ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 8 نوفمبر 2026 05:36 مساءً - كشفت الدكتورة نور ماجد المهيري، مديرة إدارة الصحة النفسية في مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، عن دخول برنامج الكشف المبكر عن الاكتئاب في المدارس الحكومية عامه الثالث، ضمن البرنامج الوطني للصحة المدرسية، بهدف رصد المؤشرات الأولية للاضطرابات النفسية لدى الطلبة، وإحالة الحالات التي تستدعي التدخل إلى الجهات المختصة، مشيرة إلى ارتفاع نسبة الزيارات عبر العيادات الافتراضية من نحو 30 % إلى 50 % من إجمالي زيارات مرضى الصحة النفسية، في مؤشر على تنامي الاستفادة من خدمات الرعاية النفسية عن بُعد.
وأكدت، في تصريحات خاصة لـ«حال الخليج» على هامش المؤتمر الدولي للصحة النفسية 2026، الذي نظمته مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية في دبي على مدار يومين، أن المؤسسة تواصل تطوير خدمات الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، وتعزيز برامج الكشف المبكر، والتدخل العلاجي، إلى جانب توسيع خدمات الرعاية النفسية في مراكز الرعاية الصحية الأولية، وتأهيل الكوادر الطبية والتمريضية المتخصصة، وتوظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتسهيل وصول المرضى إلى الخدمات.
وأوضحت أن المؤسسة تعمل على تعزيز قدرات أطباء الرعاية الصحية الأولية في التعامل مع الاضطرابات النفسية الشائعة، من خلال برامج تدريبية متخصصة تؤهلهم للتعرف إلى العلامات المبكرة للقلق والاكتئاب، والبدء في علاج بعض الحالات، وإحالة الحالات التي تحتاج إلى تدخل تخصصي، مشيرة إلى ارتفاع عدد عيادات الصحة النفسية التابعة للمؤسسة في مراكز الرعاية الصحية الأولية من 7 إلى 25 عيادة.
وأضافت أن المؤسسة خرّجت نحو 21 طبيباً ضمن برنامج زمالة الطب النفسي لأطباء الرعاية الصحية الأولية، الذي نُفذ بالشراكة مع جامعة كاليفورنيا إيرفاين، وتضمن أكثر من 50 ساعة تدريبية.
وأكدت أن المؤسسة اعتمدت أول برنامج زمالة في الطب النفسي للأطفال والمراهقين ضمن البورد الإماراتي، بما يسهم في تطوير مهارات الكوادر الطبية، وضمان استدامة الخدمات، كما حصلت على أول اعتماد على مستوى الدولة لبرنامج إقامة التمريض في مجال الطب النفسي، لتأهيل كوادر تمريضية متخصصة.
وأوضحت المهيري أن التحول الرقمي يمثل أحد المحاور الرئيسية لتطوير خدمات الصحة النفسية، لافتة إلى أن المرضى أصبحوا أكثر تقبلاً للاستفادة من خدمات التطبيب عن بُعد، نظراً لدورها في تسهيل الوصول إلى الرعاية، والحد من الوصمة الاجتماعية المرتبطة بمراجعة عيادات الصحة النفسية.
وقالت، إن نسبة استخدام العيادات الافتراضية ارتفعت من نحو 30 % إلى 50 % من إجمالي الزيارات، مشيرة إلى تطوير التطبيق الذكي للمؤسسة، بما يتيح للمرضى حجز المواعيد، والوصول إلى الخدمات بصورة أكثر سهولة.
وكشفت عن دراسة بحثية، تناولت استخدام الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن اضطراب طيف التوحد، وشملت أكثر من 200 طفل، وحققت نتائج وصفتها بالإيجابية جداً، إلى جانب نشر مقالات علمية في هذا المجال.
الكشف المدرسي
وفي ما يتعلق بالصحة النفسية للأطفال والمراهقين، أوضحت أن الاضطرابات المزاجية، بما فيها القلق والحزن والاحتراق النفسي، تعد من أبرز المشكلات النفسية التي تلاحظها المؤسسة لدى المراهقين، ما يعزز أهمية الكشف المبكر وتوفير الدعم النفسي والعلاجي في المراحل العمرية الأولى.
وكشفت عن تنفيذ برنامج للكشف المبكر عن الاكتئاب في المدارس الحكومية، ضمن البرنامج الوطني للصحة المدرسية، بدأ تطبيقه قبل نحو عامين، ويدخل حالياً عامه الثالث.
وقالت، إن البرنامج سجل مستويات مرتفعة من الالتزام، إلى جانب متابعة إحالة الحالات التي تظهر عليها الأعراض الأولية إلى الجهات المختصة، بما يتيح التدخل المبكر، وتقديم الرعاية المناسبة، أما بالنسبة للأطفال فأوضحت أن الحالات التي يستقبلها مستشفى الأمل للصحة النفسية تشمل اضطرابات النمو العصبي، مثل اضطراب طيف التوحد واضطراب تشتت الانتباه وفرط الحركة، مشيرة إلى أن هذه الحالات تُحال للتقييم بعد ملاحظة علامات تستدعي الفحص في المدارس أو مراكز الرعاية الصحية.
وأكدت أهمية التدخل المبكر في تحسين فرص الدمج التعليمي، وتنمية مهارات الأطفال وقدرتهم على التكيف مع البيئة المدرسية والحياة اليومية.
وكشفت المهيري أن الطاقة الاستيعابية لمستشفى الأمل للصحة النفسية تبلغ 270 سريراً، منها 81 سريراً مفعّلاً حالياً، مشيرة إلى وجود خطة للتوسع وزيادة الطاقة الاستيعابية خلال الفترة المقبلة.
وأوضحت أن المستشفى هو المنشأة الوحيدة المتخصصة في الصحة النفسية التابعة للمؤسسة، ويستقبل المرضى من مختلف إمارات الدولة، ويضم أقساماً داخلية لإقامة المرضى، وقسم طوارئ، وعيادات خارجية، ومركزاً للرعاية النهارية، إلى جانب «فلل منتصف الطريق» المخصصة ضمن خدمات الرعاية والتأهيل.
وأضافت أن المستشفى يقدم خدماته من خلال 6 تخصصات رئيسية، تشمل الطب النفسي للبالغين والأطفال والمراهقين، والطب النفسي الجنائي، والطب النفسي لكبار المواطنين، والطب النفسي للإعاقات الذهنية، وغيرها من الخدمات التخصصية.
كبار المواطنين
وفي ما يتعلق بخدمات الصحة النفسية لكبار المواطنين أكدت المهيري أن المؤسسة كانت من أوائل الجهات التي أدخلت هذا التخصص إلى الدولة، مع التركيز على الاضطرابات المزاجية، خصوصاً الاكتئاب، واضطرابات الخرف والزهايمر.
وأوضحت أن الكشف المبكر عن الأعراض والتدخل العلاجي في الوقت المناسب يساعدان على تحسين حالة المريض ودعم قدراته الذهنية والذاكرة، مشيرة إلى أن بعض كبار المواطنين قد يعانون من اضطرابات نفسية، بدأت في مراحل عمرية سابقة، مثل الفصام والاضطراب ثنائي القطب، فيما تظهر لدى آخرين اضطرابات مرتبطة بالتقدم في العمر، أبرزها الاضطرابات المزاجية والخرف.
وأكدت المهيري أن المؤتمر الدولي للصحة النفسية 2026، الذي عقد تحت شعار «معاً أقوى: أسر ومجتمعات ومنظومة صحية للجميع»، ركز على دور الأسرة في الخطة العلاجية، تزامناً مع عام الأسرة، وأهمية تمكين المرضى ودعمهم خلال رحلة التعافي للحد من احتمالات الانتكاس.
وأوضحت أن مشاركة الأسرة في علاج الأمراض النفسية لا تقتصر على معرفة تفاصيل الخطة العلاجية، بل تشمل متابعة التزام المريض بالعلاج، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، والتعرف إلى العلامات المبكرة للانتكاسة، والتواصل مع الفريق الطبي في الوقت المناسب.
