حال المال والاقتصاد

«وول ستريت» تترقب أسبوعاً حافلاً بالأحداث الاقتصادية

«وول ستريت» تترقب أسبوعاً حافلاً بالأحداث الاقتصادية

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 3 أغسطس 2026 12:51 مساءً - تشهد الأسواق الأمريكية أسبوعاً حافلاً بالأحداث الاقتصادية التي قد تحدد مسار الأسهم خلال الفترة المقبلة، إذ يترقب المستثمرون صدور تقرير الوظائف الأمريكي إلى جانب دفعة جديدة من نتائج أعمال كبرى الشركات، في وقت لا تزال فيه الأسواق تواجه حالة من عدم اليقين بفعل التوترات الجيوسياسية، وضبابية مسار السياسة النقدية، والتقلبات الكبيرة التي تشهدها أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة.

ورغم المكاسب التي سجلها مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال الأسبوع الماضي، بعد جلسات اتسمت بتذبذبات حادة، فإنه لا يزال يتداول عند مستوى يقل بنحو 1.6 % عن أعلى مستوى تاريخي سجله في 2 يونيو، في إشارة إلى استمرار حالة الحذر بين المستثمرين، بحسب تقرير رويترز الأسبوعي للأسهم الأمريكية.

وتواصل الأسواق تقييم نتائج أعمال شركات التكنولوجيا العملاقة، التي لعبت استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي دوراً رئيسياً في دعم موجة الصعود خلال العام الجاري.

وقفز سهم مايكروسوفت بأكبر وتيرة يومية منذ عام 2008 بعدما قدمت الشركة توقعات متفائلة بشأن نمو أعمال الحوسبة السحابية، في حين تعرض سهم ميتا بلاتفورمز لضغوط قوية بعد إعلانها تراجعاً حاداً في التدفقات النقدية.

ضبابية في الأسواق

وفي الوقت نفسه زاد اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأخير من حالة الضبابية في الأسواق، بعدما أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير فيما وصفه المستثمرون بـ«التثبيت المتشدد»، وهو ما جاء مصحوباً برسائل اعتبرها كثيرون متباينة بشأن مسار السياسة النقدية وخطط البنك لمواصلة مكافحة التضخم.

ويتحول اهتمام المستثمرين خلال الأسبوع المقبل إلى تقرير الوظائف الأمريكي المقرر صدوره في السابع من أغسطس، بالتزامن مع إعلان نتائج أعمال عدد من الشركات الكبرى، من بينها شركة الأدوية «إيلي ليلي»، وشركة تصميم أشباه الموصلات «أدفانسد مايكرو ديفايسز».

وتترقب الأسواق أول نتائج فصلية لشركة «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، والمقرر إعلانها الثلاثاء، وذلك بعد تراجع سهم الشركة عقب الارتفاعات القوية التي أعقبت طرحها العام الأولي الشهر الماضي، وهو ما قد يمتد تأثيره إلى شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.

وقال يونغ-يو ما، كبير استراتيجيي الاستثمار في PNC Financial Services Group: إن السوق لا تزال تبحث عن نقطة ارتكاز جديدة لاستعادة توازنها، وسط تساؤلات حول المحرك المقبل الذي قد يعيد الزخم إلى الأسهم.

ورغم تلك التقلبات لا يزال مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مرتفعاً بأكثر من 9 % منذ بداية عام 2026، مدعوماً بنمو قوي في أرباح الشركات، فيما يرى مستثمرون أن اتساع نطاق المكاسب ليشمل قطاعات كانت متأخرة في الأداء قد يعزز استدامة السوق الصاعدة التي تقترب من إتمام عامها الرابع.

مخاوف

وفي المقابل تواصل المخاوف بشأن ارتفاع تقييمات بعض أسهم الذكاء الاصطناعي الضغط على المؤشرات، خاصة بعد تراجع أسهم شركات أشباه الموصلات التي كانت من أبرز الرابحين خلال الأشهر الماضية.

وأسهم تجدد التصعيد في الحرب الأمريكية مع إيران في زيادة الضغوط على الأسواق، مع ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية بفعل تجدد المخاوف من التضخم. وقال آرت هوجان، كبير استراتيجيي الأسواق في B. Riley Wealth:

إن الأسواق أصبحت رهينة لتحركات أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات، مشيراً إلى أن المستثمرين يترقبون ما إذا كانت هذه الضغوط ستتراجع خلال الأسبوع الجاري.

ولا تزال تداعيات قرار الاحتياطي الفيدرالي محل نقاش واسع في وول ستريت، بعدما شهد الاجتماع اعتراض ثلاثة من أصل 12 مسؤولاً داخل البنك المركزي، حيث أيدوا رفع أسعار الفائدة بدلاً من تثبيتها.

وزادت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي ، كيفن وارش، من حالة عدم اليقين، خلال ثاني اجتماع يرأسه، بعدما أكد تمسكه بخفض التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2 %، دون أن يقدم تصوراً واضحاً حول الكيفية التي سيحقق بها هذا الهدف، وهو ما دفع المستثمرين للتساؤل بشأن الخطوات المقبلة للبنك المركزي.

وفي السياق نفسه أظهرت بيانات صدرت الخميس ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو المقياس المفضل للفيدرالي لقياس التضخم، بنسبة 3.3 % على أساس سنوي خلال يونيو.

وقد يجعل توجه وارش نحو تقليص سياسة الإرشاد المسبق بشأن مسار أسعار الفائدة الأسواق أكثر حساسية تجاه البيانات الاقتصادية المقبلة، وعلى رأسها تقرير الوظائف، مع تراجع وضوح الرؤية بشأن اتجاه السياسة النقدية.

نهج جديد

وقال جيم بيرد، كبير مسؤولي الاستثمار في Plante Moran Financial Advisors: إن النهج الجديد لإدارة الاحتياطي الفيدرالي يمثل تحولاً مهماً في طريقة التواصل مع الأسواق، سواء فيما يتعلق بالإرشاد المستقبلي أو الشفافية، مضيفاً أن ذلك قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات التقلب مع صدور البيانات الاقتصادية الرئيسية نتيجة تراجع وضوح توقعات المستثمرين.

وبحسب استطلاع أجرته رويترز، فمن المتوقع أن يظهر تقرير الوظائف غير الزراعية إضافة نحو 83 ألف وظيفة خلال يوليو، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3 %. ويرى محللون أن تسجيل نمو في الوظائف يتجاوز التوقعات بشكل واضح قد يعزز المخاوف من سخونة سوق العمل، بما يدعم احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر.

وتشير بيانات مؤسسة LSEG إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة كانت، حتى الجمعة، تُسعَّر احتمالاً يبلغ 64 % لرفع الفائدة في الاجتماع المقبل. وأوضح بيرد أن أي مفاجأة إيجابية قوية في بيانات التوظيف ستزيد بشكل شبه مباشر من احتمالات لجوء الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل.

وعلى صعيد نتائج الأعمال، تستعد أكثر من ربع شركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للإعلان عن نتائجها، خلال الأسبوع الجاري، ومن أبرزها «كاتربيلر» و«بالانتير» و«ميرك».

وتشير البيانات إلى أن أرباح شركات مؤشر S&P 500 في الربع الثاني تتجه لتحقيق نمو قوي يبلغ نحو 29.3 % على أساس سنوي، بعد احتساب النتائج المعلنة حتى الآن إلى جانب التوقعات الخاصة ببقية الشركات. واختتم يونغ-يو ما تصريحاته بالتأكيد على أن قوة نتائج أعمال الشركات ستظل عاملاً داعماً لاستقرار الأسواق، رغم استمرار الضبابية المحيطة بالسياسة النقدية والتطورات الجيوسياسية.

Advertisements

قد تقرأ أيضا