ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 7 نوفمبر 2026 09:51 صباحاً - ألقى الزلزال الانتخابي لنتائج انتخابات التجديد النصفي بظلاله الثقيلة على المشهدين السياسي والاقتصادي في الولايات المتحدة، متسقاً مع تصريحات رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، التي أكدت خلال مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» أن البنك المركزي بات مرغماً على رفع أسعار الفائدة بشكل إضافي لمواجهة التضخم العنيف المستمر منذ نحو ست سنوات.
وجاءت هذه التصريحات تزامناً مع صدور تقرير وزارة العمل الذي أظهر إضافة الاقتصاد الأمريكي 165 ألف وظيفة في أكتوبر وانخفاض البطالة إلى 4.1%، وهي أرقام فاقت توقعات وول ستريت، لكنها كشفت في الوقت ذاته عن أزمة حقيقية تتمثل في تراجع الأجور الحقيقية وتآكل القدرة الشرائية للأسر مقارنة بمعدلات التضخم.
وتعكس هذه المؤشرات الاقتصادية معضلة معقدة للإدارة الأمريكية، لا سيما بعد خسارة الحزب الجمهوري لأغلبية الكونغرس في تداعيات ميدتيرم التي اعتبرها الخبراء انعكاساً لحالة السخط الشعبي إزاء تداعيات التضخم وغلاء المعيشة، الأمر الذي أعاد رسم خريطة الصراع السياسي والاقتصادي ووضع الرئيس دونالد ترامب وإدارته في مواجهة مباشرة مع تداعيات سياساتهم الاقتصادية على شعبيتهم.
وفي هذا السياق، ترصد توقعات البنوك الكبرى وخبراء الاقتصاد تحولات جذرية في مسار السياسة النقدية للفيدرالي الأمريكي، حيث يحذر المحللون من أن فقدان الجمهوريين للسيطرة التشريعية سيقيد قدرة الإدارة على تمرير أجندتها الاقتصادية، ويدفع صانعي السياسة النقدية نحو مزيد من التشدد برفع الفائدة بشكل تدريجي للسيطرة على الأسعار، بغض النظر عن الضغوط السياسية المتصاعدة.
ومع ترجيح بقاء الفيدرالي مستقلاً في قراراته وسط هذا المناخ المحتدم، يرى المراقبون أن مستقبل العلاقة بين ترامب والاحتياطي الفيدرالي يتجه نحو توتر متزايد، خصوصاً مع تحميل الناخبين للبيت الأبيض مسؤولية الأعباء المعيشية، ما يجعل البنك المركزي في عين العاصفة السياسية بينما يحاول بحذر قيادة الاقتصاد نحو الهبوط الآمن وسط ضبابية عالمية ومحليات سياسية غير مسبوقة.
