حال المال والاقتصاد

«مصدر».. طاقة متجددة تسري في 8 ملايين منزل حول العالم

«مصدر».. طاقة متجددة تسري في 8 ملايين منزل حول العالم

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 1 مايو 2026 01:06 صباحاً - في عام 2006، وفي خضم خطوات الضخمة لتعزيز أسس رؤيتها المبكرة نحو اقتصاد المستقبل وتدعيم قوتها الاقتصادية العالمية، كان موعد قطاع الطاقة المتطورة مع إنشاء شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر»..

هذا الكيان الاقتصادي الضخم الذي أنهى عقدين من الزمان ليتبوأ مكانة عالمية في مجالي الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة، الذي استطاع ترسيخ الدور الريادي لدولة الإمارات ضمن قطاع الطاقة العالمي، إلى جانب دعم تنويع مصادر الاقتصاد والطاقة.

فمنذ تأسيسها منذ عقدين، كانت الشركة بمثابة مبادرة حكومية تهدف إلى تنويع مصادر الدخل، والاستثمار في التكنولوجيا النظيفة، والحفاظ على موقع الإمارات في قطاع الطاقة عالمياً. وفي تلك الفترة، كانت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح محدودة الانتشار عالمياً ولم تكن هناك جدوى اقتصادية واضحة للطاقة النظيفة، ولم تتجاوز القدرات العالمية للطاقة المتجددة جزءاً بسيطاً مما هي عليه اليوم.

بدايات قوية

فمنذ البدايات الأولى القوية، استثمرت شركة «مصدر» مليارات الدولارات في مشاريع تجريبية نوعية. وبحلول عام 2010، بدأت الشركة بناء أول مشاريعها الأساسية ومن أبرزها: مدينة مصدر – أبوظبي.

وهو مشروع حضري مستدام بقيمة تقارب 22 مليار دولار صُمم ليكون أول مدينة منخفضة الكربون في العالم ويضم مناطق سكنية ومراكز أبحاث وشركات تكنولوجيا. كذلك من بين المشاريع محطة مصدر الشمسية والتي تم تدشينها في 2009 وهي أول محطة طاقة شمسية مرتبطة بالشبكة في الإمارات.

وبعد التأسيس دخلت شركة «مصدر» مرحلة التوسع الإقليمي والعالمي، حيث انتقلت من التجريب إلى التنفيذ الفعلي لمشاريع ضخمة انتشرت في العديد من مناطق وقارات العالم في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا الوسطى والجنوبية وأفريقيا والأمريكتين وجزر المحيط الهادئ.

وأصبحت «مصدر»، التي تشترك في ملكيتها ثلاث شركات طاقة إماراتية بارزة هي «أدنوك» و«مبادلة» و«طاقة»، تعمل في 40 سوقاً حول العالم وتبلغ محفظتها الاستثمارية التقديرية حوالي 9 مليارات دولار، لاعباً أساسياً في تعزيز انتشار مشاريع الطاقة بنحو 80 مشروعاً رئيسياً في ست قارات حول العالم تسهم مباشرة في إمداد ما يتخطى 8 ملايين مسكن بالطاقة الكهربائية، إلى جانب توفير الكم الأكبر من احتياجات الطاقة الكهربائية إلى 17 وجهة دولية وآلاف من القرى والمجتمعات الحضرية حول العالم، حيث تبلغ القدرة الإجمالية لمشاريع الشركة 65 جيجاواط، مع طموح بالوصول إلى 100 جيجاواط بحلول عام 2030.

ريادة في القطاع

وانطلاقاً من ريادتها في النهوض بقطاع الطاقة النظيفة ودعم تحقيق رؤية دولة الإمارات وتكريس دورها الرائد في مجالي الاستدامة والعمل المناخي، تواصل «مصدر» تطوير المشاريع الرائدة التي الاستفادة من خبرات هؤلاء الشركاء لترسيخ مكانتها شركة عالمية رائدة في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.

وتتمتع «مصدر» بسجل حافل في تطوير مشاريع رائدة باستخدام تقنيات طاقة نظيفة متطورة وذات نجاعة تجارية وقابلة للتطوير على نطاق واسع وذلك عبر تشجيع الابتكار في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين الطاقة والطاقة الحرارية الأرضية إلى جانب المجالات المتطورة لاستخلاص الطاقة من معالجة النفايات.

ووفق توزيع نوعية المشاريع في محفظة أنشطة الشركة، كانت الحصة الأكبر لصالح الطاقة الشمسية المتجددة من خلال 44 مشروعاً، إلى جانب 23 مشروعاً لطاقة الرياح، و8 مشاريع مشتركة ما بين الطاقة الكهروضوئية وطاقة الرياح، إلى جانب مشروعين للطاقة الحرارية، وأيضاً مشروعان لتخزين الطاقة، إضافة إلى مشروع للطاقة الكهروضوئية العائمة.

ويعد أكبر الأسواق الدولية التي شهدت أنشطة شركة «مصدر» هو بولندا، حيث تضم 9 مشاريع منها 8 مشاريع تجمع ما بين الطاقة الشمسية والرياح، حيث تخدم 223 ألف منزل إلى جانب مشروع للطاقة الشمسية يخدم 190 ألف منزل.

بينما جاء السوق المصري كثاني أكبر المشاريع على لائحة مصدر بإجمالي 7 مشاريع للطاقة عبر 6 مشاريع للطاقة الشمسية، إلى جانب مشروع لطاقة الرياح حيث تخدم تلك المشاريع احتياجات ما يتخطى مليون منزل في مختلف أنحاء الدولة.

أمريكا

كما نفذت مصدر 7 مشاريع في السوق الأمريكي توفر طاقة إلى 430 ألف منزل وذلك عبر 4 مشاريع لطاقة الرياح و3 محطات للطاقة الشمسية.

كما تضم خارطة مشاريع مصدر 7 مشاريع أخرى في أوزبكستان من خلال 6 مشاريع للطاقة الشمسية وآخر لطاقة الرياح وتخدم تلك المشاريع 436 ألف منزل.

فيما مثلت انجلترا خامس أكبر واجهة لمشاريع «مصدر» عبر محفظة 6 مشاريع بإجمالي طاقة إنتاجية تناهز 4.5 جيجا وات تغذي 3 ملايين و750 ألف منزل وتضم 4 مشاريع لطاقة الرياح ومشروعين لتخزين الطاقة، إلى جانب مشروع في اسكتلندا لطاقة الرياح أيضاً وذلك لخدمة 22 ألف منزل.

كما يضم سوق جنوب أفريقيا كسادس أكبر الوجهات الدولية 5 مشاريع لطاقة الرياح أيضاً تخدم 646 ألف منزل، فيما ضمت أذربيجان 4 مشروعات لإنتاج الكهرباء عبر 3 مشروعات للطاقة الشمسية المتجددة تتضمن مشروع قيد التشغيل ومشروعين تحت التطوير ومشروع أخر تحت التطوير أيضاً لتوليد الكهرباء من استخدام طاقة الرياح بطاقة 240 ميجا واط.

كما ضمت مشاريع مصدر مشروعين لطاقة الرياح في الأردن وذلك لتغذية 143 ألف منزل. كما تضم القائمة مشروعين آخرين في جزيرة سيشل يضمان مشروعاً لطاقة الرياح، ومشروعاً آخر للطاقة الشمسية يخدمان إجمالاً الهدف بتوفير الطاقة الكهربائية إلى 2100 منزل.

أفريقيا

أما على صعيد السوق الأفريقي فهناك مشروعان للحصول على الكهرباء من الطاقة الشمسية في موريتانيا وذلك لتوفير احتياجات 49 ألف منزل، ومشروعان أيضاً لطاقة الرياح في السنغال بطاقة 200 ميجاوات، إلى جانب مشروع موسع للطاقة الشمسية في المغرب يخدم احتياجات 1000 قرية.

أما في آسيا، فضمت إندونيسيا مشروعين لشركة «مصدر» تصدرهم مشروع للطاقة الحرارية الأرضية ضمن استثمارها في أحد أكبر الشركات العالمية في هذا المجال النشط لإنتاج الطاقة، فيما اختص المشروع الثاني بإنشاء محطة لإنتاج الطاقة الشمسية.

كما شهدت أفغانستان بدورها تنفيذ «مصدر» لمشروع مجتمعي لتركيب ألواح شمسية لتوليد الكهرباء لتعزيز استفادة الطاقة لقرابة 600 منزل ومنشأة تعليمية في الدولة.

أسواق أوروبا

أما على صعيد الأسواق الأوروبية فضم السوق الألماني مشروعاً لإنتاج الطاقة من توربينات الرياح وذلك بهدف توفير احتياجات الكهرباء إلى 475 ألف منزل، كما ضمت اللائحة مشروعاً في مونتينجرو لإنتاج الكهرباء باستخدام طاقة الرياح لتغذية احتياجات 45 ألف منزل، وآخر لطاقة الرياح في دولة صربيا بطاقة 158 ميجا وات.

ونفذت «مصدر» حزمة من المشاريع لتوفير الحصة الأكبر من احتياجات الطاقة الكهربائية في 11 سوقاً دولياً ضمن جزر المحيط الهادي شملت كيرباتي وجزر مارشال وولايات ميكرونيزيا وبالاو وفانواتو وتوفالو وتونجا وناورو وجزر سليمان ولاكارو وجزيرة يوبولو وأيضا في 6 أسواق دولية في جزر الكاريبي ضمت جزيرة أنتيغوا وبربودا وجزر البهاما وبربادوس وبليز وسانت فنسنت وسورنام.

وعلى صعيد آخر، ضمت أيضاً لائحة المشاريع قيد التطوير مشروعاً لطاقة الرياح في كازاخستان بطاقة إنتاجية 1 جيجا وات وذلك لتغذية احتياجات 300 ألف منزل، وأيضاً مشروعاً للطاقة الكهروضوئية العائمة في ماليزيا بطاقة إنتاجية 200 ميجاوات وذلك لخدمة 100 ألف منزل، إلى جانب مشروع آخر في أرمينيا للطاقة الشمسية بطاقة 200 ميجا وات وذلك لاستفادة 280 ألف منزل.

تنمية مستدامة

وفي مقابل كافة أنشطتها في مجال تطوير وتشغيل وصيانة مشاريع الطاقة النظيفة ووفق اعتبارها شركة عالمية رائدة في مجال الطاقة النظيفة، تحرص «مصدر» على تسخير مواردها وقدراتها في مجال الابتكار للمساهمة في دعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.

حيث تلعب مصدر دوراً دولياً عبر تلك الحزمة في دعم رؤية العالم في الحد من الانبعاثات الكربونية من خلال توفير الكهرباء من مصادر طاقة منخفضة الكربون مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

ومن المتوقع أن تسهم مشاريع مصدر مجتمعة في تفادي إطلاق 14 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً وتدعم مصدر جهود إزالة الكربون من القطاعات كثيفة الانبعاثات مثل الصناعات الثقيلة والشحن لمسافات طويلة والطيران، وذلك من خلال الاعتماد على الهيدروجين الأخضر، حيث تهدف لأن تصبح منتجاً رائداً للهيدروجين الأخضر بحلول 2030.

فيما أخذت على عاتقها ومن خلال التعاون مع المنظمات الحكومية الدولية مثل الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، والشركات متعددة الجنسيات الإسهام بتأثير فعال في دعم تطوير وتبني حلول مجدية تجارياً في مجال الطاقة المتجددة حول العالم.

اقتصاد مستدام

وقد أصبحت شركة «مصدر» أداة استراتيجية للإمارات في الانتقال من اقتصاد يعتمد على النفط إلى اقتصاد قائم على المعرفة والاستدامة. وفي ظل التحولات العالمية نحو الطاقة النظيفة، يبدو أن «مصدر» ليست مجرد شركة، بل نموذج اقتصادي يعكس مستقبل الطاقة في الشرق الأوسط والعالم.

وتمثل شركة «مصدر» اليوم نموذجاً عالمياً لشركات الطاقة الجديدة، حيث نجحت خلال أقل من 20 عاماً في بناء شبكة مشاريع عالمية، والاستثمار في أحدث التقنيات، وتحقيق حضور قوي في أكثر من 40 دولة. ولم تعد «مصدر» مجرد شركة إماراتية، بل لاعباً عالمياً يعيد تشكيل مستقبل الطاقة النظيفة، في وقت يتجه فيه العالم نحو التحول الكامل بعيداً عن الوقود الأحفوري.

Advertisements

قد تقرأ أيضا