ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 7 مايو 2026 12:36 صباحاً - أكد نخبة من المطورين والخبراء أن قطاع العقارات في الإمارات يواصل إظهار قدرته على التكيف مع مختلف الظروف، مدعوماً بأسس تنظيمية واقتصادية متينة، وذلك في ظل التغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وفي هذا السياق، أوضح مايكل بيلتون، الرئيس التنفيذي لشركة «ميريد» أن السوق العقاري في الإمارات يعكس مستوى متقدماً من الجاهزية المؤسسية والمرونة التشغيلية، ما مكّنه من الحفاظ على استمرارية تنفيذ المشاريع رغم التوترات الإقليمية. ويعود ذلك إلى منظومة تطوير قائمة على التخطيط طويل الأمد، حيث يتم تمويل وجدولة المشاريع الكبرى مسبقاً قبل سنوات من التنفيذ، بما يضمن استمرارية الأعمال الإنشائية حتى في ظل التقلبات قصيرة الأجل. كما تسهم البنية التحتية المتقدمة، وتكامل شبكة المقاولين والموردين، وكفاءة الإجراءات التنظيمية في الحفاظ على وتيرة التنفيذ وفق الجداول الزمنية المحددة. ويضيف إن دبي تعزز مكانتها كبيئة استثمارية مستقرة بفضل إطارها القانوني الداعم، والشفافية التنظيمية، والطابع الدولي للسوق العقاري، ما يوزّع الطلب عبر دورات وأسواق متعددة ويحدّ من التقلبات. ورغم بعض الضغوط المحدودة قصيرة الأمد في شرائح معينة مثل العقارات المرتبطة بالعوائد الإيجارية أو المساكن الاقتصادية، تبقى هذه التأثيرات ضمن النطاق الطبيعي لديناميكيات السوق العالمية، وهو ما تؤكده أيضاً استمرارية أعمال البناء في مشاريع شركة «ميريد».
نهج استراتيجي
ومن منظور أوسع، تؤكد المعطيات التي يشير إليها عبدالله بن لاحج، رئيس مجلس إدارة شركة «آمال»، أن مرونة الإمارات، ولا سيما دبي، ليست نتاج ظروف مرحلية، بل ثمرة نهج استراتيجي طويل الأمد يقوم على وضوح السياسات الاقتصادية وتنويع مصادر النمو والتخطيط العمراني الاستباقي. وقد انعكس ذلك في أداء قوي للقطاع العقاري، حيث سجلت دبي خلال العام الماضي أكثر من 917 مليار درهم من قيمة الصفقات عبر نحو 270 ألف صفقة، بنمو يقارب 20% مقارنة بالعام السابق، ما يعكس متانة الأسس التي يقوم عليها السوق واستمرار جاذبيته للمستثمرين الدوليين. ويشير ابن لاحج إلى أن التطوير العقاري في دبي يتجه نحو تعزيز المشاريع النوعية عبر دمج عناصر أسلوب الحياة العصري، بما يشمل المجتمعات الصحية والمساحات الخضراء والتقنيات الذكية والتصميم المتمحور حول الإنسان. ويواكب ذلك استمرار زخم المشاريع، حيث أصدرت بلدية دبي أكثر من 10700 رخصة بناء خلال الربع الأول 2026، بزيادة سنوية تعكس ثقة المطورين واستقرار خطط التطوير.
مرحلة إعادة التوازن
من جهة أخرى، تشير تاتيانا تونو، الرئيسة التنفيذية لشركة «أوجيكت ون»، إلى أن أداء سوق العقارات في الإمارات يعكس مرحلة من إعادة التوازن أكثر من كونه تباطؤاً هيكلياً، حيث يواصل السوق جذب رؤوس الأموال الباحثة عن الاستقرار القانوني ووضوح الأطر التنظيمية والانضباط في التنفيذ. ويواكب ذلك استمرار النشاط التطويري القوي، مع تسجيل أكثر من 10700 رخصة بناء في الربع الأول 2026، ما يؤكد أن حركة التطوير مدفوعة باستراتيجيات طويلة الأمد أكثر من ارتباطها بتقلبات السوق قصيرة الأجل.
وتضيف إن المطورين يتجهون إلى تعزيز المرونة التشغيلية عبر ضبط التسعير وتكييف خطط السداد وتحسين إدارة التكاليف والمخاطر وتسلسل التنفيذ، مع التركيز المتزايد على جودة الإنجاز كعنصر أساسي لبناء الثقة.
استقرار الأسعار
وفي السياق ذاته، توضح أولغا بانكينا، الرئيسة التنفيذية للعمليات في «وايت ويل دبي»، أن التقلبات الحالية في السوق تنعكس بدرجة أكبر على معنويات المستثمرين في أسواق الأسهم، مثل مؤشر سوق دبي المالي للعقارات، أكثر من كونها انعكاساً مباشراً على الأساسيات التشغيلية للقطاع العقاري. وتبقى مستويات الأسعار في المشاريع التطويرية مستقرة نسبياً، بما يعكس قوة الطلب الفعلي واستمرار التوازن بين العرض والطلب.
وتضيف إن مرونة السوق الإماراتي ترتكز على بنيته الهيكلية، حيث تعتمد نسبة كبيرة من المعاملات على السيولة النقدية، ما يقلل من تأثير تشديد شروط الائتمان. ورغم بعض التباطؤ النسبي في الطلب، يبقى الاتجاه العام نحو الاستقرار مدعوماً بإطار تنظيمي قوي وحماية قانونية واستمرار الطلب على المشاريع عالية الجودة.
