حال المال والاقتصاد

البيع على الخريطة في دبي ضمن الأكثر تنظيماً عالمياً

  • البيع على الخريطة في دبي ضمن الأكثر تنظيماً عالمياً 1/2
  • البيع على الخريطة في دبي ضمن الأكثر تنظيماً عالمياً 2/2

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 6 مايو 2026 08:51 مساءً - الطلب الدولي يلعب دوراً مهماً في دعم سوق البيع على الخريطة في دبي

نظام حسابات الضمان حجر الأساس لحماية المستثمر في السوق

720 مليار درهم حجم مبيعات عقارات دبي على الخريطة خلال 3 سنوات

تعد دبي اليوم واحدة من أكثر المدن في العالم تنظيماً في سوق البيع على الخريطة، وهو نموذج يعتمد على بيع العقارات قبل اكتمال بنائها، ورغم أن هذا النموذج كان تاريخياً مرتبطاً بالمضاربة والمخاطر في كثير من الأسواق العالمية فإن دبي نجحت خلال العقدين الماضيين في تحويله إلى سوق منظم، يوفر مستويات مرتفعة من الحماية للمستثمرين.

ووفقاً لبيانات دائرة الأراضي والأملاك بدبي بلغ حجم مبيعات عقارات دبي على الخريطة خلال السنوات الثلاث الماضية 720 مليار درهم (196 مليار دولار) عبر 308560 صفقة، وهو رقم يعكس حجم الثقة، التي يتمتع بها القطاع العقاري في الإمارة، ففي أسواق كثيرة قد يُنظر إلى مثل هذا الرقم كونه مؤشراً على المضاربة، لكن في دبي يعد دليلاً على تدفق رؤوس الأموال نحو سوق منظم، يعتمد على قواعد واضحة للتطوير والتمويل.

نظام حسابات الضمان

وأحد أهم العناصر التي تجعل سوق البيع على الخريطة في دبي مختلفاً عن العديد من الأسواق العالمية هو نظام حسابات الضمان، الذي تشرف عليه دائرة الأراضي والأملاك في دبي، وبموجب هذا النظام يتم إيداع الدفعات التي يسددها المشترون في حساب مصرفي مخصص للمشروع، ولا يمكن للمطور سحب الأموال إلا وفقاً لنسب الإنجاز الفعلية في البناء.

هذا الإجراء يقلل بشكل كبير من المخاطر التي واجهها المشترون في أسواق أخرى حول العالم، حيث كان المطورون في بعض الحالات يستخدمون أموال المشترين لتمويل مشاريع مختلفة أو التوسع في مشاريع جديدة قبل استكمال المشروع الأصلي.

إضافة إلى ذلك تفرض دبي على المطورين مجموعة من المتطلبات التنظيمية قبل إطلاق أي مشروع للبيع على الخريطة، مثل امتلاك الأرض أو إثبات القدرة التمويلية، وفتح حساب ضمان رسمي، كما تراقب الجهات التنظيمية تقدم البناء بشكل دوري عبر زيارات ميدانية، يقوم بها مشرفون متخصصون، لضمان التزام المطورين بالجداول الزمنية.

مقارنة بأسواق عالمية

وفي العديد من المدن العالمية، مثل بعض أسواق العقارات في آسيا أو أوروبا الشرقية أو حتى بعض المدن في أمريكا اللاتينية، غالباً ما يكون شراء العقار قبل البناء محفوفاً بمخاطر أعلى، بسبب ضعف الإطار التنظيمي أو غياب أنظمة الضمان، فعلى سبيل المثال تكشف التجربة الصينية عن المخاطر، التي قد تنشأ في أسواق البيع قبل البناء عندما يغيب الإطار التنظيمي الصارم، فمنذ عام 2020 تشهد الصين أزمة عقارية حادة، حيث تعثر عدد من كبار المطورين، أبرزهم مجموعة إيفرغراند، بعد تشديد القيود على الديون في القطاع.

وقد أدى ذلك إلى توقف آلاف المشاريع السكنية، وترك ملايين الوحدات غير مكتملة، فيما يواجه المشترون التزامات سداد لقروض عقارية لمنازل لم يتم تسليمها بعد، وتشير تقديرات إلى وجود نحو خمسة ملايين وحدة سكنية غير مكتملة في مختلف أنحاء البلاد، وهو ما أدى إلى تراجع ثقة المشترين والاستثمارات في القطاع، وخلق تداعيات اقتصادية واجتماعية واسعة.

وفي ظل هذه الأزمة يبرز الفرق بين أسواق تعاني من ضعف التنظيم والرقابة، وأخرى تعتمد أطراً قانونية صارمة، تحمي أموال المشترين، وتربط الدفعات بتقدم البناء، كما هو الحال في دبي.

وفي أسواق أخرى مثل تركيا شهدت خلال السنوات الماضية حالات تعثر في مشاريع البيع قبل البناء، خصوصاً بعد أزمة الليرة، وارتفاع تكاليف البناء بين عامي 2018 و2022، حيث واجه بعض المطورين صعوبات مالية، أدت إلى تأخر تسليم المشاريع أو توقفها، وفي بعض الحالات كان المشترون قد دفعوا جزءاً كبيراً من قيمة العقار قبل اكتماله.

في المقابل يختلف الوضع في دبي، حيث تم تطوير إطار قانوني وتنظيمي متكامل منذ منتصف العقد الأول من الألفية، وقد ساعد ذلك في تقليل المخاطر المرتبطة بالبيع على الخريطة، وجعل السوق أكثر شفافية وجاذبية للمستثمرين المحليين والدوليين.

الطلب العالمي يعزز السوق

وإلى جانب التنظيم يلعب الطلب الدولي دوراً مهماً في دعم سوق البيع على الخريطة في دبي، فقد أصبحت الإمارة مركزاً عالمياً للأعمال والاستثمار، كما جذبت في السنوات الأخيرة أعداداً متزايدة من أصحاب الثروات والمستثمرين الدوليين، فقد ارتفع عدد الشركات النشطة المسجلة، التي يضمها مركز دبي المالي العالمي بنهاية 2025 إلى أكثر من 8844 شركة، بزيادة قدرها 28 % عن عام 2024 فيما ارتفع عدد الشركات النشطة الجديدة بنحو 2525 شركة، بزيادة قدرها 39 % مقارنة بعام 2024، كما أن دبي أصبحت أيضاً واحدة من أسرع مراكز إدارة الثروات نمواً في العالم، وهو ما يعزز تدفقات رؤوس الأموال إلى القطاع العقاري، ومع توفر الإقامة طويلة الأجل وبرامج مثل الإقامة الذهبية، أصبح الاستثمار العقاري جزءاً من استراتيجية العديد من المستثمرين الراغبين في الاستقرار أو تنويع أصولهم.

وبلغت قيمة الاستثمارات العقارية خلال 2025 نحو 680 مليار درهم عبر ما يزيد على 258.6 ألف استثمار عقاري، محققة نمواً بنسبة 29 % من حيث القيمة، و20% من حيث العدد.

وأظهرت مؤشرات السوق تنامياً متواصلاً في قاعدة المستثمرين، حيث بلغ إجمالي عددهم حوالي 193.1 ألف مستثمر بزيادة 24 %، من بينهم 129.4 ألف مستثمر جديد، بنسبة نمو وصلت إلى 23 %، فيما شكل المستثمرون المقيمون 56.6 % من إجمالي المستثمرين.

أداة فعالة

في نهاية المطاف يظهر نموذج دبي في تنظيم سوق البيع على الخريطة كيف يمكن للإطار القانوني الواضح والرقابة المؤسسية أن يحولا نموذجاً كان يعتبر محفوفاً بالمخاطر إلى أداة تمويل فعالة للتطوير العقاري.

وبينما تستمر الإمارة في إطلاق مشاريع جديدة واستقطاب المستثمرين من مختلف أنحاء العالم يبدو أن سوق البيع على الخريطة في دبي سيظل أحد أبرز عناصر قوة القطاع العقاري فيها، وربما نموذجاً تسعى مدن أخرى إلى محاكاته في المستقبل.

Advertisements

قد تقرأ أيضا