حال المال والاقتصاد

المال مقابل السكن.. مدينة أمريكية تدفع آلاف الدولارات مقابل الانتقال إليها

المال مقابل السكن.. مدينة أمريكية تدفع آلاف الدولارات مقابل الانتقال إليها

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 13 أبريل 2026 06:36 مساءً - في خطوة تعكس تصاعد المنافسة بين المدن الأمريكية على جذب السكان وتعزيز النمو الاقتصادي، أطلق تحالف محلي في مدينة ديترويت مبادرة جديدة تهدف إلى استقطاب سكان جدد والاحتفاظ بالمقيمين الحاليين، عبر تقديم حوافز مالية قد تصل إلى 15 ألف دولار أمريكي للفرد.

وتأتي هذه المبادرة ضمن برنامج يحمل اسم “Make Detroit Home” أو “اجعل ديترويت موطنك”، والذي أطلقه تحالف “MoveDetroit” كجزء من خطة أوسع لإعادة تنشيط المدينة اقتصاديا وديموغرافيا، بعد سنوات من التراجع السكاني والتحولات الاقتصادية التي أثرت على سوق العمل والعقارات في المدينة.

وبحسب القائمين على البرنامج، فإن المبادرة تستهدف أكثر من 300 مشارك في مرحلتها الأولى، مع تخصيص ما يزيد عن 500 ألف دولار أمريكي كحوافز مباشرة، تُمنح لفئات متعددة تشمل رواد الأعمال، وأصحاب المشاريع الصغيرة، والمبدعين، إضافة إلى سكان المدينة الحاليين والسابقين، وكذلك الأشخاص الراغبين في الانتقال إليها من مدن أخرى داخل الولايات المتحدة.

وتشمل الحوافز المالية منحا تصل إلى 15 ألف دولار يمكن استخدامها في عدة مجالات، مثل تغطية الدفعة الأولى لشراء منزل، أو تمويل أعمال التجديد العقاري، أو دعم تكاليف الإيجار، أو حتى المساهمة في إطلاق أو توسيع نشاط تجاري صغير. كما يقدم البرنامج منحا إضافية تصل إلى نحو 1000 دولار لتغطية مصاريف الانتقال، بما في ذلك تكاليف النقل، والودائع التأمينية، وبعض النفقات اليومية المرتبطة بالاستقرار في المدينة.

وبحسب تقرير لصحيفة "نيويورك بوست" يؤكد القائمون على المبادرة أن الهدف لا يقتصر على جذب السكان فقط، بل يمتد إلى بناء بيئة اقتصادية أكثر استدامة، تشجع على الاستثمار المحلي وخلق فرص عمل جديدة، خصوصًا في ظل التغيرات التي تشهدها المدن الأمريكية في أنماط الهجرة الداخلية وسوق العقارات.

من جانبه، أوضح رجل الأعمال الملياردير ومؤسس شركة Rocket Mortgage، دان جيلبرت، الرئيس الفخري للمبادرة، أن ديترويت تمتلك إمكانيات كبيرة لكنها فقدت على مدار سنوات جزءًا من شبابها وخريجي جامعاتها لصالح مدن كبرى أخرى مثل نيويورك وأتلانتا وسياتل وميامي. وأضاف أن الوقت قد حان لتغيير هذه المعادلة عبر توفير فرص حقيقية تجعل البقاء أو الانتقال إلى المدينة خيارًا جذابا.

وتسعى المبادرة إلى جمع تمويلات تصل إلى 10 ملايين دولار خلال العام الجاري، مع التزام بدعم مضاعف من جهات مانحة، في محاولة لإعادة رسم صورة ديترويت كمدينة قادرة على المنافسة وجذب المواهب في مختلف القطاعات.

تقع مدينة ديترويت في ولاية ميشيغان شمال شرق الولايات المتحدة، وتُعد أكبر مدن الولاية وإحدى أهم المراكز الحضرية والصناعية تاريخياً في البلاد. تشتهر المدينة بلقب “عاصمة السيارات” بسبب دورها المحوري في تطور صناعة السيارات الأمريكية، حيث كانت المقر الرئيسي لعمالقة الصناعة مثل فورد وجنرال موتورز وكرايسلر.

تتمتع ديترويت بموقع استراتيجي على نهر ديترويت، الذي يفصلها عن مدينة وندسور الكندية، ما جعلها نقطة تجارية مهمة تربط بين الولايات المتحدة وكندا. وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية التي واجهتها خلال العقود الماضية، خصوصاً بعد تراجع قطاع التصنيع وهجرة السكان، إلا أن المدينة تشهد في السنوات الأخيرة جهوداً متسارعة لإعادة الإحياء والتنمية.

اليوم، تعمل ديترويت على إعادة بناء اقتصادها عبر تنويع مصادر الدخل، وجذب الاستثمارات في مجالات التكنولوجيا، وريادة الأعمال، والعقارات، إلى جانب دعم المبادرات الثقافية والفنية التي تعكس هويتها الفريدة. كما أصبحت المدينة وجهة متنامية للشركات الناشئة والمواهب الشابة الباحثة عن فرص جديدة بتكلفة معيشة أقل مقارنة بالمدن الأمريكية الكبرى.

وتسعى مبادرات حديثة، مثل برامج الحوافز المالية لجذب السكان، إلى تعزيز هذا التحول وإعادة ديترويت إلى مكانتها كمدينة نابضة بالحياة قادرة على المنافسة والنمو من جديد.

Advertisements

قد تقرأ أيضا