ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 31 أغسطس 2026 10:06 مساءً - استبعدت وزارة الخزانة الأمريكية صحفيين من عدة وسائل إعلام، من بينها «بلومبرغ نيوز» و«وول ستريت جورنال»، من تغطية قمة وزراء مالية مجموعة العشرين هذا الأسبوع في آشفيل بولاية نورث كارولاينا، في ظل تقلبات الأسواق العالمية والصراع الأمريكي الإيراني.
ولم تقدم الوزارة أي تفسير لـ«بلومبرغ» بشأن قرارها رفض العديد من طلبات الاعتماد لتغطية قمة قادة السياسات الاقتصادية ومحافظي البنوك المركزية.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، في مقابلة مع وكالة «أسوشيتد برس»، إن الأمر «لا علاقة له بوجهة النظر».
وتتولى الولايات المتحدة رئاسة مجموعة العشرين في 2026، وتتولى وزارة الخزانة تنظيم الوصول إلى اجتماع هذا العام، الذي يمتد من الأحد إلى الثلاثاء. وكانت الوزارة قد قالت في وقت سابق إنها تتوقع استضافة أكثر من 200 صحفي من عشرات الدول.
وتراقب الأسواق عن كثب المعلومات الصادرة عن بيسنت بعدما تدخل لدعم الين وسوق السندات، ما جعله أحد أكثر وزراء الخزانة نشاطاً من حيث التدخل في الأسواق في التاريخ.
ووصلت عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات خلال أغسطس، مدفوعة جزئياً بتجدد المخاوف بشأن التضخم وارتفاع الدين الأمريكي، الذي تجاوز 40 تريليون دولار هذا الشهر.
كما تعرض بيسنت لتدقيق بشأن تعامله مع حملة ضغط اقتصادي تهدف إلى إجبار إيران على الدخول في مفاوضات لإنهاء الحرب التي بدأها الرئيس دونالد ترامب.
ورفضت وزارة الخزانة أيضاً منح اعتماد لصحفي مقيم في الولايات المتحدة يعمل لدى «نيويورك تايمز»، وفقاً لما ذكرته الصحيفة. ونجحت وزارة المالية الألمانية في الضغط على وزارة الخزانة لاعتماد صحفي من «تايمز» يرافق وزير المالية لارس كلينغبايل، بحسب مسؤولين في الوزارة مطلعين على الأمر.
ولم ينجح تحرك منفصل من مسؤولين ألمان على مستوى دبلوماسي رفيع لتأمين اعتماد لصحفي من «بلومبرغ» يسافر مع كلينغبايل، بحسب ما أضافه المسؤولون. كما رُفض منح اعتماد لصحفيين آخرين من «بلومبرغ» مقيمين في الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والصين.
لا سابقة تُذكر
قال متحدث باسم «بلومبرغ نيوز» إن «منع الوصول إلى اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين، وهو منتدى يخدم بلا شك المصلحة العامة العالمية، يقوض حرية الإعلام والمساءلة العامة».
وأضاف: «سنواصل الدعوة إلى إتاحة الوصول الكامل للصحافة، مع الاستمرار في تغطية الوقائع بعدالة ودقة».
يعد استبعاد عدة وسائل إعلام كبرى من حدث دولي من هذا النوع سابقة نادرة بين الدول التي استضافت اجتماعات مجموعة العشرين سابقاً، بما في ذلك روسيا والصين، كما أن ذلك غير مسبوق بالنسبة إلى الحكومة الأمريكية.
ونقلت «نيويورك تايمز» عن المتحدثة باسم الصحيفة نيكول تايلور قولها إن القرار «ليس مجرد محاولة مقلقة أخرى من الإدارة لتقويض الصحافة المستقلة، بل محاولة صارخة لتجنب التدقيق العام». ولم ترد «وول ستريت جورنال» على الفور على طلب للتعليق.
ومن أوجه التشابه المحتملة محاولة إدارة باراك أوباما في 2009 استبعاد «فوكس نيوز» من إجراء مقابلة مع كينيث فاينبرغ، الذي كان يشغل حينها منصب «قيصر الأجور» في وزارة الخزانة. لكن البيت الأبيض، الذي كان ينظم المقابلة، تراجع بعدما هددت شبكات أخرى بالمقاطعة.
وتحركت إدارة ترامب على نطاق أوسع للحد من وصول الصحافة إلى فعاليات تصب في المصلحة العامة منذ أن تولى الرئيس منصبه لولاية ثانية العام الماضي، بما في ذلك تغييرات في مجموعة الصحفيين القادرين على تغطية فعاليات الرئيس. كما منعت وزارة الدفاع مؤسسات إعلامية رئيسية من الاحتفاظ بمكاتب داخل البنتاغون.
وقال مجلس الاحتياطي الفيدرالي إن رئيسه كيفن وارش، الذي يشارك بيسنت استضافة اجتماع وزراء المالية هذا العام، سيحضر أيضاً وقد يلقي تصريحات موجزة في بداية بعض الجلسات. ورفض الاحتياطي الفيدرالي التعليق.
