ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 19 يوليو 2026 05:21 صباحاً - سيطرت أجواء الحرب وحالة عدم اليقين على تعاملات الأسواق المالية العالمية طوال الأسبوع الماضي، إذ تضافرت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة مع عمليات إعادة تقييم قطاع التكنولوجيا، لتجبر المستثمرين على إعادة بناء مراكز مالية جديدة.
وترجمت أسواق الأسهم هذا الحذر بضغوط بيعية عنيفة، أدت إلى هبوط جماعي في «وول ستريت» وبورصات آسيا، بقيادة أسهم الرقائق الإلكترونية، في حين نجحت الأسواق الأوروبية بشكل محدود في إظهار تماسك نسبي، مستفيدة من تباين نتائج أعمال شركاتها المحلية.
في المقابل، كانت أسواق الطاقة المستفيد الأكبر من هذا المشهد المعقد، في وقت اشتعلت فيه أسعار النفط، لتسجل قفزات أسبوعية حادة. وجاء هذا الصعود مدفوعاً بالمخاوف المباشرة من تعطل الإمدادات العالمية، وتفاقم الأزمة حول مضيق هرمز، وهو ما وضع الأسواق أمام معضلة جديدة، أعادت إلى الأذهان شبح التضخم المستدام، وصعوبة السيطرة على الأسعار.
وقد أحدث هذا الانفجار في أسعار النفط ارتدادات سريعة، غيّرت حسابات الملاذات الآمنة، إذ عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، لكبح التضخم المحتمل.
ونتيجة لذلك، دفع الذهب الثمن، متكبداً أكبر خسارة أسبوعية له في ستة أسابيع، بعد أن فضل المستثمرون التخلي عن المعدن الأصفر –الذي لا يدر عائداً– والتوجه نحو الأصول والتحوطات التي تمنح عوائد دورية مضمونة، في بيئة الفائدة المرتفعة.
خسائر أسبوعية
أنهت مؤشرات الأسهم الأمريكية في وول ستريت تعاملات الأسبوع على تراجع جماعي ملحوظ، إذ سيطر اللون الأحمر على منصات التداول، وسط اندفاع المستثمرين نحو تقليص مراكز المخاطرة، بضغط من التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وعمليات التقييم المستمرة لقطاع التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية.
وانعكست هذه الضغوط بشكل واضح على البيانات الختامية للمؤشرات الرئيسة الثلاثة، ليسجل مؤشر داو جونز الصناعي خسارة أسبوعية بلغت نسبتها 0.93 %، لينهي التعاملات عند مستوى 52146.42 نقطة.
في حين تراجع مؤشر إس آند بي 500 الأوسع نطاقاً بنسبة 1.55 %، مغلقاً عند مستوى 7457.69 نقطة. وكان مؤشر ناسداك المركب، المثقل بأسهم التكنولوجيا، المتضرر الأكبر من موجة البيع هذه، إذ تكبد خسارة أسبوعية حادة بنحو 2.90 %، لينهي تداولاته عند مستوى 25520.244 نقطة.
ويعزو المتعاملون هذا الأداء السلبي إلى محركين رئيسين، أولهما انشغال المتداولين طوال الأسبوع، بتقييم أحدث التحركات والتقلبات في أسهم شركات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية، بالتزامن مع صدور ومراجعة التقارير الفصلية الأخيرة، ونتائج أعمال الشركات، وهي النتائج التي دفعت المستثمرين إلى إعادة حساباتهم بشأن مستويات التقييم الحالية لقطاع التكنولوجيا الكبرى.
أما المحرك الثاني، فتمثل في الترقب الحذر للأوضاع الجيوسياسية المتوترة، التي أثرت بشكل مباشر في شهية المخاطرة، إذ فرض تجدد الصراع والحرب مع إيران حالة من عدم اليقين في الأوساط المالية، ما دفع برؤوس الأموال إلى التحوط، وترقب ما ستؤول إليه الأحداث وتأثيراتها المحتملة في الأسواق العالمية.
تفاوت في أوروبا
أنهت مؤشرات الأسهم الأوروبية تعاملات الأسبوع على تباين ملحوظ في الأداء، بعد أن وازنت الأسواق بين ضغوط مبيعات قطاع التكنولوجيا العالمي والمخاوف الجيوسياسية من جهة، وبين بعض تقارير أرباح الشركات الإيجابية من جهة أخرى. وانعكس هذا التذبذب في حركة المؤشرات الإقليمية التي تراوحت بين الصعود الطفيف والهبوط والاستقرار المائل للهدوء.
وفي تفاصيل الإغلاقات الأسبوعية، تمكّن المؤشر الرئيس للأسهم الأوروبية ستوكس 600 من البقاء في المنطقة الخضراء، محققاً مكاسب أسبوعية طفيفة للغاية، بلغت نسبتها 0.06 %، لينهي تداولاته عند مستوى 641.53 نقطة. كذلك ارتفع مؤشر فايننشال تايمز البريطاني بنسبة 1 %.
في المقابل، عانى مؤشر داكس الألماني من ضغوط بيعية واضحة، دفعت به للانخفاض بنسبة 0.94 % خلال الأسبوع، ليغلق عند مستوى 24830.98 نقطة.
أما في باريس، فقد اتسم أداء مؤشر كاك الفرنسي بالاستقرار التام دون تغيير يذكر على مدار تعاملات الأسبوع، لينهي تعاملاته المستقرة عند مستوى 8338.81 نقطة، بانخفاض 0.01 %.
تباين في آسيا
كما أنهت مؤشرات الأسهم الآسيوية تعاملات الأسبوع على تباين، إذ تغلبت الضغوط البيعية العنيفة على أسواق طوكيو وسيول بضغط من تراجع قطاع الرقائق الإلكترونية العالمي والمخاوف الجيوسياسية، في حين تمكنت سوق هونغ كونغ من الخروج بمكاسب أسبوعية، خالفت الاتجاه العام للمنطقة.
وتكبد مؤشر نيكاي الياباني خسائر أسبوعية بلغت نسبتها 6.44 %، لينهي تعاملاته عند مستوى 64141.12 نقطة.
لم يكن الحال أفضل في سيول، إذ تراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة حادة بلغت 8.77 %، مسجلاً أعمق انخفاض في المنطقة، ليغلق عند مستوى 6820.60 نقطة.
وفي المقابل، غرد مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ خارج السرب، بعدما نجح في تسجيل مكاسب أسبوعية بنحو 1.60 %، ليغلق تداولاته عند مستوى 24562.24 نقطة، وسط عمليات شراء انتقائية دعمت أداءه.
