ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 7 مايو 2026 03:36 مساءً - تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للصناعات المتقدمة والتكنولوجيا والابتكار، مدعومةً بمنظومة اقتصادية مرنة وبنية تحتية عالمية وتشريعات جاذبة للاستثمار، إلى جانب رؤى واستراتيجيات وطنية طموحة تستهدف تعزيز مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني ورفع تنافسيته عالمياً. ومع تسارع التحولات الصناعية والتكنولوجية عالمياً، نجحت الدولة في استقطاب كبرى الشركات الصناعية العالمية، التي وجدت في الإمارات منصة استراتيجية للتوسع الإقليمي وتطوير الحلول المستقبلية، مستفيدةً من بيئة أعمال متطورة تدعم الابتكار والاستدامة والتصنيع المتقدم.
وفي هذا الإطار، تؤكد شركة "ميشلان" التزامها بتطوير تقنيات الإطارات الذكية والمستدامة، انطلاقاً من رؤية ترتكز على السلامة والأداء طويل الأمد والابتكار، بما يواكب توجهات دولة الإمارات نحو بناء اقتصاد صناعي قائم على التكنولوجيا والاستدامة.
وأكد سيدريك بينوا، المدير العام ونائب رئيس قسم التسويق والمبيعات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "ميشلان"، أن الشركة تواصل ترسيخ مكانتها العالمية من خلال تطوير إطارات تجمع بين السلامة والأداء طويل الأمد والاستدامة، مدعومة بإرث يمتد لأكثر من 130 عاماً من الابتكار والتطوير التقني.
وقال بينوا على هامش "اصنع في الامارات" إن ميشلان تعتمد نهجاً متكاملاً في هندسة الإطارات يرتكز على الحفاظ على مستويات التماسك والثبات وكفاءة الكبح حتى مع تآكل الإطار، موضحاً أن الإطارات تخضع لاختبارات دقيقة للتحقق من أدائها حتى وصول عمق النقشة إلى 2 ملم، بما يعزز مستويات الأمان ويمنح السائقين موثوقية مستدامة على الطرق.
وأشار إلى أن الأسواق ذات الظروف المناخية القاسية، وفي مقدمتها دولة الإمارات، تتطلب معايير تصنيع أكثر تقدماً، لافتاً إلى أن ميشلان تطور تركيبات مطاطية خاصة قادرة على مقاومة الحرارة المرتفعة والحفاظ على الأداء في درجات حرارة قد تتجاوز 60 درجة مئوية وعلى الطرق السريعة ولساعات تشغيل طويلة.
بحث متواصل
وأوضح بينوا أن الشركة تستثمر بشكل متواصل في البحث والتطوير لتقديم تقنيات متقدمة تلبي احتياجات التنقل الحديث، مؤكداً أن الابتكار بات المحرك الرئيسي لصناعة الإطارات في ظل التحول المتسارع نحو المركبات الكهربائية والتنقل الذكي والمستدام.
وأضاف أن من أبرز التقنيات التي طورتها ميشلان تقنية “Regenion” المعتمدة على قوالب معدنية مطبوعة ثلاثية الأبعاد، والتي تسمح للنقوش بالتجدد تدريجياً مع تآكل الإطار للحفاظ على التماسك والثبات بمرور الوقت، إلى جانب تقنية “Acoustic” المخصصة للمركبات الكهربائية، والتي تعتمد على بطانة داخلية من رغوة البولي يوريثان لخفض ضجيج الطريق وتعزيز راحة الركاب.
وأشار إلى أن الشركة تعمل كذلك على تطوير حلول مستقبلية خالية من الهواء مثل مفهوم “Uptis”، الذي يلغي مخاطر فقدان ضغط الهواء والثقوب، بما يدعم مستويات الأمان ويواكب متطلبات الاستدامة في قطاع التنقل.
الأداء والسلامة
وأكد بينوا أن قوة ميشلان تكمن في خبرتها العميقة بعلوم المواد، موضحاً أن الإطار الحديث لم يعد مجرد منتج مطاطي تقليدي، بل منظومة تكنولوجية معقدة تضم أكثر من 200 مادة مصممة لتحقيق أفضل توازن بين الأداء والسلامة والمتانة.
وأشار إلى أن الشركة تستهدف رفع نسبة المواد المتجددة والمعاد تدويرها في إطاراتها إلى 40% بحلول عام 2030، وصولاً إلى تصنيع إطارات مستدامة بالكامل بنسبة 100% بحلول عام 2050، في إطار التزامها بخفض البصمة البيئية وتعزيز الاقتصاد الدائري.
وأضاف أن ميشلان تعتمد استراتيجية شاملة لتقليل استهلاك الطاقة والمياه في مصانعها، وتسعى إلى خفض سحب المياه بنسبة 33% بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عام 2019.
محاكاة رقمية
وحول آليات اختبار الإطارات، أوضح بينوا أن ميشلان تطبق منظومة تقييم صارمة تشمل المحاكاة الرقمية والتحليلات المخبرية وتجارب القيادة الواقعية على الحلبات، بالتعاون المباشر مع شركات تصنيع المركبات لضمان توافق الإطارات مع الخصائص الفنية لكل طراز.
وأشار إلى أن الشركة تجري سنوياً اختبارات تتجاوز مليار ميل حول العالم، بما يعادل الدوران حول الكرة الأرضية أكثر من 40 ألف مرة، لضمان موثوقية الإطارات في مختلف الظروف المناخية والتشغيلية.
وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط تخضع لبرامج اختبار إضافية لمحاكاة القيادة في البيئات الصحراوية ودرجات الحرارة المرتفعة والأحمال الثقيلة، لضمان الحفاظ على الأداء والكفاءة في أصعب الظروف التشغيلية.
وأكد بينوا أن ميشلان توفر إطارات متخصصة لمختلف أنواع المركبات، تشمل السيارات والمركبات الرياضية متعددة الاستخدامات والشاحنات والحافلات والدراجات النارية والطائرات والمعدات الزراعية ومركبات التعدين، موضحاً أن فلسفة الشركة تقوم على مفهوم "الأداء طويل الأمد" الذي يضمن استقرار مستويات التماسك والكبح والتحكم حتى بلوغ الحد القانوني لتآكل النقشة.
وأشار إلى أن الشركة تعتمد مجموعة واسعة من معايير السلامة، تشمل مؤشرات التآكل الذكية، ومعايير الكبح على الطرق المبتلة، والتصنيفات الأوروبية لكفاءة الإطارات، إضافة إلى شهادات الأداء الخاصة بالظروف الشتوية والجليدية القاسية.
وأوضح بينوا أن استراتيجية "Michelin in Motion 2030" تمثل خارطة الطريق المستقبلية للمجموعة، وتركز على تعزيز النمو المستدام وتسريع الابتكار في مجالات التنقل الكهربائي والطاقة منخفضة الكربون وتقنيات المواد المتقدمة.
وأضاف أن ميشلان لا تركز فقط على صناعة الإطارات، بل تتوسع أيضاً في قطاعات استراتيجية تشمل الطيران والبناء والرعاية الصحية والطاقة النظيفة، مستفيدة من خبراتها المتقدمة في علوم المواد والتقنيات الصناعية.
وأشار إلى أن رؤية الشركة تقوم على تحقيق توازن متكامل بين الأداء الاقتصادي والمسؤولية البيئية والاستثمار في الكفاءات البشرية، بما يعزز ريادتها العالمية، ويدعم مستقبل صناعة التنقل الذكي والمستدام.
