حال المال والاقتصاد

ابتكار علمي غير مسبوق.. الصين تحوّل الهواء إلى وقود طائرات

ابتكار علمي غير مسبوق.. الصين تحوّل الهواء إلى وقود طائرات

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 12 مايو 2026 11:21 صباحاً - أعلنت دراسة علمية جديدة صادرة عن معهد الأبحاث المتقدمة في شنغهاي التابع للأكاديمية الصينية للعلوم عن تطوير عملية تجريبية لتحويل ثاني أكسيد الكربون والماء إلى وقود طائرات من نوع الكيروسين، في خطوة بحثية تُعد من بين التطورات اللافتة في مجال الوقود الاصطناعي منخفض الانبعاثات.

وبحسب ما ورد في الدراسة المنشورة في مجلة ACS Catalysis التابعة للجمعية الكيميائية الأمريكية، تعتمد التقنية على استخدام ثاني أكسيد الكربون كمادة أولية لإنتاج هيدروكربونات طويلة السلسلة، وهي المكوّن الأساسي لوقود الطائرات، وذلك عبر دمجه مع الماء ضمن عملية كيميائية معقدة تهدف إلى إعادة تشكيل الجزيئات بدلا من إطلاقها في الغلاف الجوي.

وتقوم الفكرة الأساسية للتقنية على عكس المسار التقليدي لاحتراق الوقود، حيث يتم التقاط ثاني أكسيد الكربون بدلا من انبعاثه، ثم إعادة توظيفه لإنتاج وقود يمكن استخدامه في الطيران، ما يفتح المجال أمام مفهوم "إعادة تدوير الكربون" في صناعة الوقود.

ويؤكد الفريق البحثي في معهد شنغهاي للأبحاث المتقدمة أن المشروع تجاوز المرحلة المختبرية الأولية، وأنه بات يركز على الانتقال نحو إمكانية التطبيق الصناعي واسع النطاق، رغم استمرار التحديات المتعلقة بالجدوى الاقتصادية والإنتاج التجاري.

تحديات قطاع الطيران وارتفاع التكاليف

يأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه قطاع الطيران العالمي ضغوطا متزايدة بسبب ارتفاع أسعار وقود الطائرات، الذي تأثر مؤخرا بتقلبات أسواق الطاقة الدولية.

وتشير البيانات إلى أن الأسعار ارتفعت خلال الأشهر الأخيرة نتيجة شح الإمدادات في بعض الأسواق العالمية، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط الخام.

كما يربط محللون جزءا من هذا التقلب في أسعار الطاقة بالتوترات الجيوسياسية المرتبطة بالصراعات الدولية، بما في ذلك التوترات المتعلقة بأحداث الشرق الأوسط، والتي ساهمت في زيادة عدم الاستقرار في أسواق النفط.

ويُعد الوقود من أكبر عناصر التكلفة التشغيلية في قطاع الطيران، ما يجعل أي بديل قادر على خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري أو تقليل الانبعاثات الكربونية محل اهتمام واسع من قبل شركات الطيران العالمية.

تحديات علمية وتقنية مستمرة

ورغم التقدم الذي أحرزه الباحثون الصينيون، فإن إنتاج وقود الطائرات من ثاني أكسيد الكربون والماء لا يزال يواجه تحديات رئيسية، أبرزها:

انخفاض كفاءة بعض عمليات تحويل الكربون إلى سلاسل هيدروكربونية طويلة، وهي ضرورية لتكوين وقود الطيران.

صعوبة التحكم الدقيق في نوعية الجزيئات الناتجة لضمان مطابقتها لمواصفات وقود الطائرات المعتمد تجاريا.

ويشير الباحثون إلى أنهم تمكنوا من تحقيق تقدم ملموس في هذين الجانبين عبر تحسين آليات التفاعل الكيميائي، وتوجيه الإنتاج نحو تكوين جزيئات أطول وأكثر ملاءمة للاستخدام في وقود الطائرات.

من المختبر إلى الصناعة

وبحسب ما أفاد به تقرير نشره موقع South China Morning Post، فإن التقنية لا تزال في مرحلة تجريبية ولم تصل بعد إلى الجدوى التجارية الكاملة، إذ يتطلب الانتقال إلى الإنتاج الصناعي حل عدد من التحديات التقنية والاقتصادية المتعلقة بالتكلفة والكفاءة والتوسع.

وفي حال نجاح تطوير هذه التقنية على نطاق واسع، فإنها قد تمثل تحولا مهما في قطاع الطيران عبر تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وإتاحة إمكانية إعادة استخدام ثاني أكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجوي كمصدر لإنتاج الوقود، ما قد يساهم في خفض الانبعاثات الكربونية على المدى الطويل.

Advertisements

قد تقرأ أيضا