ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 25 أغسطس 2026 06:06 مساءً - أصبحت مقابض الأبواب المخفية والانسيابية سمة تصميمية بارزة في قطاع السيارات الكهربائية الحديثة، غير أن هذه التصاميم المثيرة للجدل باتت في قلب أكبر عملية استدعاء للسيارات في الصين، والتي تمتد لتشمل أكثر من 4 ملايين مركبة وسط مخاوف أمنية متزايدة.
وتتصدر شركة "تسلا" قائمة الشركات الخاضعة للاستدعاء بنحو 2.98 مليون سيارة مصنعة محلياً، إلى جانب علامات صينية بارزة أخرى تشمل "إكسبنغ" (XPeng)، و"شاومي" (Xiaomi)، و"جيلي" (Geely).
وتأتي هذه الخطوة الطارئة عقب حوادث اصطدام مميتة في الصين تورطت فيها سيارات "شاومي"، حيث يُشتبه في أن أعطال الطاقة الكهربائية حالت دون فتح الأبواب وإنقاذ الركاب في الوقت المناسب.
مخاطر هندسية وحلول مؤقتة
أوضحت شركة "تسلا" في بيان رسمي أن بعض طرازاتها تعاني من مقابض أبواب "يصعب التعرف عليها وتشغيلها نظراً لتطابق لونها مع الديكور الداخلي للمركبة". وأشارت الشركة إلى أنه في الحالات القصوى، مثل حوادث الاصطدام العنيفة التي تؤدي إلى تعطل نظام الجهد المنخفض، قد يعجز الركاب عن فتح الأبواب للهروب الفوري، مما يعرقل جهود فرق الإنقاذ الخارجية ويشكل تهديداً مباشراً للسلامة.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، تعتزم الشركات المعنية لصق ملصقات تحذيرية واضحة على الأبواب الداخلية، وإطلاق تحديثات برمجية عاجلة تضمن خفض نوافذ السيارة تلقائياً عقب وقوع أي اصطدام. ومع ذلك، يرى الخبراء، مثل تو لي العضو المنتدب لشركة الاستشارات "سونو أوتو إنسايتس"، أن هذه الإجراءات لا تعدو كونها "حلولاً مؤقتة" لا تعالج جذور المشكلة الهندسية.
تحولات تنظيمية وحظر مرتقب
تعود جذور هذه الظاهرة إلى عام 2014، حين سارعت العلامات التجارية الصينية إلى تقليد التصميم الخارجي الأنيق لسيارات "تسلا موديل إس"، ليتسارع استخدام المقابض المخفية بشكل غير محسوب.
ولوضع حد لهذه المخاطر، أعلنت السلطات الصينية عن حظر صارم لمقابض الأبواب المخفية؛ إذ تنص اللوائح الجديدة المقررة دخولها حيز التنفيذ في 1 يناير 2027، على حظر بيع أي سيارة في السوق الصينية ما لم تكن مجهزة بآلية تحرير ميكانيكية مستقلة على الجانبين الداخلي والخارجي لأبوابها.
وفي السياق الدولي، لم تعلن شركات السيارات عن أي خطط لإجراء عمليات استدعاء مماثلة في الولايات المتحدة حتى الآن.
ورغم ذلك، لا تزال هذه التقنيات تحت المجهر الرقابي بعد بلاغات سابقة تلقتها الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة في الولايات المتحدة تفيد بتوقف مفاجئ للمقابض واحتجاز أطفال داخل المركبات، ما دفع الوكالة لدراسة استحداث معايير سلامة إلزامية جديدة لأنظمة طوارئ الأبواب في جميع السيارات.
