الخليج.. أقرب إليكأخبار المنطقة، في صورة أوضح
حال المال والاقتصاد

الكفاءات البشرية ترسم مستقبل قطاع الطاقة في الإمارات

التعليقات (0)

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 4 نوفمبر 2026 02:51 مساءً - 69 % من العاملين في قطاع الطاقة يتأثرون بضغوط العمل خلال عام
36 % تطور التكنولوجيا يسبق قدرة المؤسسات على تطبيقها
42 % يضعون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية في صدارة وظائف الطاقة المستقبلية
28 % فقط يرون تطوير المواهب الوطنية نقطة قوة في قطاع الطاقة الإماراتي

تتجه أولويات قطاع الطاقة في دولة إلى ما هو أبعد من الاستثمار في البنية التحتية، والتقنيات الحديثة، مع تنامي الحاجة إلى بناء كوادر بشرية قادرة على مواكبة التحولات التشغيلية والرقمية، وتحويل الاستثمارات إلى نتائج ملموسة، ويبرز تطوير المهارات المحلية، وتعزيز القدرة على التكيف، والمحافظة على رفاهية العاملين، بوصفها عناصر أساسية، لضمان استدامة نمو القطاع وجاهزيته للتحديات المقبلة.
وكشف «مؤشر بنتا جلوبال لمرونة صناعة الطاقة 2026»، الذي أعدته شركة «بنتا جلوبال» استناداً إلى بحث أجرته «سابيو ريسيرش» وشمل 150 مشاركاً من العاملين في منظومة الطاقة والصناعة بالإمارات، عن فجوة بين الثقة في مستقبل القطاع، والقدرة العملية للمؤسسات على مواكبة المتغيرات، وأظهر أن 85 % من المشاركين يثقون بقدرة قطاعي الطاقة والصناعة في الدولة على التعامل مع تحديات السنوات المقبلة، في حين يرى 38 % أن مؤسساتهم تتكيف مع الظروف الطارئة بوتيرة متوسطة أو أبطأ.
وتتصدر المهارات الرقمية قائمة المتطلبات، التي يتوقع المشاركون تزايد أهميتها، خلال السنوات الثلاث المقبلة، إذ حدد 42 % مهارات الذكاء الاصطناعي والقدرات الرقمية باعتبارها من أبرز الكفاءات المستقبلية المطلوبة، تلتها مهارات الأمن السيبراني وإدارة المخاطر الرقمية بنسبة 34 %، ثم الاستدامة وإزالة الكربون بنسبة 29 %.
وتعكس هذه النتائج التحول المتسارع في طبيعة الوظائف داخل قطاع الطاقة، حيث لم تعد الخبرة الفنية التقليدية وحدها كافية لمواكبة متطلبات التشغيل، في ظل توسع استخدام البيانات والأنظمة الذكية والأتمتة، وارتفاع أهمية حماية البنية التحتية الرقمية. وأشار المؤشر إلى أن 38 % من المؤسسات التي شملها الاستطلاع تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي التوليدي بالفعل أو تعمل على تطبيقها.
ورغم هذا التوسع لا تزال المؤسسات تواجه تحديات في تحويل التقنيات الجديدة إلى قيمة تشغيلية، وقال 36 % من المشاركين، إن التطور التكنولوجي يجري بوتيرة أسرع من قدرة مؤسساتهم على تطبيقه، فيما أشار 32 % إلى التكلفة باعتبارها عائقاً أمام التنفيذ، وحدد 31 % مخاطر الأمن السيبراني والبيانات ضمن أبرز العقبات.
تطوير المواهب المحلية أولوية استراتيجية
وعلى صعيد تنمية الكفاءات الوطنية أظهر المؤشر أن 28 % فقط من المشاركين يعتبرون تطوير المواهب المحلية إحدى نقاط القوة الرئيسية في قطاع الطاقة الإماراتي، رغم أن 91 % يرون أن التوطين وبرنامج القيمة الوطنية المضافة يعززان القدرة التنافسية بدرجات متفاوتة.
وتكشف هذه النتائج عن مساحة لتعميق الربط بين الاستثمارات الصناعية ومشاريع الطاقة من جهة، وتطوير الكفاءات الوطنية من جهة أخرى، من خلال توسيع الشراكات بين الشركات المشغلة والمقاولين والمؤسسات التعليمية ومراكز التدريب، بما يضمن إعداد كوادر تمتلك المهارات التي تحتاج إليها المشاريع الحالية والمستقبلية.
ولا يقتصر تطوير القدرات البشرية على استقطاب موظفين يمتلكون مهارات جديدة، بل يشمل أيضاً إعادة تأهيل العاملين الحاليين، ونقل المعرفة الفنية، والاحتفاظ بالخبرات المتراكمة داخل المؤسسات، وتزداد أهمية هذا الجانب في المشاريع الكبرى التي تتطلب استمرارية العمليات وتكاملاً بين فرق العمل والموردين والمقاولين، فضلاً عن الالتزام بمعايير السلامة، والجداول الزمنية.
ضغوط العمل تختبر استدامة الأداء
وفي مؤشر لافت إلى أهمية بيئة العمل أفاد 69 % من المشاركين بأن أعباء العمل والضغوط أثرت في رفاهية الموظفين داخل مؤسساتهم خلال الـ12عشر شهراً الماضية، من بينهم 30 % وصفوا التأثير بأنه كبير، وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة في قطاع الطاقة، الذي يعتمد على عمليات تشغيلية متواصلة ومشاريع ذات متطلبات فنية وأمنية وسلامة عالية.
ويربط المؤشر بين قدرة المؤسسات على تطوير مهارات العاملين، والمحافظة على أدائهم المستدام، محذراً من أن إهمال الضغوط المهنية قد يحد من أثر الاستثمارات الموجهة إلى التدريب والتطوير، فنجاح التحول التقني لا يتوقف على توفير الأنظمة والأدوات، بل يتطلب أيضاً فرق عمل قادرة على استخدامها بكفاءة في بيئة تتيح الاستمرارية والإنتاجية.
وتتزامن هذه التحديات الداخلية مع ضغوط خارجية متزايدة؛ إذ حدد 43 % من المشاركين الاضطرابات الجيوسياسية وأمن الطاقة باعتبارها أبرز التحديات المتوقعة، خلال السنوات الثلاث المقبلة، تلتها زيادة التكاليف والتضخم بنسبة 38 %، كما أشار المؤشر إلى أن تقنيات الطاقة المتجددة تتصدر قائمة التقنيات المتوقع أن يكون لها أثر تحويلي خلال السنوات الخمس المقبلة بنسبة 23 %، تليها تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي بنسبة 19 %.
وتحدد نتائج المؤشر خمس أولويات أمام قيادات القطاع، تشمل الاستعداد للاضطرابات، وتوجيه الاستثمارات التكنولوجية نحو نتائج قابلة للقياس، والاستثمار في الكفاءات البشرية، وتعزيز القدرات المحلية، وتوسيع التعاون بين أطراف منظومة الطاقة والصناعة.
وتشير هذه النتائج إلى أن تعزيز مرونة قطاع الطاقة الإماراتي يتطلب التعامل مع التكنولوجيا والكوادر البشرية وسلاسل الإمداد باعتبارها منظومة مترابطة؛ فامتلاك التقنيات المتقدمة لا يضمن وحده تحقيق أهداف القطاع، ما لم تتوافر الكفاءات القادرة على تشغيلها وتطويرها، والبيئة المهنية التي تحافظ على خبراتها، والقدرات المحلية التي تدعم استمرارية المشاريع ونموها.

اقرأ أيضًا

أخبار ذات صلة