ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 18 أبريل 2026 05:40 مساءً - كشف تصنيف مجلة «تايم» الأمريكية لقادة النمو في العالم العربي لعام 2026 عن هيمنة استثنائية للشركات الإماراتية، التي استحوذت على 37 مركزاً ضمن قائمة الـ100 الكبار، مكرسة صدارتها الإقليمية بحصد المركزين الأول والثاني عالمياً.
ويعكس هذا الحضور القوي مرونة الاقتصاد الإماراتي وقدرته على استقطاب الاستثمارات، حيث برز القطاعان العقاري والمصرفي كأكثر الركائز حيوية وتأثيراً في تشكيل المشهد الاقتصادي الحديث. ولا يقتصر هذا التفوق على حجم الإيرادات فحسب، بل يمتد ليشمل النفوذ الاستراتيجي لشركات كـ«العالمية القابضة» و«إعمار»، ما يعزز مكانة الدولة مركزاً مالياً وعقارياً عالمياً يتصدر مؤشرات النمو والاستقرار المالي في المنطقة.
ولطالما تربعت دول مجلس التعاون الخليجي؛ الإمارات والسعودية والبحرين والكويت وسلطنة عمان وقطر، في قلب التجارة والخدمات اللوجستية العالمية بفضل موقعها الاستراتيجي ودورها المحوري في إنتاج وتصدير النفط، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت صعوداً قوياً للكثير من الشركات الإقليمية مدعومة بتدفق الصفقات التجارية العالمية وصناديق الثروة السيادية التي تقدر قيمتها بالتريليونات.
وتصدرت قطاعات البنوك والخدمات المالية قائمة الصناعات الممثلة في القائمة، تليها قطاعات التأمين والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية ثم العقارات، بينما جاءت الشركة العالمية القابضة في المرتبة الأولى كأفضل شركة في القائمة. وتعد «العالمية القابضة» واحدة من الشركات القليلة التي تسيطر على تدفقات رأس المال العالمي في الإمارات، حيث أشارت صحيفة «فاينانشال تايمز» إلى نفوذها الواسع في قطاعات متنوعة بأبوظبي، تشمل الكهرباء والتطوير العقاري والمستشفيات واللوحات الإعلانية ومدارس تعليم القيادة وحتى مزارع الدواجن.
وضمت القائمة شركتين تابعتين للعالمية القابضة، هما «ألفا ظبي القابضة» في المركز 78، ومجموعة «2 بوينت زيرو» في المركز 46، وتمتلك «ألفا ظبي» حصة في شركة «الدار العقارية» التي جاءت في المركز 18، إضافة إلى مشروع مشترك مع «أدنوك للحفر» صاحب المركز الـ74.
وتقول المجلة: رغم أن النفط لا يزال يشكل جزءاً كبيراً من اقتصاد الخليج ويمثل غالبية صادراته، إلا أن تدفق رأس المال دعم بقوة الكثير من الصناعات المحلية مثل الرعاية الصحية والعقارات والبنية التحتية وفقاً لشركة جيفريز، وهو ما يتماشى مع القطاعات المهيمنة على القائمة.
وفي قطاع العقارات، سجلت شركة رأس الخيمة العقارية مبيعات قياسية العام الماضي مع تدشين مشاريع كبرى مثل فيلات شاطئية تحمل علامة «جورجيو أرماني» في الخليج، محققة إيرادات سنوية بلغت 1.84 مليار درهم بزيادة 31% عن 2024. وشهدت «إعمار العقارية» أعلى مبيعات عقارية لها على الإطلاق في 2025 مدفوعة بالطلب على المساكن الفاخرة، ما يعكس ملامح الاقتصادات الحديثة التي تشكل مستقبل المنطقة.
وفي قطاع النقل والبنية التحتية، أظهرت الشركات الإماراتية تفوقاً تشغيلياً ملحوظاً، حيث قادت مجموعة «إن إم دي سي» قطاع الموارد والبنية التحتية، بينما تميزت «العربية للطيران» و«أدنوك للإمداد والخدمات» وشركة «سالك» في تقديم خدمات لوجستية ونقل متطورة، وبالتوازي مع ذلك، رسخ القطاع المصرفي مكانته بوصفه ركيزة للاستقرار المالي من خلال الأداء القوي لمصارف كبرى، مثل «أبوظبي الإسلامي» و«المشرق» و«الإمارات دبي الوطني»، وصولاً إلى «أبوظبي التجاري» و«دبي التجاري»، ما يعزز الثقة في المنظومة المالية للدولة.
ولم يقتصر التميز الإماراتي على القطاعات التقليدية، بل امتد ليشمل خدمات مهنية وتقنية رائدة، حيث برزت مجموعة «إمارات ستاليونز» و«أبوظبي لبناء السفن» و«إم ستيل» كقوى صناعية وهندسية صاعدة، كما سجلت شركات الاتصالات متمثلة في «دو»، وقطاع الطاقة عبر شركة «طاقة» و«أدنوك للحفر»، حضوراً استراتيجياً يعكس تكامل الرؤية الاقتصادية للدولة، وصولاً إلى قطاع الأغذية والمشروبات مع «المتحدة للمواد الغذائية» و«دبي للمرطبات»، لتكتمل بذلك لوحة اقتصادية شاملة وضعت الإمارات في صدارة مؤشرات النمو والابتكار في العالم العربي.
