ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 8 نوفمبر 2026 05:51 مساءً - 35 ألف موظف و170 سفينة ضمن منظومة التحول الرقمي للمجموعة
استحواذ «إن إم دي سي» على 51% من «لانتانيا للمياه» يعزز الأمن المائي
المجموعة تشغل 70 نموذجاً للذكاء الاصطناعي وتستهدف قفزة تشغيلية كبرى
محفظة فرص تتجاوز 100 مليار درهم في الطاقة والمياه والبنية التحتية البحرية
الذكاء الاصطناعي يتحول إلى ممارسة يومية في قطاع الطاقة الإماراتي خلال 5 سنوات
أكد الدكتور ياسر زغلول، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إن إم دي سي»، أن التحول الجوهري الذي سيشهده قطاع الطاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال السنوات الخمس المقبلة يتمثل في انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة المشاريع التجريبية المستقلة إلى ممارسة تشغيلية يومية مدمجة عبر كامل سلسلة القيمة للقطاع. وأوضح، في تصريحات خاصة لـ«حال الخليج» على هامش فعاليات معرض ومؤتمر «أديبك 2026»، أن الفرصة الأكبر أمام الشركات الكبرى تكمن في توظيف الذكاء الاصطناعي كأداة عملية لتعزيز المرونة التشغيلية، وتوفير رؤية أدق للعمليات، وتسريع اتخاذ القرار، والإنذار المبكر بمخاطر التشغيل أو سلاسل الإمداد في ظل التقلبات الهيكلية وتنامي الطلب العالمي على الطاقة.
وأشار الدكتور زغلول إلى أن القطاع لم يعد يتعامل مع الذكاء الاصطناعي كمسار رقمي منفصل، بل يطبقه في نقاط التقاء الهندسة الثقيلة بالتنفيذ الميداني المعقد؛ وتحديداً في الإدارة التنبؤية للأصول، والفحص الآلي لأعماق البحار ومواقع العمل، وتحسين سلاسل التوريد، والمراقبة الفورية لمنظومة الصحة والسلامة والبيئة. وأضاف أن الرؤية الوطنية طويلة الأمد في دولة الإمارات العربية المتحدة، المدعومة باستثمارات حاسمة في البنية التحتية، تمنح الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في إنجاز المشاريع البرية والبحرية المعقدة بمستويات أعلى من الأمان والموثوقية والاستدامة.
أثر ملموس على السلامة والإنتاجية
وحول الانتقال من الزخم النظري المحيط بالذكاء الاصطناعي إلى تحقيق نتائج ملموسة في ضبط التكاليف والإنتاجية، شدد الرئيس التنفيذي لمجموعة «إن إم دي سي» على أن التكنولوجيا في قطاعات الهندسة الثقيلة والتجريف البحري ومشاريع الهندسة والتوريد والإنشاءات لا تكتسب قيمتها إلا عندما ترفع كفاءة الإنجاز، وتصقل القرار الهندسي، وتحمي الأرواح في البر والبحر.
وضرب مثالاً بنظام كاميرات السلامة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «أمان» الذي تطبقه المجموعة عبر ساحات التصنيع والسفن البحرية، والذي حصد مؤخراً جائزة «التميز في الذكاء الاصطناعي بقطاع الطاقة – منطقة الشرق الأوسط» لعام 2026 وذلك خلال حفل توزيع الجوائز من مجلة «أويل آند غاز»؛ حيث يعتمد النظام على تقنيات الرؤية الحاسوبية لتحليل البث الحي لمواقع العمل ورصد المخاطر المحتملة مبكراً، مثل غياب معدات الوقاية الشخصية أو مخاطر الأحمال المعلقة، مما يتيح للفرق التدخل الفوري قبل وقوع الحوادث. وعلى صعيد الإنتاجية والتكلفة، يسهم دمج تحليلات البيانات والأتمتة في تقليص الاختناقات التشغيلية، وتعزيز الانضباط المالي، وضمان دقة الجداول الزمنية عبر نموذج التسليم المتكامل للمجموعة.
توسيع النطاق وتوطين الابتكار
واستعرض الدكتور زغلول تجربة المجموعة في تعميم التقنيات المتقدمة عبر منظومتها التي تضم أكثر من 35 ألف موظف، وأربع ساحات تصنيع كبرى، وأسطولاً بحرياً يتجاوز 170 سفينة، وذلك من خلال «مركز الذكاء الاصطناعي» التابع للمجموعة، والذي يشغّل حالياً أكثر من 70 نموذجاً نشطاً للذكاء الاصطناعي في الساحات والمكاتب الهندسية والأسطول البحري.
وأكد أن القاعدة الأساسية في المجموعة هي أن «التكنولوجيا لا تستبدل الخبرة الهندسية، بل تعزز دقتها»، لافتاً إلى أن قادة الجرافات ومديري المشاريع والمهندسين يتبنون هذه الأدوات وتقنيات الواقع الافتراضي بشكل طبيعي عندما يلمسون دورها المباشر في تخطيط عمليات الرفع المعقدة بأمان، ورفع كفاءة تشغيل السفن، وتبسيط المشتريات.
وفيما يتعلق بالشراكات الاستراتيجية، أوضح زغلول أن العديد من الاتفاقيات التي تبرمها المجموعة خلال «أديبك» هذا العام تركز على التحول الرقمي وتوطين المدخلات الصناعية. وأشار إلى أن تحول الشركات الوطنية من مجرد مستخدم للتكنولوجيا إلى مبتكر حقيقي يتطلب دمج عقود من البيانات الهندسية الميدانية مع التطوير الرقمي الداخلي لبناء حلول تناسب بيئة العمل الفعلية في الجرافات البحرية العملاقة وساحات التصنيع الواسعة، بالتوازي مع الاستثمار المستمر في الكفاءات الوطنية وبرامج التوطين والتدريب التقني المتخصص.
وحدد الدكتور زغلول ثلاثة مسارات رئيسية تبرز فيها الفرص الجديدة الناتجة عن التقاء الذكاء الاصطناعي بالبنية التحتية للطاقة والتطوير البحري:
1.الدقة الذاتية تحت سطح البحر والنمذجة البحرية: من خلال تعزيز الأسطول بالجرافة الجديدة «أبو البخوش» الحاصلة على شهادة «الجواز الأخضر»، ونشر الروبوتات والمركبات الذاتية والموجهة عن بُعد تحت الماء لإجراء المسح عالي الدقة لقاع البحر، إلى جانب «مركز إن إم دي سي الساحلي والهيدروديناميكي» الجديد في أبوظبي الذي يوفر محاكاة هيدروليكية ثنائية وثلاثية الأبعاد للأمواج داخل الدولة لتقليل مخاطر المشاريع البحرية وحماية البيئة.
2.التصنيع المعياري الذكي: عبر ساحات التصنيع في الإمارات والسعودية، بما في ذلك «ساحة مصفح للتصنيع» و«ساحة وحدات إن إم دي سي إنيرجي» الجديدة، لدمج مسارات العمل الرقمية بالتجميع المعياري الدقيق وتقليص مدد التسليم.
3.الدعم المتكامل لكافة مراحل التشغيل: عبر الربط بين الأسطول اللوجستي البحري لشركة «إن إم دي سي إل تي إس» والخدمات التخصصية لآبار النفط والغاز والصيانة الصناعية التي تقدمها شركة «إن إم دي سي إمداد».
واختتم الدكتور ياسر زغلول بالتأكيد على أن الاستثمارات الكبرى خلال المرحلة المقبلة ستتدفق نحو ثلاثة قطاعات مترابطة تشمل أمن الطاقة والبنية التحتية للغاز الطبيعي، ومشاريع الطاقة النظيفة وإزالة الكربون كالرياح البحرية والهيدروجين الأخضر، إضافة إلى البنية التحتية الحيوية المكملة وفي مقدمتها الأمن المائي الذي عززته المجموعة بالاستحواذ على حصة 51% في شركة «إن إم دي سي لانتانيا للمياه» الإسبانية. وأشار إلى أن وصول قيمة المشاريع قيد التنفيذ لدى المجموعة إلى 54.1 مليار درهم حتى 30 سبتمبر 2026، مع محفظة فرص ومشاريع مستقبلية تتجاوز 100 مليار درهم في الإمارات والشرق الأوسط وآسيا وأوروبا، يعكس الطلب القوي والمتوازن على الشركاء القادرين على تنفيذ المشاريع المتكاملة في قطاعات الطاقة والبحار والمياه في آن واحد.
