ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 06:06 مساءً - عكست الزيادة في ودائع غير المقيمين لدى البنوك العاملة في دولة الإمارات جاذبية القطاع المصرفي وقدرته على استقطاب مزيد من الأموال، إذ ارتفع رصيد هذه الودائع بنحو 20 % على أساس سنوي، ليصل إلى 311.4 مليار درهم بنهاية يوليو 2026، مقارنة بنحو 260 مليار درهم في الشهر نفسه من عام 2025، بزيادة تقارب 51.4 مليار درهم خلال عام واحد، وفقاً لبيانات المصرف المركزي.
ويبرز هذا النمو اتساع قاعدة الودائع القادمة من خارج الدولة، مع تصدر الشركات وقطاع الأعمال قائمة المساهمين في الرصيد الإجمالي، تليها المؤسسات المالية، ثم الجهات الحكومية وغير التجارية، فيما شكلت ودائع الأفراد الشريحة المتبقية. وتوفر هذه التوزيعات مؤشراً على تنوع مصادر الأموال المودعة لدى البنوك المحلية، وإن كانت قراءة جاذبية القطاع المصرفي تتطلب النظر أيضاً إلى طبيعة هذه الودائع ومدد استحقاقها وتكلفتها واستقرارها.
واستحوذ قطاع الأعمال والشركات على الحصة الأكبر، بنحو 48 % من إجمالي ودائع غير المقيمين، بعدما ارتفع رصيد ودائعه من أكثر من 111 مليار درهم في نهاية يوليو 2025 إلى نحو 149 مليار درهم في نهاية يوليو 2026، بزيادة تقارب 38 مليار درهم، وبنمو سنوي بلغ 34 %. ويعكس هذا التطور تنامي وزن الشركات في قاعدة الودائع الخارجية، ويجعلها المساهم الرئيسي في الزيادة المسجلة خلال الفترة.
وجاءت المؤسسات المالية في المرتبة الثانية، بحصة بلغت 21 % من إجمالي ودائع غير المقيمين. وارتفع رصيد ودائعها من 51.8 مليار درهم في يوليو 2025 إلى أكثر من 64.5 مليار درهم في يوليو 2026، بزيادة تقارب 12.7 مليار درهم، وبنمو سنوي بلغ نحو 25 %. ويؤكد ذلك أهمية هذه المؤسسات ضمن مصادر التمويل والودائع الوافدة إلى الجهاز المصرفي المحلي.
أما الجهات الحكومية وغير التجارية، فبلغت حصتها نحو 17 % من إجمالي الرصيد، مع وصول ودائعها إلى 54.2 مليار درهم بنهاية يوليو 2026، مقارنة بنحو 52.8 مليار درهم في الفترة المقابلة من العام السابق. وبذلك سجلت نمواً سنوياً قدره 2.6 %، مع إضافة نحو 1.4 مليار درهم إلى رصيدها.
وبلغت ودائع الأفراد غير المقيمين نحو 43.7 مليار درهم بنهاية يوليو 2026، بما يعادل قرابة 14 % من الإجمالي، لتكمل بذلك هيكل الودائع موزعاً بين الشركات والمؤسسات المالية والجهات الحكومية والأفراد.
وتشير البيانات إلى أن الشركات والمؤسسات المالية شكلت المحرك الأكبر لنمو ودائع غير المقيمين خلال العام، مستحوذتين معاً على نحو 69 % من الرصيد الإجمالي. وتظل متابعة تطور هذه الودائع مهمة في تقييم اتجاهات السيولة المصرفية، مع مراعاة أن الزيادة في أرصدة الودائع لا تكفي وحدها للحكم على استدامة التمويل أو مستوى المخاطر، من دون بيانات تفصيلية عن آجال الودائع وتوزيعها وتركيزها.
