ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 18 يونيو 2026 01:51 صباحاً - انخفضت أسهم بي. إم. دبليو الألمانية لصناعة السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة تجاوزت 7.5% أمس إلى أدنى مستوى منذ أواخر 2020 بعد أن أصدرت تحذيراً بشأن الأرباح فاجأ بعض المحللين وسلّط الضوء على التحديات التي تواجه قطاع السيارات بشكل عام.
وجعل خفض التوقعات الذي أصدرته الشركة في وقت متأخر من مساء أول من أمس بي. إم. دبليو واحدة من أوائل شركات صناعة السيارات الأوروبية التي تكشف عن التأثير المتوقع لضعف سوق السيارات في الصين، وهي الأكبر في العالم، والضغوط الناجمة عن حرب إيران على أهداف الأداء المالي لعام 2026.
ووصل بذلك سهم الشركة إلى أدنى مستوى منذ نوفمبر 2020، وأثر سلباً على المؤشر الفرعي لقطاع السيارات الأوروبي بأكمله.
وقال ماتياس شميدت المحلل المستقل لقطاع السيارات لرويترز «هذه مجرد قمة جبل الجليد» مضيفاً أن الشركات الأخرى «ليست بمنأى عن ذلك».
خفض الوظائف
هذا وباتت المؤشرات داخل الشركة الألمانية لصناعة السيارات تتجه نحو تخفيض الوظائف، ورغم أن المجموعة التي يقع مقرها في مدينة ميونخ جنوبي ألمانيا تنوه رسمياً إلى وجود اتفاقية مشتركة داخل الشركة لتأمين الوظائف، فإن «بي إم دبليو» أعلنت بالفعل في توقعاتها للعام الجاري أن هناك تراجعاً سيطرأ على أعداد الموظفين، وتوضح الإجراءات المعلنة الآن أن الشركة بصدد تسريع وتيرة هذا التوجه.
وفي تحذيرها بشأن الأرباح برزت فقرة لا يمكن تفسيرها بشكل مغاير، حيث جاء في هذه الفقرة القول إن الإدارة العليا لشركة «بي إم دبليو» ستعمل «إلى جانب الأعباء التي تشهدها الأنشطة التشغيلية» على تسريع وتيرة تخفيض التكاليف عبر ما وصفته بـ«إجراءات إضافية لإعادة الهيكلة وتحسين الكفاءة» لم تفصح عن تفاصيلها.
وتابعت الشركة أن «آثار هذه الإجراءات ستظهر في السنوات المقبلة. وستؤثر هذه الإجراءات لمرة واحدة فقط على الأرباح خلال النصف الثاني من عام 2026».
يشار إلى أن المقصود بالتكاليف غير المتكررة (الاستثنائية) التي تسهم في توفير الأموال لاحقاً هو شطب عدد من الوظائف، غير إدارة المجموعة ترفض تأكيد ذلك بشكل رسمي حتى الآن، مكتفية بالقول إن «القضايا الأخرى ــ وكما هو متبع لدينا ــ ستُناقش أولاً داخلياً ومع ممثلي العمال».
كما لم تغير المجموعة في بيانها أمس من توقعاتها المتعلقة بحجم العمالة، غير أن صيغة «تراجع طفيف» الواردة في التقرير السنوي تعني انخفاضاً بنسبة تتراوح من 1 إلى 5%. ومع وجود نحو 155 ألف عامل لدى الشركة، فإن هذه النسبة قد تعني الاستغناء عن بضعة آلاف منهم.
وتوضح تصريحات الشركة خلال مؤتمر هاتفي مع المستثمرين أمس أن الأمر لا يقتصر على إجراءات شكلية؛ إذ أفادت مصادر من المشاركين في هذا الاتصال أنه بات من الواضح أن الأعباء الاستثنائية المتوقعة ستصل تقريباً إلى مليار يورو، ومع ذلك لم يتضح بعد حجم المبلغ الذي قد يُخصص لتقليص الوظائف.
وكان عدد الموظفين لدى «بي إم دبليو» قد انخفض بالفعل في عام 2025 بنحو 3,000 موظف، ولا سيّما في ألمانيا والصين. وفي حال المضي قدماً في تخفيض الوظائف خلال العام الحالي، فقد تكون هاتان الدولتان هما الأكثر تضرراً؛ ويعود ذلك جزئياً إلى أن الانهيار الحاد في السوق الصينية يمثل المحرك الأساسي وراء صدور هذا التحذير بشأن الأرباح.
تأتي هذه الأنباء بعد نحو شهر واحد من تولي الرئيس التنفيذي الجديد، ميلان نيدليكوفيتش، زمام الأمور في «بي إم دبليو». ويرى خبير قطاع السيارات، فرديناند دودنهوفر، أن صدور تحذير قوي بهذا الشكل بشأن الأرباح بعد فترة وجيزة من توليه المنصب يعد أمراً مفاجئاً، ويظهر أن الإدارة السابقة فاتها الكثير من الأمور.
وأضاف دودنهوفر: «مع تولي نيدليكوفيتش، تنتهي حقبة ميا سان ميا - عبارة باللهجة البافارية تعني: نحن ما نحن عليه - التقليدية في بي إم دبليو، وأعتقد أن هذا التغيير قد طال انتظاره. إن المشكلة الرئيسة لدى بي إم دبليو تكمن في التنوع الكبير في طرز وفئات السيارات، وهو أمر يتطلب عمالة كثيفة.
وأعتقد أن على الشركة تخفيض التكاليف هنا، ونقل مزيد من أعمال التطوير إلى الصين؛ وفي هذا الصدد، يمكن للمجموعة البافارية أن تتعلم من فولكس فاجن».
وكانت «بي إم دبليو» خفضت توقعاتها الخاصة بالأرباح في العام الجاري؛ حيث باتت تتوقع الآن تراجعاً ملحوظاً في الأرباح قبل احتساب الضرائب ــ وهو ما يعني انخفاضاً بنسبة لا تقل عن 10 بالمئة ــ بالإضافة إلى انكماش في عدد السيارات الموردة.
وعزت الشركة ذلك إلى التطور السلبي لسوق السيارات الصينية وتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وتشهد أرقام مبيعات السيارات في الصين هبوطاً حاداً، وهو تطور لا يقتصر ضرره على شركة «بي إم دبليو» وحدها؛ إذ تراجعت المبيعات في الفترة ما بين يناير ومايو الماضيين بنسبة تقارب عشرين بالمئة على أساس سنوي، وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن اتحاد صناعة السيارات الصيني.
