ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 12 أبريل 2026 09:06 مساءً - لم يشهد العالم في تاريخه هذا العدد من المليارديرات كما هو اليوم، إذ كشفت مجلة "فوربس" عن رقم قياسي بلغ 3428 مليارديراً موزعين على نحو 80 دولة وإقليماً. ويواصل هذا العدد ارتفاعه مدفوعاً بتطورات متسارعة في مجالات التكنولوجيا والأسواق المالية والتحولات الجيوسياسية التي أسهمت في إعادة تشكيل خريطة الثروة عالمياً.
ورغم هذا الانتشار الجغرافي الواسع، إلا أن الصورة العامة تكشف عن اختلال واضح في توزيع الثروة، حيث يتركز أكثر من نصف المليارديرات، بنسبة تصل إلى 51%، في ثلاث دول فقط هي: الولايات المتحدة والصين والهند، في مؤشر يعكس اتساع الفجوة بين مراكز القوة الاقتصادية وبقية دول العالم.
وكشف تقرير حديث صادر عن مجلة "فوربس" عن خريطة جديدة لتوزيع الثروات حول العالم، موضحا الدول التي تضم أكبر عدد من المليارديرات، في مؤشر يعكس تركزا متزايدا للثروة في عدد محدود من الاقتصادات الكبرى.
وبحسب التقرير، لا تزال الولايات المتحدة تتصدر القائمة عالميا بفارق واضح عن بقية الدول، مع تسجيلها أعلى عدد من المليارديرات في العالم، ما يعزز مكانتها كالمركز الأول عالميا للثروة الخاصة ورأس المال الضخم. وتأتي الصين في المرتبة الثانية، تليها الهند، في مشهد يعكس بروز الاقتصادات الآسيوية كقوة مالية صاعدة إلى جانب الهيمنة الأمريكية التقليدية.
ويشير التقرير إلى أن عدد المليارديرات حول العالم وصل إلى أكثر من 3,400 ملياردير موزعين على نحو 80 دولة، إلا أن النسبة الأكبر من هذه الثروة تتركز في عدد محدود من الدول، حيث تستحوذ الولايات المتحدة والصين والهند مجتمعة على أكثر من نصف أثرياء العالم.
الولايات المتحدة
تتصدر الولايات المتحدة الأمريكية قائمة الدول من حيث عدد المليارديرات في العالم، حيث تضم نحو 989 مليارديراً بثروة إجمالية تُقدَّر بنحو 8.4 تريليونات دولار، وهو رقم يعكس بوضوح قوة الاقتصاد الأمريكي وتنوع مصادر الثروة فيه، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والعقارات والخدمات المالية. كما تحتضن الولايات المتحدة 15 من بين أغنى 20 شخصاً في العالم، بما في ذلك أغنى شخص في العالم الملياردير إيلون ماسك، ما يؤكد هيمنتها على مراكز الثروة العالمية. ويُضاف إلى ذلك دخول 106 مليارديرات جدد خلال عام 2026، وهو ما يعكس استمرار البيئة الاستثمارية الجاذبة في البلاد وقدرتها الدائمة على إنتاج الثروات الضخمة مقارنة ببقية دول العالم.
الصين
تأتي الصين في المرتبة الثانية بنحو 539 مليارديرا، مدفوعة بنمو قطاعات التكنولوجيا والتجارة والصناعة. وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية والسياسية، ما زالت الصين تحتفظ بمكانتها كأحد أكبر مراكز تكوين الثروة في العالم.
وتحتل الصين المرتبة الثانية بـ 539 مليارديرا تبلغ ثروتهم الإجمالية 2.2 تريليون دولار، وهو أعلى عدد من المواطنين الصينيين سجلته فوربس على الإطلاق في القائمة، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 495 والذي تم تسجيله في عام 2024.
وزادت ثروة المليارديرات الصينيين بمقدار 500 مليار دولار مقارنةً بالعام الماضي، مدعومين بتنامي حضور البلاد في مجال الذكاء الاصطناعي، والنمو القوي الذي شهده قطاع السلع الاستهلاكية خلال العام. ويُعدّ تشانغ ييمينغ، المؤسس المشارك لشركة بايت دانس، الشركة الأم لتطبيق تيك توك، أغنى شخص في الصين.
الهند
أما الهند، فتحتل المرتبة الثالثة عالميا مع 229 مليارديرا، بلغ ثروتهم الإجمالية تريليون دولار، وهو ما يمثل زيادة عن 941 مليار دولار في العام السابق، في مؤشر واضح على النمو السريع الذي يشهده الاقتصاد الهندي، خصوصا في مجالات التكنولوجيا والخدمات والطاقة.
أوروبا وبقية العالم
في أوروبا، تتصدر ألمانيا القائمة بعدد 212 مليارديرا، تليها روسيا بـ147 مليارديرا، ثم إيطاليا بـ89 مليارديرا، حيث تحافظ هذه الدول على حضور قوي ضمن قائمة الأثرياء العالميين رغم التغيرات الاقتصادية والجيوسياسية.
كما تضم كندا 82 مليارديرا، وهونغ كونغ 71 مليارديرا، والبرازيل 70 مليارديرا، وتايوان 66 مليارديرا، ما يعكس تنوعا جغرافيا في توزيع الثروة، وإن كان يظل أقل تركيزا مقارنة بالاقتصادات الكبرى الثلاثة.
تركز غير مسبوق للثروة
يشير التقرير إلى أن أكثر من 51% من المليارديرات في العالم يتمركزون في ثلاث دول فقط: الولايات المتحدة والصين والهند، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين الاقتصادات الكبرى وبقية العالم من حيث توليد الثروات الضخمة.
ويرى خبراء الاقتصاد أن هذا التركز يعكس التحول العميق في الاقتصاد العالمي، حيث أصبحت التكنولوجيا والأسواق المالية والابتكار هي المحركات الرئيسية لتكوين الثروة، بدلًا من القطاعات التقليدية فقط.
يؤكد التقرير أن العالم يشهد مرحلة جديدة من إعادة توزيع الثروة، حيث تتعزز هيمنة الولايات المتحدة، بينما تواصل الصين والهند الصعود بقوة. وفي المقابل، تبقى بقية الدول في منافسة للحفاظ على مواقعها ضمن اقتصاد عالمي سريع التغير، تزداد فيه الفجوة بين الاقتصادات الكبرى وبقية العالم بشكل ملحوظ.
