حال المال والاقتصاد

القطاع المصرفي في الإمارات.. حصانة قوية ضد التقلبات

  • القطاع المصرفي في الإمارات.. حصانة قوية ضد التقلبات 1/4
  • القطاع المصرفي في الإمارات.. حصانة قوية ضد التقلبات 2/4
  • القطاع المصرفي في الإمارات.. حصانة قوية ضد التقلبات 3/4
  • القطاع المصرفي في الإمارات.. حصانة قوية ضد التقلبات 4/4

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 20 يوليو 2026 06:06 صباحاً - أظهرت مؤشرات القطاع المصرفي بالإمارات منذ العام الجاري حصانة ملحوظة ضد التوترات الاقتصادية ليواصل معدلات نموه الملحوظة منذ بداية العام الجاري 2026.

حيث استطاعت البنوك العاملة بالدولة رفع محفظة ممتلكاتها متخطية كل التقلبات مضيفة لها قرابة التريليون درهم خلال عام واحد حتى أبريل الماضي ليناهز رصيدها الإجمالي 6.5 تريليونات درهم.

ووفق خبراء في القطاع المالي والمصرفي فإن عدداً من المؤشرات الرئيسية تحدد بشكل واضح مواطن قوة ومتانة القطاع المصرفي المحلي منها قوة الأصول المملوكة للمصارف العاملة بالدولة إلى جانب معدلات السيولة النقدية المرتفعة التي تتيح قدراً كبيراً من المرونة للتعامل الفوري مع المتغيرات ومدى الاحتياطيات المالية التي يستند إليها القطاع المصرفي والعوامل التي تعزز النظرة الإيجابية وثقة المؤسسات العالمية والمستثمرين إلى جانب البنوك الأجنبية في القطاع المصرفي بالدولة .

بالإضافة إلى جاذبية القطاع المصرفي المحلي كملاذ أمن يوفر قنوات مربحة للمدخرات ورؤوس الأموال مع ما يوفره في المقابل من مساحة واسعة للتمويلات بما يضمن استقرار وتوسع بيئة الأعمال والاقتصاد المحلي، كما انخفضت نسبة القروض المتعثرة لتستقر عند مستويات منخفضة تعزز من ثقة المستثمرين والمودعين في استقرار البنوك.

وأضافوا أن النموذج المصرفي الإماراتي قد حد من تأثيرات التوترات الجيوسياسية الإقليمية قد ألقت بظلالها على معنويات السوق عالمياً بل يعد صمام أمان واضح لمواصلة نشاط القطاعات غير النفطية مثل التجارة والخدمات اللوجستية والخدمات المالية والتصنيع والسياحة بما يسهم في دفع عجلة النمو ولا تزال التوقعات الرسمية تشير إلى نمو مستمر في الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026.

بما يتماشى إلى حد كبير مع توقعات ما قبل الأزمة، فيما تستفيد من الميزانيات العمومية الحكومية القوية والمرونة في السياسات المصرفية نحو استمرار زخم النمو حتى في فترات التقلبات.

زخم السيولة

وتلعب السيولة الحرة دوراً كبيراً في تقليص التقلبات الائتمانية وتوفير بيئة تمويلية محفزة ومنخفضة المخاطر بما يحقق ملاءة تدعم القطاعات غير النفطية، ولا سيما مشاريع البنية التحتية والعقارات المستدامة والتكنولوجيا المتقدمة إلى جانب منح المستثمرين ورجال الأعمال في الداخل والخارج رسالة طمأنينة واضحة بأن الاقتصاد يرتكز على قاعدة مالية صلبة تضمن استمرارية الزخم والفرص السوقية.

وتكشف معدلات السيولة في القطاع المصرفي حتى شهر أبريل الماضي عن مدى كفاءة الخطط التشغيلية في إدارة السوق ونجاعة سياسات الحذر التي تطبقها البنوك المحلية بما يضمن لها التحرك المرن والفوري في مواجهة الضغوط المالية استناداً إلى الملاءة المالية المرتفعة التي تتمتع بها مع كفاءة أدوات السياسة النقدية في إدارة المعروض النقدي بالدولة لتوفير بيئة مالية مستقرة وجاذبة للاستثمارات.

وبخلاف الاحتياط الإلزامي بلغ حجم السيولة المتاح تحت التصرف الفوري للبنوك متوسط 160 مليار درهم بما يمثل أداة تمنحها خيارات لدعم قنوات الاقتصاد المختلفة عبر القروض أو الاستثمارات قصيرة الأجل.

وأكد الخبير المصرفي أمجد نصر أن معدلات السيولة المرتفعة تعكس امتلاك القطاع المصرفي صمامات أمان متينة قادرة على امتصاص الصدمات المالية الخارجية، وتحفظ استمرارية دورها الفعال في حركة النمو عبر تمويل المشاريع الاستراتيجية الكبرى دون مواجهة أي ضغوط استناداً لملاءتها النقدية.

كما أن السياسات الناجعة للحفاظ على مستويات سيولة متوقعة بأدنى هامش للتغير يحقق رؤية مستقرة طويلة الأجل تمكن البنوك في رسم سياسات الائتمان بدقة كبيرة مع الحفاظ على مستويات فائدة وتسعير لرسوم القروض تنافسية بما يحقق كلفة تمويل ملائمة لقطاع الأعمال بما يتلاءم مع توجهات السوق.

تراكم الأصول

وتابع، إن النمو الواضح الذي تشهده محفظة الأصول والاستثمارات الخاصة بالبنوك في الوقت الذي تتعرض فيها الاقتصادات المالية الدولية لانعكاسات واضحة نتيجة التوترات السياسية ليس علامة على متانة القطاع الإماراتي كأحد أكبر الأجهزة المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فحسب بل يشير لأمور أساسية عدة، فهو يعكس النمو الاقتصادي القوي للدولة وزيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية.

وتوسع الأعمال التجارية والمشاريع الكبرى كما يزيد من زيادة ثقة العملاء، حيث يعبر ارتفاع حجم الودائع عن زيادة ثقة الأفراد والشركات في كفاءة وسلامة الجهاز المصرفي الإماراتي.

فيما يدلل على مدى توسع المصادر التمويلية وزيادة الإقبال على التمويل لتمويل الأنشطة الاستهلاكية والاستثمارية ودعم مشاريع البنية التحتية. وقفزت أصول بنوك الإمارات بحوالي 850 مليار درهم على مدار عام، حيث تخطت أصول المصارف العاملة في الدولة شاملة شهادات القبول المصرفية 5.57 تريليونات درهم نهاية أبريل من العام الجاري.

حيث واصلت البنوك العاملة بالدولة وعددها 63 بنكاً رؤيتها نحو تعزيز قاعدة ممتلكاتها وأضافت 350 ملياراً كأصول خلال الشهور الأربعة الأولى من العام الجاري بمفردها، فيما تجاوز رصيد استثمارات البنوك الوطنية والأجنبية العاملة في الدولة 921 مليار درهم نهاية أبريل مقارنة برصيد 774 بنهاية أبريل من العام الماضي.

ثقة عالمية

ومقابل تلك المتانة والملاءة المالية الواسعة يحظى القطاع المالي والمصرفي بالإمارات بثقة عالمية واضحة تظهرها النظرة الإيجابية للمؤسسات الائتمانية الدولية نحو تصنيف البنوك الإماراتية.

ويحدد خبير القطاع المالي وضاح الطه عوامل عدة تستند إليها تلك المؤسسات في التصنيف العالي الذي منحته للبنوك الإماراتية على رأسها مدى احتياطيات النقد الأجنبي والاحتياطيات المالية الأخرى.

ونمت الاحتياطيات الدولية الأجنبية لدى المصرف المركزي من 952 ملياراً لتتخطى التريليون درهم حتى نهاية أبريل الماضي، معبرة بشكل واضح عن قوة الأصول الخارجية.

فيما يحافظ المركزي على مستوى مرتفع من رصيده الاحتياطي من الذهب عند ما قيمته 44.9 مليار درهم في شهر أبريل من العام الجاري بنمو ظل فوق 8.7 مليارات درهم مقارنة برصيده بالفترة نفسها من العام الماضي.

كما تشمل العوامل أيضاً انخفاض مستويات الدين الحكومي ومعدل حصة الفرد من الناتج المحلي، ولعل الملاءة المالية للأفراد تظهر قوتها في حجم التحويلات المالية التي تتم من خلال النظام الإماراتي المصرفي.

حيث سجلت قيمة ناهزت 3.7 تريليونات درهم بحصة 39% من إجمالي التحويلات خلال الشهور الأربعة الأولى عبر نظام تحويل الأموال الإماراتي التابع للمصرف المركزي، والتي بلغت 9.4 تريليونات درهم بنمو تخطى 25% بأكثر من 1.9 تريليون درهم إضافية مقارنة بحجم التحويلات التي تمت بالفترة نفسها من العام الماضي.

وكانت التحويلات ما بين البنوك صاحبة الحصة الأكبر من إجمالي التحويلات في الشهور الثلاثة الأولى من 2026 بنسبة 61% بقيمة تخطت 5.7 تريليونات درهم.

أنشطة مستقرة

من جانبه أشار الخبير المالي أحمد الدرمكي إلى أن القطاع المصرفي في الإمارات ذو متانة مالية ملائمة تستطيع تحمل أي ضغوط ناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وهو ما عكسه انتظام واستقرار العمليات المصرفية في الإمارات وأنظمة الدفع والبنية التحتية المالية الوطنية منذ بدء التوترات الإقليمية، كما أن كفاية رأس المال والسيولة تدعم ذلك، حيث إن نسبة تغطية السيولة التي تلامس 110% والتمويل والسيولة نقطة قوة تصنيفية للبنوك السحوبات الكثيفة وضغوط التمويل.

وأوضحت البيانات بأن الرصيد التراكمي للائتمان المصرفي وصل إلى ما يتجاوز 2.72 تريليون درهم بنهاية أبريل الماضي بنمو شهري قدره 0.9% مدفوعاً بنمو الائتمان المحلي بقيمة 18.5 مليار درهم.

في المقابل أثبتت مصارف الدولة جاذبية واضحة كملاذ آمن للمدخرات والثروات، وهو ما تعكسه استمرارية حركة الودائع بالنمو رغم التوترات الإقليمية.

وظلت القنوات المصرفية أحد أهم الأدوات الربحية واستثمار المدخرات ورؤوس الأموال في السوق المحلي سواء بالدرهم الإماراتي التي عززت مستوياتها الثقة الواضحة في العملة الوطنية، أو بالعملة الأجنبية التي تقدم مرونة مضافة ومباشرة للشركات لتغطية التزاماتها وأنشطتها الدولية وتجاوز رصيد الودائع المصرفية بالإمارات 3.46 تريليونات درهم بنهاية أبريل.

وذلك مدفوعة بنمو رصيد ودائع المقيمين لتتخطى 3.16 تريليونات درهم مع ثبات رصيد ودائع غير المقيمين عند 307 مليارات درهم لتعكس المؤشرات ثقة كبيرة في القطاع المصرفي.

وقفز رصيد الودائع بالعملة الأجنبية في البنوك الإماراتية لما يوازي 874 مليار درهم بنهاية أبريل 2026، ويعكس زيادة الودائع بالعملات الأجنبية قوة القنوات الادخارية والاستثمارية المربوطة بالعملات العالمية التي تحمي الأصول وتوفر عوائد مستقرة ضد التقلبات الاقتصادية.

كما تحافظ على سيولة واضحة من العملة الأجنبية داخل البنوك الوطنية تعزز الثقة في المقابل في مستويات الأمان والملاءة المالية العالية وقدرتها على توفير بيئة تشغيلية مستقرة بعيدة عن التقلبات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.

متانة القطاع

من جانبه تحدث الخبير المالي أحمد علي عن أحد أهم مؤشرات متانة القطاع هو نسبة انخفاض القروض المتعثرة والذي يعد انعكاساً حقيقياً لقوة ومتانة المصارف الإماراتية من خلال إيضاح جودة الأصول المصرفية وزيادة قدرة البنوك على إدارة المخاطر، ما ينعكس إيجاباً على أدائها العام وطبقاً لبيانات المصرف المركزي فقد انخفض رصيد القروض المتعثرة خلال العام الماضي بنسبة 16%، بينما انخفضت نسبة القروض المتعثرة بشكل عام بنسبة 3.3%.

بنوك أجنبية

في المقابل ساهمت متانة القطاع المصرفي الإماراتي بتعزيز قدرة 38 بنكاً أجنبياً تعمل بالدولة على الاحتفاظ بحجم أصولها عند رصيد تراكمي بلغ 571 مليار درهم بنهاية شهر أبريل من العام الجاري وبحصة تتجاوز 10% من إجمالي الأصول المصرفية.

كما وصل الرصيد التراكمي لاستثمارات البنوك الأجنبية العاملة بالدولة بنهاية أبريل عند 65 مليار درهم، وتركزت تلك الاستثمارات وفق أنماط الاستثمار في كل من سندات الدين ثم أنشطة السندات المحفوظة.

فيما استقر حجم الودائع المصرفية في البنوك الأجنبية عند رصيد تراكمي 358 مليار درهم، حيث إن البنوك الأجنبية محتفظة نسبياً بجاذبيتها بالسوق المحلي كقناة استثمارية فعالة لودائع المستفيدين، حيث ظلت على نمو 8% على أساس سنوي مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025 والبالغ 331 مليار درهم.

بينما أوضحت بيانات المركزي نشاطاً تدريجياً في حركة منح التمويلات والتسهيلات الائتمانية من البنوك الأجنبية لشرائح المستفيدين، ووصل الرصيد التراكمي للتمويلات من جانب تلك البنوك إلى 200 مليار درهم مستحوذة على حوالي 7.3% من إجمالي الرصيد التراكمي للائتمان المصرفي الممنوح بالدولة بنمو 12.2% على أساس ربع سنوي.

حيث منحت البنوك الأجنبية حوالي 12 مليار درهم خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري كتمويلات جديدة للمستفيدين من قطاعي الأعمال والأفراد، وزادت التمويلات الجديدة قبلها خلال تلك الفترة الجارية ما يقارب 50% نمواً عن التمويلات التي منحتها على مدار العام الماضي كاملاً، والذي بلغ حوالي 8.3 مليارات درهم.

وساهمت تلك المتانة في تعزيز خطط البنوك في اعتماد حزم من التسهيلات الائتمانية للأفراد ولقطاع الأعمال وأصحاب المشاريع ضمت بمقدمتها تأجيل الاستحقاق الزمني للقروض وخفض الفوائد وإعفاءات الرسوم.

وذلك لتسهيل إنسانية الحياة وتعزيز قدرة الأعمال المرنة على تخطي متغيرات السوق والأوضاع الاقتصادية في ظل قوة ملاءة البنوك استناداً للسياسات المرنة التي لا يقتصر تأثيرها على الضخ المباشر للسيولة بل أسهمت أيضاً في إعادة توجيه الموارد داخل البنوك وتقليل القيود على استخدام رأس المال.

التحول للمستقبل

على صعيد آخر يتمتع القطاع المصرفي بمؤشرات عالمية في سلاسة وتطور الخدمات، فوفق مؤشرات اتحاد المصارف ما زالت الإمارات تحتفظ بصدارتها عالمياً في جاذبية الخدمات المصرفية، حيث تظهر مؤشرات مبدئية وجود فارق ملحوظ بين السوق المحلي وبين أقرب الأسواق تطوراً على صعيد تطور وانتشار الخدمات المصرفية.

كما أن معدلات استخدام الخدمات المصرفية الإلكترونية عال جداً في السوق المحلي، وهو ما سيسهم في تعزيز الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، والذي بات تطوراً يفرض نفسه أمام عملاء القطاع.

ومن المنتظر أن يسهم الذكاء الاصطناعي عبر منظومات البنوك في تعزيز تجارب العملاء، حيث سيضع معايير موحدة للتعامل مع العملاء دون عوامل شخصية قد تؤثر على القرارات.

مشيراً إلى أن التشريعات المنظمة والتوجيهات الخاصة وبمقدمتها الصادرة عن المصرف المركزي تزيد من جاذبية الاستخدام بما يعزز من الفاعلية والانتشار. كما يقدم القطاع المصرفي بالإمارات تجربة تحولية واضحة نحو مستقبل البنوك.

حيث يضم 4 بنوك رقمية في السوق المتطور الذي يحفز على قيام تلك النوعية من البنوك ويوفر لها الكثير من التسهيلات، كما أن البنوك التقليدية قادرة على التحول لبنوك رقمية عبر مراحل تدريجية من هيكلة الأنظمة الداخلية والربط بين التقنيات والعمليات المصرفية الاعتيادية.

أمجد نصر:

معدلات السيولة تعكس امتلاك القطاع صمامات أمان متينة

وضاح الطه:

القطاع يحظى بثقة المؤسسات العالمية بدعم الاحتياطيات المالية والأجنبية

أحمد الدرمكي:

انتظام واستقرار العمليات المصرفية وأنظمة الدفع تؤكد المتانة المالية

Advertisements

قد تقرأ أيضا