ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 19 سبتمبر 2026 11:36 مساءً - 543 مليار درهم استثمارات الذكاء الاصطناعي حتى نهاية 2025
70.1 % معدل استخدام والأعلى عالمياً
في عام 2017، كانت الإمارات أول دولة في العالم تعيّن وزيراً للذكاء الاصطناعي.
كان القرار جديداً وغير مألوف؛ فالتكنولوجيا التي يتسابق العالم عليها اليوم، لم تكن قد دخلت آنذاك حياة الأفراد والشركات بالصورة التي نعرفها.
لكن الآن، وبعد أقل من عقد، تبدو الصورة مختلفة تماماً: 543 مليار درهم استثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي حتى نهاية 2025، و335 مليار درهم من النمو الاقتصادي الإضافي متوقعة بحلول عام 2031، و70.1 % معدل استخدام هو الأعلى عالمياً.. أرقام تكشف حجم الرهان المبكر للإمارات على تكنولوجيا أصبحت اليوم أحد أهم محركات الاقتصاد العالمي.
تكنولوجيا عالمية
واليوم تدخل الدولة مرحلة أكثر تقدماً؛ فبعد أن كانت أول دولة تعيّن وزيراً للذكاء الاصطناعي، أصبح لديها 32 مستشاراً للذكاء الاصطناعي، يعملون إلى جانب الوزراء على مدار الساعة، لتحليل السياسات والتشريعات والاستراتيجيات، وقياس آثارها الاقتصادية والمالية والاجتماعية والبيئية، وتقديم التوصيات ومتابعة القرارات ومراحل تنفيذها.
وتكشف تدفقات رأس المال حجم التحول؛ إذ تجاوزت الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الإمارات 543 مليار درهم حتى نهاية 2025، وفقاً لـ PwC، مدفوعةً بالتوسع في البنية التحتية الرقمية، ومراكز البيانات والحوسبة المتقدمة، إلى جانب الاستثمارات والشراكات مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية.
وتشير تقارير دولية إلى وجود الإمارات ضمن الدول الأكثر تقدماً عالمياً في الاستثمارات الموجهة للذكاء الاصطناعي، ولتتحول الدولة إلى مركز رئيس لاستثمارات القطاع في المنطقة.
ولا تتوقف القيمة الاقتصادية لهذه الاستثمارات عند قطاع التكنولوجيا؛ فكل مركز بيانات أو مشروع للحوسبة المتقدمة، يخلق طلباً موازياً على الطاقة والاتصالات والإنشاءات والخدمات الهندسية والتمويل، إضافةً إلى البرمجيات والأمن السيبراني والخدمات السحابية.
استراتيجية اقتصادية
أما من حيث العائد الاقتصادي، فإن استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي، تستهدف تحقيق نحو 335 مليار درهم من النمو الاقتصادي الإضافي بحلول عام 2031، بالتزامن مع توسيع تطبيقات التكنولوجيا، ورفع إنتاجية القطاعات الاقتصادية، حيث تصدرت الدولة عالمياً في استخدام الذكاء الاصطناعي، بعدما بلغ معدل الاستخدام 70.1 % من السكان في سن العمل خلال الربع الأول من العام الجاري 2026، وفق تقرير Microsoft AI Diffusion، مقابل متوسط عالمي بلغ نحو 17.8 %، لتصبح الإمارات بذلك أول دولة تتجاوز حاجز 70 %، وفق المؤشر، بعدما ارتفع معدل الاستخدام من 59.4 % في النصف الأول من عام 2025، إلى 64 % في النصف الثاني منه، وصولاً إلى 70.1 % في الربع الأول من العام الجاري.
وتضع تقارير مجموعة بوسطن الاستشارية BCG الإمارات في مراكز عالمية متقدمة في جذب المواهب، لا سيما أصحاب المهارات العالية والمتخصصين في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.
وتتبنى الإمارات سياسة توسيع قدراتها في مراكز البيانات والحوسبة السحابية والبنية الرقمية اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، مستفيدةً من قدراتها في الطاقة والتمويل والاتصالات والموقع الجغرافي.
ومن أبرز المشروعات في هذا المجال، مشروع مجمع الذكاء الاصطناعي الإماراتي، الذي يستهدف إنشاء بنية تحتية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بقدرة تصل إلى 5 غيغاواط.
كما يضيف توسع مراكز البيانات بعداً اقتصادياً آخر؛ مع ارتفاع الطلب العالمي على المواقع القادرة على توفير الطاقة والاتصال والتمويل والبنية التحتية اللازمة لتشغيل القدرات الحاسوبية الضخمة.
وتشير بيانات PwC إلى استخدام 45 % من الرؤساء التنفيذيين المشاركين في الإمارات الذكاء الاصطناعي في توليد الطلب عبر مجالات مثل المبيعات والتسويق وخدمة العملاء، بينما يستخدمه 45 % في خدمات الدعم، ودمج 38 % التكنولوجيا في المنتجات والخدمات.
ثقافة مؤسسية
كذلك فإن 85 % من الرؤساء التنفيذيين المشاركين في الإمارات، يرون أن ثقافة مؤسساتهم تمكّن تبنّي الذكاء الاصطناعي، بينما يمتلك 75 % خارطة طريق واضحة للذكاء الاصطناعي.
وعلى مستوى الاستخدام، يوظف 45 % الذكاء الاصطناعي في مجالات توليد الطلب، بما فيها المبيعات والتسويق وخدمة العملاء، وتبلغ النسبة 45 % أيضاً في خدمات الدعم. في حين دمج 38 % الذكاء الاصطناعي مباشرة في منتجاتهم وخدماتهم.
ويمتد التغيير إلى سوق العمل؛ إذ ارتفعت حصة إعلانات الوظائف في الإمارات التي تتطلب مهارات في الذكاء الاصطناعي من نحو 1 % في عام 2021، إلى 3.2 % في عام 2025، أي أكثر من ثلاثة أضعاف خلال أربع سنوات، بينما تقترب النسبة من 10 % في وظائف قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات.
وفي سبتمبر الجاري، أعلن معهد النماذج التأسيسية في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي عن ستة نماذج جديدة للذكاء الاصطناعي، ضمن مشروع K2 Horizon، تتراوح بين نماذج صغيرة يمكن تشغيلها على أجهزة محدودة الإمكانات، وصولاً إلى نموذج ضخم يبلغ 375 مليار مُعامل ومخصص لتطبيقات المؤسسات.
ويحمل تطوير النماذج محلياً قيمة اقتصادية تتجاوز الإنجاز التقني؛ إذ يسهم في بناء المعرفة والملكية الفكرية، واستقطاب الباحثين، وتأسيس الشركات، وخلق وظائف مرتفعة المهارة والقيمة.
سرعة ورقمنة
لا يحتاج من يعيش في الإمارات إلى البحث طويلاً عن أثر هذا التحول؛ فالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أصبحا جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية.
بضغطة زر يمكن إنجاز معاملة حكومية، أو فتح شركة، أو إجراء معاملة مصرفية، أو دفع فاتورة، أو الوصول إلى عشرات الخدمات في دقائق.
السرعة والرقمنة لم تعودا مجرد أدوات لتسهيل الحياة، بل أصبحتا جزءاً من طريقة عمل الاقتصاد نفسه.
واليوم، مع انتقال الذكاء الاصطناعي من الهواتف والتطبيقات والشركات، إلى المدارس ومراكز البيانات، وحتى طاولة مجلس الوزراء، تدخل الإمارات مرحلة جديدة من هذا التحول؛ فما بدأ قبل سنوات برؤية بدت سابقة لعصرها، أصبح اليوم واقعاً نعيشه في كل مكان.. اقتصاد أسرع، وخدمات أذكى، وذكاء اصطناعي يتحول يوماً بعد يوم من تكنولوجيا للمستقبل، إلى جزء من تفاصيل الحياة في الإمارات.
