ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 1 نوفمبر 2026 05:51 مساءً - ما الذي يجعل بطاقة تساوي 50 مليون درهم، وأخرى 140 ألف درهم، بينما يمكن أن تجد بطاقة ثالثة بأقل من 10 دراهم؟
من الخارج، قد تبدو كلها متشابهة، قطعة صغيرة من الورق تحمل رسماً أو شخصية يعرفها عشاق الألعاب، لكن في عالم بطاقات التداول، تفاصيل قد لا يلاحظها الشخص العادي هي نفسها التي يمكن أن تصنع فارقاً بملايين الدراهم.
في FNDM 2026 في دبي، كان هذا العالم حاضراً بكل تناقضاته، من هواة يبحثون عن بطاقاتهم المفضلة، وبائعون يعرضون ما لديهم، وبطاقات تتدرج أسعارها من بضعة دراهم إلى عشرات الملايين.
وفي وسط كل ذلك، كانت هناك بطاقة من نوع مختلف تماماً، يقول صاحبها الإماراتي المعروف باسم دبزي إن قيمتها تصل اليوم إلى 50 مليون درهم.
بطاقة بـ50 مليون درهم.. لماذا؟
إنها بطاقة «بلاك لوتس» الأصلية من إصدار «ألفا» للعبة «ماجيك: ذا غاذرينغ»، واحدة من أشهر البطاقات في تاريخ اللعبة.
«ألفا» كان أول إصدار مطبوع للعبة عام 1993، وتشير المصادر إلى إنتاج نحو 1100 نسخة فقط من «بلاك لوتس» ضمن هذا الإصدار.
كما تميز إصدارا «ألفا» و«بيتا» بالحواف السوداء، على عكس إصدار «أنليميتد» اللاحق ذي الحواف البيضاء.
وتحمل البطاقة رسمة الفنان الأصلي كريستوفر راش، كما توجد نسخ منها تحمل توقيعه، ما يعطي النسخ الموقعة أهمية خاصة لدى هواة جمع هذه البطاقات.
بالنسبة لدبزي، لم تبدأ القصة بملايين الدراهم، بدأت كهواية.
يقول إنه يجمع المقتنيات منذ أوائل التسعينيات، من القصص المصورة، والألعاب، وكل شيء يشعر بأنه ممتع وقابل للجمع ويلفت انتباهه، وظلت الهواية جزءاً من حياته لسنوات، حتى جاءت جائحة كورونا.
مع البقاء في المنزل وانتقال جانب أكبر من تجارة المقتنيات إلى الإنترنت، بدأ يرى هوايته بطريقة مختلفة.
فالسوق بدأ يكبر، والناس يشترون، وما كان يجمعه لأنه يحبه أصبح أيضاً نشاطاً يمكن أن يحقق منه دخلاً.
أما «بلاك لوتس»، فيقول إن ابن عمه كان السبب في تعرفه إلى عالم «ماجيك: ذا غاذرينغ»، ووجد البطاقة على الإنترنت عام 2015 وقرر شراءها.
السعر وقتها؟ 75 ألف دولار، أي نحو 300 ألف درهم.
اليوم، يقول إن قيمتها تصل إلى 50 مليون درهم.
وعندما سألته إن كان قد توقع، لحظة شرائها، أن تصل إلى هذا الرقم يوماً ما، لم يحتج إلى التفكير طويلاً: «لا، مستحيل، بصراحة، لم يتوقع أحد ذلك».
من هواية إلى استثمار
القفزة في قيمة البطاقة تختصر الكثير من التغير الذي يراه دبزي في هذا العالم.
يقول إن بطاقات التداول كانت في السابق سوقاً متخصصاً، ثم أصبحت أكثر انتشاراً، ودخل إليها أشخاص لا ينظرون إلى البطاقة فقط كجزء من لعبة يحبونها، وإنما كمقتنى يمكن الاحتفاظ به.
ويشرح الفكرة بمقارنة بسيطة، عندما تشتري سهماً أو عملة مشفرة، ما تملكه يظهر أمامك في صورة أرقام، أما هنا فتستطيع الإمساك بما اشتريته بيدك، مثل سيارة كلاسيكية أو لوحة فنية أو قطعة مجوهرات قديمة.
ولهذا يرى دبزي أن رحلة بطاقته لم تنته عند حاجز الـ50 مليون درهم.
وعندما سألته عن مستقبل بطاقة بهذه الندرة، تخيل لها مكاناً مختلفاً تماماً: متحفاً.
لكن بطاقة واحدة بقيمة 50 مليون درهم لا تشرح وحدها كيف يعمل هذا السوق.
140 ألف درهم
على بعد خطوات، كانت هناك بطاقة أخرى تحمل رقماً كبيراً، وإن كان بعيداً جداً عن الـ50 مليوناً: 140 ألف درهم.
وهنا يتغير السؤال من: "كم تساوي هذه البطاقة؟" إلى: "من الذي يقرر أصلاً سعر هذه البطاقات؟"
جامع وبائع البطاقات عبدالله الخاجة يشرح أن السعر يتشكل من مجموعة تفاصيل صغيرة تتراكم فوق بعضها، فالبطاقات تأتي داخل حزم، والحزم داخل صناديق، والوصول إلى بطاقة محددة ونادرة قد يكون صعباً جداً.
في حالة البطاقة التي عرضها، يقول الخاجة إن سعر المنتج الذي يمكن أن تخرج منه البطاقة وصل إلى نحو 40 أو 50 ألف درهم، ويقدر فرصة الحصول عليها بنحو واحدة من كل عشر.
ثم تأتي التفاصيل الأخرى، فالبطاقة تحمل توقيع مؤدي صوت الشخصية الموجودة عليها، ويقول الخاجة إن هناك عشر بطاقات فقط مثلها تحمل تقييم 10 من شركات مقيمي البطاقات.
لماذا يغيّر الرقم «10» السعر؟
هنا تدخل كلمة أساسية في سوق بطاقات التداول: التقييم.
بالنسبة للشخص الذي لا يتابع هذا العالم، قد تبدو البطاقة إما جديدة أو قديمة، جيدة أو تالفة، لكن هواة الجمع ينظرون إلى تفاصيل أدق بكثير.
يشرح الخاجة أن عملية التقييم تفحص حالة البطاقة نفسها، ودقة قصها، وما إذا كانت تحتوي على عيوب مصنعية، وكل تفصيل يمكن أن يدخل في النتيجة النهائية.
البطاقة التي يحملها حصلت، بحسب الخاجة، على تقييم 10، والتوقيع الموجود عليها حصل أيضاً على تقييم 10.
وهكذا يمكن لبطاقتين تحملان الشخصية نفسها أن تكون لهما قيمتان مختلفتان تماماً، ورغم كل هذه الأرقام، لن تحتاج إلى 140 ألف درهم حتى تدخل هذا العالم.
سوق يبدأ من 10 دراهم
في «تروفي»، وهي منصة للبيع عبر البث المباشر، يقول مدير التسويق وليد سنجر إن أسعار البطاقات يمكن أن تبدأ من نحو 10 دراهم.
يظهر البائع مباشرة على المنصة ويعرض منتجاته، ويمكن للمشترين مشاهدة البث وطرح الأسئلة والشراء.
ويقول سنجر إن بطاقات التداول أصبحت من أقوى الفئات على المنصة بعد أكثر من عام ونصف من العمل عبر البث المباشر.
والفارق بين الأسعار ضخم، فبحسب سنجر، توجد بطاقات تبدأ أسعارها من نحو 10 دراهم، بينما بيعت عبر المنصة بطاقات أخرى بأكثر من 50 و60 و70 ألف درهم للبطاقة الواحدة.، ويمكن أن تتم عملية البيع مباشرة أو من خلال مزاد يتنافس فيه المشترون عليها.
قطعة ورق.. أم شيء أكبر؟
وهنا نعود إلى السؤال الذي بدأنا منه: لماذا تساوي بطاقة أقل من 10 دراهم، وأخرى 140 ألفاً، وأخرى يقول صاحبها إنها تساوي 50 مليون درهم؟
لا توجد إجابة واحدة.
فعدد النسخ يحدث فرقاً، والندرة تحدث فرقاً، والإصدار، وحالة البطاقة، والتوقيع، والتقييم، وحتى صعوبة الحصول عليها يمكن أن تغير السعر. وبعد كل ذلك يأتي عامل لا يقل أهمية: كم يريدها شخص آخر؟
وهذا ربما ما يجعل عالم بطاقات التداول غريباً ومثيراً في الوقت نفسه، فالمشتري لا يدفع مقابل الرسمة المطبوعة على البطاقة وحدها، فهناك تاريخ وندرة وحالة وقصة، وأحياناً ذكرى مرتبطة بلعبة أو شخصية عرفها منذ سنوات.
لهذا يمكن لشخص أن يمر أمام «بلاك لوتس» ولا يرى سوى بطاقة صغيرة.
أما دبزي، فينظر إلى البطاقة نفسها ويرى شيئاً يتوقع أن ينتهي به المطاف يوماً ما داخل متحف.
