الخليج.. أقرب إليكأخبار المنطقة، في صورة أوضح
حال المال والاقتصاد

الصين تحوّل الجاذبية إلى مخزن للكهرباء.. كيف تعمل البطارية العملاقة؟

التعليقات (0)

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 15 أكتوبر 2026 09:51 صباحاً - في خطوة تعكس التطور المتسارع في تقنيات تخزين الطاقة، يبرز مشروع Rudong EVx في مقاطعة جيانغسو شرقي الصين، بوصفه أحد أبرز المشروعات التجارية لتخزين الكهرباء باستخدام الجاذبية، بقدرة تصل إلى 25 ميغاواط وسعة تخزين تبلغ 100 ميغاواط ساعة، في نموذج يستهدف تعزيز استقرار الشبكات الكهربائية ودعم التوسع في مصادر الطاقة المتجددة.

وطوّرت شركة Energy Vault السويسرية هذا النظام، الذي يعتمد على مبدأ فيزيائي بسيط لتحويل الكهرباء إلى طاقة كامنة يمكن استعادتها لاحقا، من خلال رفع كتل ضخمة وتخفيضها بطريقة مُتحكَّم بها، بدلا من الاعتماد على التفاعلات الكيميائية المستخدمة في البطاريات التقليدية.

كيف تعمل بطارية الجاذبية؟

تعتمد تقنية Rudong EVx على استغلال قوة الجاذبية لتخزين الطاقة وإطلاقها عند الحاجة، فعندما تتوافر الكهرباء الفائضة، تُستخدم لتشغيل آليات ترفع كتلا ثقيلة إلى مستويات أعلى داخل المنشأة، ما يؤدي إلى تخزين الطاقة في صورة طاقة وضع جاذبية.

وعندما يرتفع الطلب على الكهرباء أو يتراجع إنتاج مصادر الطاقة المتجددة، تُخفَّض هذه الكتل بصورة مُتحكَّم بها، وتتحول الطاقة الناتجة عن حركتها إلى كهرباء يمكن ضخها في الشبكة.

وتبلغ القدرة الاسمية للنظام 25 ميغاواط، فيما تصل سعته التخزينية إلى 100 ميغاواط ساعة، وهو ما يعادل مدة تفريغ اسمية تبلغ أربع ساعات عند التشغيل بالقدرة القصوى، بافتراض توافر كامل الطاقة المخزنة وعدم احتساب الفواقد التشغيلية.

وتختلف هذه التقنية عن بطاريات الليثيوم أيون، التي تخزّن الطاقة من خلال تفاعلات كهروكيميائية، كما تختلف عن محطات التخزين الكهرومائي بالضخ، التي تعتمد على نقل المياه بين مستويين مختلفين من الارتفاع.

ويمنح ذلك التخزين بالجاذبية مسارا تقنيا بديلا يمكن تقييمه إلى جانب حلول التخزين الأخرى، وفقا للتكلفة والكفاءة وظروف الموقع.

محطة مهمة في تطوير التخزين بالجاذبية

يمثل المشروع خطوة بارزة في مساعي تحويل التخزين بالجاذبية من مفهوم هندسي إلى تطبيق تجاري واسع النطاق. ووفقا لإعلانات الشركة المطوّرة، رُبط نظام Rudong EVx بالشبكة الكهربائية الصينية في ديسمبر 2023، ثم أعلنت الشركة نجاح الاختبارات والتشغيل التجريبي في مايو 2024.

وتصف Energy Vault المشروع بأنه أول نظام تجاري لتخزين الطاقة بالجاذبية على نطاق المرافق الكهربائية، لكن هذا الوصف لا يعني أنه أكبر منشأة لتخزين الكهرباء في العالم بجميع التقنيات، إذ توجد أنظمة أخرى تعتمد على البطاريات الكيميائية أو التخزين الكهرومائي وتختلف عنها في القدرة والسعة وطبيعة التشغيل.

وتكمن أهمية المشروع في اختبار إمكانية استخدام الكتل الثقيلة والبنية الهندسية لتوفير سعة تخزينية كبيرة، مع الاعتماد على معدات ميكانيكية وأنظمة تحكم لإدارة دورات الشحن والتفريغ.

دعم الطاقة المتجددة وتقليل تقلبات الشبكة

تواجه شبكات الكهرباء تحديا متزايدا مع توسع الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إذ يتغير إنتاج هذه المصادر بحسب ساعات النهار والظروف الجوية، وقد يؤدي عدم التوافق بين أوقات الإنتاج والاستهلاك إلى الحاجة إلى حلول تخزّن الكهرباء الفائضة وتعيدها إلى الشبكة عند ارتفاع الطلب.

ومن هنا، يمكن لأنظمة التخزين بالجاذبية أن تؤدي دورا مساعدا في موازنة العرض والطلب، وتقليل هدر الطاقة المتجددة، وتوفير الكهرباء خلال الفترات التي ينخفض فيها الإنتاج، غير أن مدى مساهمتها الفعلية يعتمد على كفاءة النظام، وتكاليف الإنشاء والتشغيل، وسرعة الاستجابة، وعدد دورات الشحن والتفريغ، فضلًا عن متطلبات الشبكة المحلية.

كما أن هذه الأنظمة لا تنتج الطاقة من تلقاء نفسها، بل تخزّن الكهرباء التي تحصل عليها ثم تعيد جزءا منها لاحقا، مع فقدان نسبة من الطاقة خلال عمليات التحويل والتشغيل.

هل تصبح الجاذبية بديلا للبطاريات التقليدية؟

تراهن الشركات المطوّرة على أن التخزين بالجاذبية قد يوفر خيارا إضافيا لتلبية احتياجات تخزين الطاقة على المدى الطويل، ولا سيما في المشروعات التي تتطلب سعات كبيرة ودورات تشغيل متكررة.

وتطرح هذه التقنية أيضا إمكانية تقليل الاعتماد على بعض المواد المستخدمة في البطاريات الكيميائية، وإن كانت تحتاج بدورها إلى كميات كبيرة من مواد البناء ومنشآت هندسية متخصصة.

ومع ذلك، فإن نجاحها تجاريا على نطاق واسع سيعتمد على قدرتها على المنافسة من حيث التكلفة والكفاءة والموثوقية، مقارنة بالبطاريات التقليدية والتخزين المائي بالضخ وغيرها من التقنيات.

وبينما تتجه الصين إلى توسيع قدراتها في الطاقة المتجددة وتطوير حلول لتخزين الكهرباء، يقدم مشروع Rudong EVx نموذجا عمليا لاختبار إمكانات الجاذبية في هذا المجال.

وقد تسهم الخبرة المكتسبة من تشغيله وتطوير مشروعات مماثلة في تحديد الدور الذي يمكن أن تؤديه هذه التقنية ضمن منظومة الطاقة المستقبلية، حيث تزداد الحاجة إلى كهرباء منخفضة الانبعاثات وإمدادات أكثر استقرارا.

اقرأ أيضًا

أخبار ذات صلة