حال المال والاقتصاد

«هوندا» اليابانية تطور شحناً لاسلكياً للسيارات والشاحنات أثناء القيادة

«هوندا» اليابانية تطور شحناً لاسلكياً للسيارات والشاحنات أثناء القيادة

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 5 أكتوبر 2026 02:06 مساءً - طورت شركة «هوندا موتور» اليابانية تقنية جديدة، تتيح شحن المركبات الكهربائية لاسلكياً أثناء سيرها على الطرق، بما في ذلك الشاحنات الكبيرة، في خطوة تستهدف معالجة أحد أبرز تحديات النقل الكهربائي، والمتمثل في الحاجة إلى التوقف المتكرر لإعادة شحن البطاريات.
وقالت هوندا، اليوم الاثنين، إنها تخطط لاختبار التقنية الجديدة على أحد الطرق السريعة في اليابان، بالتعاون مع شركة البناء تايسي، وشركة إنشاء الطرق تايسي روتيك، وذلك خلال السنة المالية التي تبدأ في أبريل 2027 أو بعد ذلك.
وتقوم المنظومة على دمج وحدات شحن كهربائية داخل الطريق، بحيث تنتقل الطاقة لاسلكياً إلى المركبات المجهزة بالتقنية أثناء مرورها فوق هذه الوحدات، ومن شأن هذا النهج، إذا أثبت نجاحه في التجارب، أن يسمح للمركبات بمواصلة رحلاتها لمسافات أطول مع تقليل الحاجة إلى التوقف عند محطات الشحن التقليدية.
وتكتسب التقنية أهمية خاصة في قطاع الشاحنات الكهربائية الثقيلة، الذي يواجه تحديات أكبر من سيارات الركاب فيما يتعلق بحجم البطاريات ووزنها ومدة الشحن، فزيادة سعة البطارية ترفع وزن المركبة وتكلفتها، في حين يمكن للشحن أثناء القيادة أن يتيح الاعتماد على بطاريات أصغر أو تقليل فترات التوقف، ما قد يحسن كفاءة التشغيل بالنسبة لشركات النقل والخدمات اللوجستية.
وطورت التقنية وحدة الأبحاث التابعة لهوندا، بالتعاون مع الشركتين اليابانيتين، ضمن توجه نحو اختبار إمكانات دمج البنية التحتية للطرق مع منظومة التنقل الكهربائي، ولا تقتصر الفكرة على توفير محطات شحن ثابتة، وإنما تسعى إلى تحويل أجزاء من الطريق نفسه إلى بنية تحتية لشحن المركبات أثناء الحركة.
ومن الناحية التشغيلية يمكن لهذا النموذج أن يغير طريقة تصميم شبكات الشحن مستقبلاً، إذ قد تنتقل بعض الاستثمارات من إنشاء محطات شحن ضخمة إلى تجهيز مقاطع محددة من الطرق السريعة بوحدات شحن لاسلكية، خصوصاً الطرق التي تشهد حركة كثيفة للشاحنات والمركبات التجارية، لكن الجدوى الاقتصادية تظل أحد أبرز الأسئلة التي تواجه التقنية قبل الانتقال إلى تطبيق واسع النطاق. ورفض أحد مهندسي هوندا التعليق على التكلفة مقارنة بشبكات الشحن السريع التقليدية، مشيراً إلى ضرورة تقييم الجدوى الاقتصادية للمشروع،
ويعني ذلك أن نجاح التقنية لن يقاس فقط بقدرتها على نقل الكهرباء إلى المركبة أثناء الحركة، وإنما أيضاً بتكلفة إنشاء وتجهيز الطرق، وكفاءة نقل الطاقة، والصيانة، وقدرة النظام على العمل مع أعداد كبيرة من المركبات، إلى جانب تحديد النموذج الاقتصادي المناسب لتشغيل شبكة من هذا النوع، كما ستحتاج التقنية إلى معالجة تحديات، تتعلق بتوحيد المعايير بين المركبات والبنية التحتية، وضمان كفاءة الشحن عند اختلاف سرعات المركبات، فضلاً عن متطلبات السلامة والاعتمادية في الظروف الجوية وحركة المرور المختلفة.
وتأتي مبادرة هوندا في وقت يتزايد فيه اهتمام شركات السيارات والحكومات حول العالم بتطوير البنية التحتية اللازمة لتسريع انتشار المركبات الكهربائية، خصوصاً في قطاع النقل الثقيل، حيث يمثل زمن الشحن ومدى البطارية عاملين رئيسيين في تحديد التكلفة التشغيلية.
وإذا أثبتت الاختبارات اليابانية قدرة النظام على توفير شحن موثوق، وبتكلفة تنافسية، فقد تفتح التقنية الباب أمام نموذج جديد للطرق الكهربائية، تتحول فيه أجزاء من شبكة الطرق إلى مكونات نشطة في منظومة الطاقة، وليس مجرد مسارات لحركة المركبات،
وبذلك لا تختبر هوندا مجرد وسيلة جديدة لشحن السيارات، بل تختبر تصوراً أوسع لمستقبل النقل الكهربائي: مركبات تحصل على جزء من احتياجاتها من الطاقة أثناء الرحلة، بدلاً من انتظار الوصول إلى محطة الشحن.

Advertisements

قد تقرأ أيضا