حال المال والاقتصاد

الإمارات الأكثر جاهزية خليجياً لاستقبال المركبات الذكية والطائرة

الإمارات الأكثر جاهزية خليجياً لاستقبال المركبات الذكية والطائرة

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 10 مايو 2026 12:51 صباحاً - بناء منظومات نقل ثلاثية الأبعاد

انتعاش قوي لـ«اقتصاد الطيران منخفض الارتفاع»

في وقت تتسارع فيه وتيرة التحول نحو أنماط تنقّل أكثر كفاءة وذكاء، تبرز مركبات التنقل الذكي والمركبات الحضرية الطائرة أحد أبرز الرهانات العالمية لإعادة صياغة مشهد النقل، ليس فقط تقنياً، بل اقتصادياً أيضاً. وفي هذا الصدد تتسابق الدول لإعادة هيكلة بنيتها التحتية لاستقبال هذا النوع من التنقل.

وأكدت شركات مشاركة في معرض بكين الدولي للسيارات أن تعد أكثر الدول الخليجية جاهزية لاستقبال مركبات التنقل الذكي والطائر، بفضل بنيتها التحنتية شديدة التقدم، التي تساعد على انتشار هذا النوع من المركبات.

وتشير المؤشرات إلى أن منطقة الخليج العربي، وفي مقدمتها دولة الإمارات، تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتكون من أوائل الأسواق التي ستشهد تشغيل المركبات الحضرية الطائرة، فالبنية التحتية المتقدمة، والاستثمارات الحكومية في المدن الذكية، إلى جانب الأطر التنظيمية المرنة، تشكل بيئة حاضنة لتجربة هذه التقنيات، كما أن طبيعة المدن الخليجية، التي تتسم بانتشار المراكز الحضرية الحديثة والمسافات القابلة للاختصار جوياً، تعزز من جدوى هذه الحلول، سواء في النقل اليومي أو السياحي، ما يفتح آفاقاً جديدة أمام قطاع النقل، ويخلق فرصاً اقتصادية موازية في مجالات التكنولوجيا والخدمات.

وتتميز سيارات الروبوتاكسي المعروضة بمعرض بكين الدولي للسيارات - بتقنيات متقدمة عدة منها: القيادة الذاتية من المستوى الرابع وقدرتها على التنقل دون تدخل بشري في المدن، كما تتضمن الذكاء الاصطناعي المتكامل من حيث تحليل البيانات، واتخاذ القرار في الوقت الحقيقي، وتتضمن كذلك أجهزة استشعار متعددة مثل LiDAR والكاميرات والرادار، وقدرة حوسبة عالية، تصل إلى آلاف التريليونات من العمليات في الثانية، والتكامل مع الخدمات الرقمية مثل الحجز الذكي والتفاعل الصوتي.

أبرز الابتكارات

كشفت مجموعة «جيلي القابضة» في اليوم الأول من انطلاق فعاليات «معرض بكين الدولي للسيارات 2026» عن الروبوتاكسي (سيارات الأجرة ذاتية القيادة) أحد أبرز الابتكارات، التي تعكس مستقبل النقل الذكي، وأوضح العرض التقديمي خلال المعرض أن الروبوتاكسي هو مركبة ذاتية القيادة بالكامل، تعمل دون سائق بشري، وتعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأجهزة الاستشعار لتقديم خدمات النقل عند الطلب، وغالباً ما تصنف هذه المركبات ضمن المستوى الرابع من القيادة الذاتية، أي أنها قادرة على العمل بشكل مستقل في بيئات محددة دون تدخل بشري.

كذلك كشفت مجموعة GAC Group عبر علامتها GOVY عن نموذجين رئيسيين من مركباتها الطائرة، هما AirJet وAirCab، ضمن رؤية متكاملة تستهدف الانتقال من الطرق الأرضية المزدحمة إلى فضاء جوي حضري منظم.

ويعكس هذا التوجه تحولاً أعمق في مفهوم التنقل، حيث لم يعد الابتكار مقتصراً على تطوير السيارات التقليدية، بل امتد إلى بناء منظومات نقل ثلاثية الأبعاد، تعتمد على التكامل بين المركبات والبنية التحتية الرقمية، في ظل تنامي ما يعرف بـ«اقتصاد الطيران منخفض الارتفاع».

وتبرز GOVY AirCab حلاً عملياً للتنقل الحضري، إذ تم تصميمها كـ«تاكسي جوي» متعدد المراوح مخصص للرحلات القصيرة داخل المدن، ويتراوح مداها التشغيلي بين 20 و30 كيلو متراً، ما يجعلها مناسبة للتنقل بين المناطق الحيوية مثل مراكز الأعمال والمطارات.

وتتميز AirCab بقدرتها على الإقلاع والهبوط العمودي دون الحاجة إلى مدارج، مع هيكل خفيف يعتمد بنسبة تتجاوز 90 % على ألياف الكربون، وأنظمة أمان متعددة تشمل الطاقة والتحكم والاتصال، فضلاً عن تقنيات الطيران الذاتي وتفادي العوائق، ما يفتح الباب أمام تشغيلها ضمن بيئات حضرية كثيفة، كما تمثل مركبة GOVY AirJet أحد أبرز النماذج الموجهة للرحلات بين المدن، حيث تعتمد على تصميم بجناح مركّب، يجمع بين كفاءة الطائرات التقليدية ومرونة الإقلاع والهبوط العمودي.

وتصل سرعتها إلى نحو 250 كيلو متراً في الساعة، مع مدى طيران يقارب 200 كيلومتر، ما يضعها ضمن فئة الحلول القادرة على اختصار المسافات بين المراكز الحضرية.

وتدعم المركبة الشحن السريع خلال نحو 25 دقيقة، وتعتمد على هيكل خفيف مصنوع بدرجة كبيرة من ألياف الكربون، إلى جانب أنظمة ذكية متقدمة لتفادي العوائق وتخطيط المسارات، ما يعزز من كفاءتها التشغيلية، ويقلل من متطلبات البنية التحتية التقليدية.

منظومات رقمية

بالتوازي مع تطوير المركبات تتجه الشركات إلى بناء منظومات رقمية متكاملة لإدارة هذا النوع من النقل، عبر دمج الملاحة الجوية مع أنظمة الطرق الأرضية.

وتعد الشراكات مع منصات الملاحة الذكية خطوة أساسية لضمان تنظيم الحركة الجوية الحضرية، وتحويل تجربة الطيران إلى خدمة يومية، يمكن الوصول إليها بسهولة.

في المحصلة لم تعد المركبات الطائرة مجرد تصور مستقبلي، بل باتت مشروعاً اقتصادياً قيد التشكل، مدعوماً بالاستثمار والتقنية والتشريعات، ومع تقدم النماذج مثل نموذج شركة «جيلي القابضة» ونموذج AirJet وAirCab، واقتراب دخولها مرحلة التشغيل، يبدو أن مدن الخليج قد تكون من أوائل من يختبرون هذا التحول، حيث تتحول الرحلات اليومية من معاناة الازدحام إلى تجربة طيران حضرية سلسة، تعيد تعريف الزمن والمسافة في عالم النقل.

وتعكس مشاريع الروبوتاكسي في المعرض توجهات استراتيجية مهمة: تحويل نموذج النقل: من ملكية السيارة إلى «التنقل كخدمة»، وخفض التكاليف التشغيلية: عبر إلغاء السائق البشري، وتحسين الكفاءة المرورية: من خلال القيادة الذكية.

ويمثل الروبوتاكسي محوراً رئيسياً في المنافسة العالمية، كما يعكس انتقال صناعة السيارات من التصنيع التقليدي إلى التكنولوجيا والبرمجيات، ويعزز مكانة الصين عالمياً في القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي، كما يفتح مجالات استثمار جديدة في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الذكية، وخدمات النقل الرقمية.

Advertisements

قد تقرأ أيضا