ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 10 مايو 2026 08:06 مساءً - أشعل الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، فتيل نقاش وطني واسع بتأييده العلني لخطة المستثمر الأسطوري وارن بافيت لإصلاح الدين الوطني. ووصف ماسك الخطة التي لا تتجاوز مدة شرحها 5 دقائق بأنها «السبيل الوحيد» لضمان مستقبل مالي مستدام للولايات المتحدة، لينضم بذلك إلى جبهة عريضة تضم أقطاب المال مثل راي داليو وصناع القرار مثل وزير الخزانة سكوت بيسنت، بحسب «فورتشن».
تعود جذور هذه الخطة إلى مقابلة شهيرة أجراها وارن بافيت قبل سنوات، حيث قدم حلاً يراه البعض «عبقرياً» والبعض الآخر «انتحارياً» من الناحية السياسية. تقتضي الخطة تمرير قانون بسيط للغاية: «إذا تجاوز العجز المالي 3% من الناتج المحلي الإجمالي، يصبح جميع أعضاء الكونغرس الحاليين غير مؤهلين لإعادة الانتخاب».
يرى بافيت، ومن خلفه الآن إيلون ماسك، أن المشكلة ليست في نقص الموارد أو تعقيد الاقتصاد، بل في غياب «الحوافز الشخصية» لدى المشرعين. ففي الوقت الحالي، يستفيد السياسيون من الإنفاق المفرط لضمان أصوات الناخبين، بينما ترحل فاتورة هذا الإنفاق إلى الأجيال القادمة على شكل ديون تريليونية.
إن تأييد ماسك لهذا الطرح يأتي في وقت حساس؛ تسعى فيه «وزارة كفاءة الحكومة» (DOGE) لتقليص الإنفاق الفيدرالي بمقدار تريليونات الدولارات. بالنسبة لماسك، فإن تطبيق «قاعدة بافيت» سيجعل المشرعين يعملون بمبدأ «إدارة الشركات»، حيث تُربط النتائج بالاستمرارية في المنصب، وهو ما سيجبر الكونغرس على اتخاذ قرارات صعبة بشأن الضرائب والإنفاق لم يكونوا ليجرؤوا عليها في الظروف العادية.
لم يكن ماسك الوحيد في هذا المعسكر؛ فقد أعرب راي داليو، مؤسس «بريدج ووتر»، مراراً عن قلقه من أن الولايات المتحدة تقترب من «نقطة انهيار» الديون التي قد تؤدي إلى تضخم مفرط أو أزمة عملة. ويرى داليو أن الحلول التقليدية لم تعد تجدي نفعاً في ظل قطبية سياسية تمنع الاتفاق على ميزانية متوازنة.
من جانبه، يمثل تأييد وزير الخزانة سكوت بيسنت لهذا النهج تحولاً جذرياً في السياسة المالية الرسمية. بيسنت، الذي يميل إلى ضبط النفقات وحماية قوة الدولار، يرى في مقترح بافيت «أداة ضغط» قانونية يمكن أن تنهي حالة الشلل في واشنطن. إن وجود وزير خزانة يدعم مثل هذه الإجراءات الصارمة يرسل رسالة قوية للأسواق العالمية بأن الولايات المتحدة بدأت تأخذ قضية الدين الوطني، الذي تجاوز مستويات قياسية في 2026، على محمل الجد.
هذا التحالف بين «المال» و«التكنولوجيا» و«السياسة» يخلق زخماً غير مسبوق. فالمستثمرون يخشون من أن استمرار نمو الدين سيؤدي حتماً إلى رفع الفوائد بشكل دائم، مما يخنق الابتكار ويقلل من القوة الشرائية للمواطن الأمريكي؛ لذا، فإن «خطة الدقائق الخمس» ليست مجرد مزحة سياسية بالنسبة لهم، بل هي آلية دفاعية لحماية النظام الرأسمالي من التآكل الداخلي.
رغم الإثارة التي يثيرها المقترح، إلا أن الطريق نحو تنفيذه محفوف بالعقبات الدستورية والسياسية. يجادل الفقهاء القانونيون بأن حرمان أعضاء الكونغرس من حق الترشح بناء على مؤشر اقتصادي قد يتطلب تعديلاً دستورياً، وهو أمر بالغ الصعوبة في المناخ السياسي الراهن. بالإضافة إلى ذلك، فإن الخوف من «التقشف الإجباري» يثير قلق الفئات التي تعتمد على البرامج الاجتماعية، حيث قد يضطر المشرعون لقص ميزانيات الرعاية الصحية والتعليم بشكل حاد لتجنب الإقالة.
ومع ذلك، يراهن إيلون ماسك على أن الضغط الشعبي، مدفوعاً بالشفافية الرقمية والحملات الإعلامية عبر منصته «X»، سيوصل المشرعين إلى لحظة «الحقيقة». يرى ماسك أن النموذج الحالي للإنفاق هو مخطط بونزي عملاق سيتحطم عاجلاً أم آجلاً.
