ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 2 نوفمبر 2026 09:36 مساءً - حوّلت طيران الإمارات طائرة إيرباص A380، التي أخفقت في تحقيق النجاح التجاري، الذي كانت تطمح إليه الشركة الأوروبية المصنعة، إلى أحد أبرز عناصر قوتها التنافسية، بعدما بنت حولها نموذجاً تشغيلياً عالمياً، يعتمد على الموقع الاستراتيجي لدبي، والطاقة الاستيعابية الضخمة للطائرة، والاستثمارات المتواصلة في تطوير الأسطول والبنية التحتية.
ووفقاً لتقرير نشره موقع «سيمبل فلاينغ» المتخصص في شؤون الطيران فإن إيرباص أنفقت أكثر من 25 مليار دولار على تطوير الطائرة العملاقة ذات الطابقين، لكنها أوقفت إنتاجها عام 2021 بعد تصنيع 251 طائرة فقط، مقارنة بنحو 700 طائرة كانت تتوقع بيعها، للوصول إلى نقطة التعادل المالي.
ورغم اعتبار البرنامج إخفاقاً تجارياً بالنسبة للشركة المصنعة فإن طيران الإمارات رأت في الطائرة فرصة استراتيجية لتعزيز مكانة دبي مركزاً عالمياً، يربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا وأستراليا، مستفيدة من قدرتها على نقل أكثر من 500 مسافر في الرحلة الواحدة.
وأشار التقرير إلى أن طيران الإمارات طلبت 123 طائرة من هذا الطراز، بما يقارب نصف إجمالي الإنتاج العالمي، لتصبح أكبر مشغل للطائرة العملاقة بفارق كبير عن منافسيها.
ولم تقتصر استثمارات الناقلة على شراء الطائرات، بل شملت تطوير البنية التحتية في مطار دبي الدولي، وفي مقدمتها الكونكورس A، الذي صُمم خصيصاً لاستيعاب عمليات الطائرات ذات الطابقين، مع جسور صعود متعددة المستويات، تتيح خدمة أعداد كبيرة من المسافرين بكفاءة.
وأوضح التقرير أن هذه الاستراتيجية ساعدت طيران الإمارات على تحقيق وفورات تشغيلية كبيرة، وتعظيم الاستفادة من حقوق الإقلاع والهبوط في المطارات العالمية المزدحمة، خصوصاً مطار لندن هيثرو، حيث تتيح A380 نقل أعداد أكبر من الركاب دون الحاجة إلى زيادة الرحلات.
وفي الوقت الذي سارعت فيه شركات طيران عالمية إلى تقليص أساطيلها من الطائرات العملاقة عقب توقف إنتاجها، واصلت طيران الإمارات الاستثمار في تحديث مقصوراتها، وإطالة عمرها التشغيلي.
وبحسب التقرير أكملت الفرق الهندسية في دبي تحديث 93 طائرة بحلول أبريل 2026، ضمن برنامج واسع يشمل إدخال الدرجة السياحية الممتازة وتطوير تجهيزات المقصورات والخدمات المقدمة للمسافرين.
وأشار إلى أن طيران الإمارات تمتلك 116 طائرة A380 من بين نحو 190 طائرة مدرجة ضمن الأساطيل النشطة عالمياً، متفوقة بذلك على مجموع الطائرات لدى المشغلين التسعة الآخرين.
ومن الناحية الاقتصادية أوضح التقرير أن الطائرة العملاقة لا تزال تتمتع بميزة تنافسية على الخطوط ذات الطلب المرتفع، إذ تساعد سعتها الكبيرة على خفض تكلفة المقعد عند تحقيق معدلات إشغال مرتفعة، رغم استهلاك محركاتها الأربعة وقوداً أكثر من الطائرات الحديثة ثنائية المحركات.
وخلص التقرير إلى أن طيران الإمارات نجحت في تحويل طائرة لم تحقق أهدافها التجارية بالنسبة إلى إيرباص إلى ركيزة أساسية في نموذج أعمالها، مرجحاً استمرار تشغيلها حتى أربعينيات القرن الحالي، رغم الاتجاه العالمي نحو الطائرات الأصغر، والأكثر كفاءة في استهلاك الوقود.
حال المال والاقتصاد
«طيران الإمارات» تحوّل إخفاق «إيرباص» التجاري إلى نجاح استراتيجي عالمي
التعليقات (0)