ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 26 يونيو 2026 10:21 مساءً - في إطار جهودها المستمرة لتطوير الخدمات الحكومية وتعزيز تنافسية القطاع الصناعي، نظمت وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في دبي «المجلس التفاعلي لتطوير الخدمات»، بمشاركة عدد من المستثمرين والمصنّعين والموردين، بهدف الاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم وتحديد أولويات تطوير الخدمات الصناعية خلال المرحلة المقبلة، وتحويل الملاحظات والتوصيات إلى خطة عمل قابلة للتنفيذ تسهم في تعزيز سهولة ممارسة الأعمال الصناعية في الدولة.
ويأتي تنظيم المجلس امتداداً لمخرجات «ملتقى المرونة الصناعية واستمرارية سلاسل الإمداد» الذي عقدته الوزارة في أبريل الماضي بقيادة معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، وبمشاركة نخبة من الوزراء والقيادات الحكومية والتنفيذية. وقد أكدت مخرجات الملتقى أهمية الانتقال من مرحلة التنسيق إلى التنفيذ، وتحويل الأفكار والتوصيات إلى مبادرات عملية ذات أثر ملموس وقابل للقياس، بما يدعم نمو القطاع الصناعي ويعزز مرونته وقدرته التنافسية.
وركز المجلس على إشراك المتعاملين كشركاء رئيسيين في تصميم وتطوير الخدمات الصناعية، حيث شهد نقاشات تفاعلية حول أبرز فرص التحسين في رحلة المستثمر الصناعي، بما يشمل سرعة الإنجاز، وتقليل المتطلبات غير الضرورية، ووضوح الاشتراطات، وسهولة استخدام المنصات الرقمية، وتعزيز قنوات التواصل والمتابعة. ويأتي ذلك في إطار توجه الوزارة نحو تطوير تجربة متعامل متكاملة ترتكز على الكفاءة والاستباقية وسهولة الوصول إلى الخدمات.
«اصنع في الإمارات»
وأكد سعادة حسن جاسم النويس، وكيل وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، أن الوزارة تواصل تطوير منظومة خدمات حكومية أكثر ذكاء وكفاءة واستباقية، تماشياً مع مستهدفات حكومة دولة الإمارات والاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة ومبادرة «اصنع في الإمارات».
وقال سعادته: «نعمل بالتكامل مع شركائنا على تطوير خدمات تسهّل رحلة المستثمر الصناعي، وتدعم نمو المصانع الوطنية، وتعزز جاذبية دولة الإمارات للاستثمارات الصناعية والتكنولوجية. ونؤمن بأن المتعاملين شركاء رئيسيون في تطوير الخدمات، وأن إشراكهم في عملية التصميم والتحسين يسهم في بناء حلول أكثر فاعلية وارتباطاً باحتياجات القطاع الصناعي».
وأضاف: «يمثل المجلس التفاعلي خطوة عملية لترجمة آراء المتعاملين إلى مبادرات تطويرية قابلة للتنفيذ والقياس. وخلال الفترة الماضية، وضمن توجهات برنامج تصفير البيروقراطية الحكومية، عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات، وتعزيز التكامل الرقمي، وتطوير رحلة المستثمر الصناعي بما يدعم تنافسية بيئة الأعمال الصناعية ويرفع جاهزية القطاع لمواكبة المتغيرات المستقبلية».
وأشار سعادته إلى أن الوزارة ستعمل على دراسة التحديات والأولويات التي تم تحديدها خلال المجلس وتحويلها إلى خطة تنفيذية واضحة ضمن إطار زمني يمتد إلى 100 يوم، بما يعزز الشفافية ويضمن قياس الأثر وتحقيق نتائج ملموسة للمتعاملين.
وأوضح أن الخدمات الحكومية الفعالة تمثل أحد الممكنات الرئيسية للمرونة الصناعية والأمن الاقتصادي، مؤكداً أن تسريع الإجراءات وتبسيط المتطلبات وتوفير خدمات أكثر وضوحاً واستباقية يعزز قدرة المستثمرين والمنشآت الصناعية على اتخاذ قرارات أسرع، والتوسع في أعمالهم، وتعزيز استقرار سلاسل الإمداد.
توظيف الذكاء الاصطناعي المساعد
وخلال المجلس، استعرضت الوزارة أبرز مبادراتها في تطوير الخدمات الصناعية والتحول الرقمي وتبسيط الإجراءات، إضافة إلى توجهها نحو توظيف حلول الذكاء الاصطناعي المساعد في تحسين تجربة المتعاملين ورفع كفاءة الخدمات الحكومية.
كما ناقش المشاركون تصوراتهم لمستقبل رحلة المستثمر الصناعي بحلول عام 2035، من خلال خدمات رقمية متكاملة بلا أوراق أو طلبات متكررة، وأكثر استباقية، ومدعومة بالذكاء الاصطناعي المساعد، بما يسهم في بناء تجربة أكثر سهولة وسرعة وفاعلية للمستثمرين والشركات الصناعية.
وفي هذا الإطار، أكد حسن خالد سبت، مدير إدارة الخدمات الحكومية في وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، أن الوزارة تمضي في توظيف حلول الذكاء الاصطناعي المساعد بما ينسجم مع توجهات حكومة دولة الإمارات الهادفة إلى تحويل 50% من العمليات والخدمات الحكومية الاتحادية إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المساعد (Agentic AI)، بما يدعم تطوير خدمات أكثر استباقية وكفاءة، ويرتقي بتجربة المستثمرين والمصنّعين.
وقال: «سنعمل على تحليل ملاحظات المتعاملين وتحويلها إلى حلول عملية تسهم في تبسيط الإجراءات، وتقليل المتطلبات غير الضرورية، وتعزيز رحلة المستثمر الصناعي. وننظر إلى المتعاملين كشركاء رئيسيين في تصميم الخدمات، وتسهم مقترحاتهم في تطوير خدمات أكثر ارتباطاً باحتياجات المستثمرين والمصانع».
وشارك المتعاملون في جلسات تفاعلية تضمنت «لوحة الأولويات»، و«توقف – ابدأ – استمر»، و«جائزة أفضل فكرة»، بهدف تحديد فرص التحسين واختيار أفضل المقترحات التطويرية، بما يسهم في تصميم خدمات أكثر كفاءة وابتكاراً ويرفع مستوى رضا المتعاملين.
ويجسد «المجلس التفاعلي لتطوير الخدمات» التزام وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة بمواصلة تطوير خدمات حكومية عالمية المستوى، تعزز تنافسية البيئة الصناعية في دولة الإمارات، وتدعم النمو الاقتصادي المستدام، وترسخ مكانة الدولة مركزاً عالمياً للصناعة والاستثمار والتكنولوجيا المتقدمة.
