ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 11 سبتمبر 2026 12:06 صباحاً - تستعد دبي مجدداً لتكون محط أنظار مجتمع السفر والسياحة العالمي، مع انطلاق الدورة الثالثة والثلاثين من معرض سوق السفر العربي 2026، الذي يعود هذا العام في وقت تشهد فيه صناعة السياحة تحولات متسارعة وغير مسبوقة، بفعل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية المتلاحقة، إلى جانب التطور المتسارع في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام القطاع ويعيد رسم أولوياته وتوجهاته المستقبلية.
وخلال المؤتمر الصحفي الرسمي الذي عقدته شركة «آر إكس جلوبال»، الجهة المنظمة للمعرض، أمس في فندق كراون بلازا دبي مارينا، استعرض منظمو الحدث والشركاء الاستراتيجيون أبرز ملامح دورة هذا العام، التي تقام في مركز دبي التجاري العالمي خلال الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر الجاري، بمشاركة نخبة واسعة من الجهات والمؤسسات المحلية والدولية، وفي مقدمتها دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، وطيران الإمارات، وفنادق ومنتجعات آي إتش جي، ومجموعة الريس للسفريات.
وتعكس أجندة الحدث اتجاهاً متنامياً في قطاع السفر والسياحة نحو تعزيز الشراكات وتوسيع آفاق التعاون وتبادل الخبرات، إذ يوفر المعرض منصة عالمية تجمع تحت سقف واحد نخبة من الوجهات السياحية وشركات الطيران والفنادق ومزودي الخدمات السياحية.
دعم الشراكات
وقال عصام كاظم، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتسويق السياحي والتجاري التابعة لدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، إن المعرض يوفر مساحة تجمع الجهات الحكومية والخاصة، بما يدعم الشراكات وفرص الأعمال والاستثمارات، ويعزز قدرة القطاع على التعامل مع المتغيرات.
وأشار إلى أن الفعاليات الدولية الكبرى تمثل إحدى الأدوات المهمة لتوسيع نطاق التعاون في الأسواق العالمية ودعم الابتكار وتطوير تجربة الزوار، في إطار الجهود المرتبطة بمستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33.
وأضاف أن دبي تواصل التخطيط للنمو على مدى العقود المقبلة، مؤكداً أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تمثل أحد أبرز عوامل نجاح الإمارة في مواجهة التحديات وتعزيز مكانتها وجهة سياحية عالمية.
وأوضح أن قطاع السياحة واجه خلال الفترة الماضية تحديات مرتبطة بحركة الطيران وتأثير تحذيرات السفر على الرحلات، إلا أن تكامل الجهود على المستويين الاتحادي والمحلي، إلى جانب العلاقات الدولية وشراكات دبي مع شركات الطيران، أسهم في تسريع استعادة الرحلات وفتح المجال أمام عودة الحركة الجوية.
وأشاد بالدور الذي لعبته طيران الإمارات وفلاي دبي ومطارات دبي في الحفاظ على حركة السفر واستمرارية الربط الجوي عبر الإمارة، مؤكداً أن وجود المسافرين عبر دبي بغرض الترانزيت يمثل فرصة سياحية، من خلال تشجيعهم على التوقف في الإمارة واستكشاف معالمها.
وفيما يتعلق بمعرض سوق السفر العربي (ATM)، أكد كاظم أن المعرض يمثل منصة مهمة لقطاع السفر، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية التي مر بها القطاع، مشيراً إلى التزام أكثر من 80 جهة مشاركة بالحضور، إلى جانب استضافة أكثر من 300 مشترٍ للتعرف إلى دبي وتجربتها بصورة مباشرة.
ومن أبرز ملامح دورة 2026 إطلاق «ترافيل تك»، وهي فعالية متخصصة في تكنولوجيا السفر تقام بالتزامن مع المعرض، بمشاركة شركة «سيبر» كشريك استراتيجي رسمي.
كما يضم الحدث «إكسبيرينس هب»، الذي يركز على التقنيات والتجارب الجديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات التفاعلية والروبوتات والتكنولوجيا المالية والتنقل الذكي.
تكيف مع المتغيرات
وقالت دانييل كورتيس، المديرة الإقليمية لمحفظة شركة آر إكس جلوبال في دولة الإمارات، إن الأشهر الماضية فرضت على قطاع السفر والسياحة قدراً كبيراً من التكيف مع المتغيرات، مشيرة إلى أن المنظمين عملوا خلال الفترة الماضية على الاستماع إلى احتياجات العملاء والشركاء وإجراء التعديلات اللازمة وتوفير قدر أكبر من الدعم والمرونة.
وتحضر التكنولوجيا أيضاً في خطط الشركات المشاركة في المعرض.
وقال محمد الريس، المدير التنفيذي لمجموعة الريس للسفريات، إن الشركة تستعد خلال سوق السفر العربي 2026 لإطلاق النسخة الجديدة من منصة AlRaisTravel.com، مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي للمحادثة والأوامر الصوتية.
وأضاف أن الهدف هو جعل عملية التخطيط للسفر أسرع وأكثر سهولة وتخصيصاً، إلى جانب مواصلة تطوير نشاط الشركة في مجال السياحة العلاجية وربط المسافرين بمقدمي خدمات الرعاية الصحية حول العالم.
معالجة التحديات
وفي سياق متصل، قال رمزي القصّاب، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأوروبا الشرقية ورابطة الدول المستقلة وباكستان لدى شركة سيبر، إن قطاع السفر يواجه في الوقت ذاته ضغوطاً اقتصادية وجيوسياسية وفرصاً تكنولوجية متسارعة.
وأوضح أن دور التكنولوجيا لا يقتصر على معالجة التحديات الحالية، بل يمتد إلى مساعدة شركات الطيران ووكالات السفر والفنادق على الاستعداد للتحولات المقبلة، وهو ما سيكون أحد محاور النقاش خلال فعالية «ترافيل تك».
ولا تقتصر أجندة المؤتمر على التكنولوجيا، إذ تتناول جلساته مرونة الوجهات السياحية، والضيافة، والطيران، وفعاليات الأعمال، والسفر الفاخر، والاستدامة والاستثمار، إلى جانب إتاحة خدمات السفر للجميع.
وتستند المناقشات إلى أبحاث ودراسات يقدمها شركاء المعرفة الرسميون للمعرض، ومن بينهم «توريزم أيكونوميكس» و«يورومونيتور الدولية» و«دراجون تريل الدولية».
وفي قطاع الضيافة، يرى هيثم مطر، رئيس فنادق ومنتجعات IHG لمنطقة الهند والشرق الأوسط وأفريقيا، أن الاستثمارات المستمرة في السياحة والبنية التحتية وتطوير الوجهات والربط الدولي توفر أساساً لنمو طويل الأمد في المنطقة.
لكن التحدي المقبل، وفق مطر، يتمثل في تحويل هذه الاستثمارات إلى طلب مستدام، وهو ما يتطلب استخدام البيانات والتكنولوجيا لفهم المسافرين بصورة أدق، وتقليل العقبات التي تواجههم خلال رحلتهم، وتقديم تجارب أكثر ارتباطاً باحتياجاتهم.
