ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 30 نوفمبر 2025 04:36 مساءً - 100 طائرة إماراتية التزمت بالتحديثات.. ولا تأثير في التشغيل
الشركات العربية تلجأ إلى إجراءات إصلاح برمجي مكثف
سارعت شركات طيران عالمية إلى إصلاح خلل في برمجيات طائراتها من طراز إيرباص إيه 320 بعدما دفع قرار الشركة الأوروبية المصنعة باستدعاء مجموعة من الطائرات إلى توقف مئات الرحلات في آسيا وأوروبا، وهدد حركة السفر في الولايات المتحدة، خلال عطلة نهاية الأسبوع الأكثر ازدحاماً في العام.
وعملت شركات الطيران طوال ليل السبت والأحد، لإجراء إصلاحات بعد أن وجهت الجهات التنظيمية العالمية شركات الطيران إلى معالجة مشكلة البرمجيات قبل استئناف الرحلات الجوية. وقالت شركتا دلتا إيرلاينز الأمريكية وويز إير المجرية إنهما أكملتا إصلاح أسطولهما دون أي تأثير على العمليات، فيما أعلنت هيئة الطيران المدني في الإمارات أن جميع مشغلي طائرات إيرباص في الدولة امتثلوا بالكامل للتحديث.
وكانت شركات الطيران حول العالم ألغت مئات الرحلات الجوية، وسارعت إلى تعديل جداولها التشغيلية، بعدما تسبب خلل برمجي واسع في شركة «إيرباص» في تهديد موسم السفر الحيوي خلال العطلات.
وأعلنت الشركة الأوروبية المصنعة للطائرات يوم الجمعة أن أكثر من 6500 طائرة قد تتأثر بالإصلاح الإلزامي، فيما شدد توجيه صادر عن هيئة سلامة الطيران الأوروبية على ضرورة تنفيذ تحديث البرمجيات قبل الرحلات المنتظمة المقبلة للطائرات المتضررة.
وسارعت شركات الطيران إلى تنفيذ تحديثات البرمجيات للطائرات المتضررة من طراز «إيرباص A320»، ما أدى إلى إلغاء الرحلات الجوية، وتعطيل خطط آلاف المسافرين، في استدعاء عالمي نادر للطائرة الأكثر مبيعاً لدى الشركة.
وأفادت شركة «أفيانكا» الكولومبية بأن أكثر من 70% من أسطولها قد تأثر، ما دفعها إلى وقف بيع التذاكر حتى 8 ديسمبر، كما ألغت شركة «إيه إن إيه هولدينغز» اليابانية نحو 95 رحلة يوم السبت، وهو ما انعكس على ما يقرب من 13200 مسافر.
الخلل
وصدر التحديث البرمجي العاجل عن وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي، مساء الجمعة، عقب حادث حديث لطائرة تابعة لشركة «جيت بلو إيروايز» كشف أن «الإشعاع الشمسي الحاد» يمكن أن يفسد البيانات، التي تضمن عمل أنظمة التحكم في الطيران.
ويشكل هذا الاكتشاف تحدياً كبيراً لشركة «إيرباص»، إذ تعد طائرات «إيه 320» الأكثر استخداماً على الإطلاق ضمن أسطول الشركة، مع أكثر من 11 ألف طائرة في الخدمة، كما جاءت الحاجة المفاجئة للتحديث، لتضيف عبئاً إضافياً على شركات الطيران، ولا سيما تلك التي تعتمد حصرياً على طائرات «إيرباص» في تشغيل أساطيلها.
وقالت شركة «إيرباص»، إن الإصلاح المعلن يشمل طرز «إيه 320 نيو»، والطرز الكلاسيكية الأقدم من عائلة «إيه 320».
الرئيس التنفيذي لشركة «إيرباص» غيوم فيوري قال في منشور على موقع «لينكد إن»، إن فرق الشركة «تعمل على مدار الساعة لدعم مشغلينا، وضمان نشر هذه التحديثات بأسرع ما يمكن لإعادة الطائرات إلى السماء واستئناف العمليات العادية».
تأثيرات على السفر الأمريكي
في الولايات المتحدة، التي تشهد موسماً قياسياً للسفر بمناسبة عيد الشكر، سعى مشغلو نحو 1600 طائرة من طراز «إيرباص إيه 320» إلى تنفيذ الإصلاحات المطلوبة مع محاولة تقليص الاضطرابات قدر المستطاع. جاء ذلك في ظل مواجهة شركات الطيران والمسافرين بالفعل لتعطيلات ناجمة عن سوء الأحوال الجوية والإغلاق الحكومي الأخير، الذي أدى إلى تقليص حركة الطيران جزئياً.
وأفادت شركة «أمريكان إيرلاينز غروب» بأن أقل من 150 طائرة من بين 209 طائرات متضررة كانت لا تزال بحاجة إلى التحديث حتى الساعة السادسة مساء بتوقيت وسط الولايات المتحدة يوم الجمعة.
وجاء التحذير عقب حادث مقلق وقع في 30 أكتوبر لطائرة تابعة لشركة «جيت بلو» كانت في رحلة من كانكون إلى نيوارك بنيوجيرسي، حين أدى خلل حاسوبي إلى انحدار مفاجئ للطائرة دون أي تدخل من الطيار، ولم يصب أحد، وتم تحويل مسار الطائرة إلى تامبا في فلوريدا، وكشف التحقيق عن وجود عطل في أحد حواسيب التحكم بالمصعد والجنيحات، المعروف باسم (ELAC 2).
وأوضحت الجهة الأوروبية المنظمة لسلامة الطيران أن «التقييم الفني الأولي الذي أجرته إيرباص أظهر عطلاً في نظام ELAC المتأثر بوصفه عاملاً مساهماً محتملاً في الحادث». وأضافت أن «هذا الخلل، إذا لم يعالج، قد يؤدي في أسوأ السيناريوهات إلى حركة غير متحكم بها في الرافعة الخلفية للطائرة، بما قد يجعل الطائرة تتجاوز قدرتها الهيكلية».
تحديثات سريعة للطائرات
بحسب أشخاص مطلعين على الوضع يمكن لمعظم الطائرات تلقي تحديث برمجي بسيط من قمرة القيادة مع وقت توقف محدود للغاية، إلا أن نحو 1000 طائرة أقدم ستحتاج إلى تحديث فعلي في الأجهزة، ما يستلزم توقفها عن الطيران طوال فترة الصيانة، وفق ما ذكره الأشخاص الذين طلبوا عدم كشف هوياتهم نظراً لمناقشة نتائج غير معلنة.
وحذرت شركة الطيران منخفضة التكلفة المجرية «ويز إير هولدينغز»، التي يتكون أسطولها بالكامل تقريباً من طائرات «إيرباص»، ويضم نحو 250 طائرة، من أن بعض رحلاتها ستتأثر خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ سارعت إلى «جدولة فورية» لصيانة طائراتها.
وفي أستراليا ونيوزيلندا ألغيت الخدمات الجوية يوم السبت، ما تسبب في اضطراب حركة السفر، عقب قرار شركتي «جيت ستار» التابعة لـ«كانتاس إيروايز» و«إير نيوزيلندا» إيقاف عدد من طائراتهما من طراز A320 لتنفيذ التحديث البرمجي.
وقالت هيئة الطيران المدني في المملكة المتحدة، إن شركات الطيران التي تشغل الطائرات المتأثرة ستضطر في بعض الحالات إلى تحديث برمجياتها، خلال الأيام المقبلة، أو إبقاء الطائرات على الأرض اعتباراً من يوم الأحد، رغم أن عدداً محدوداً فقط من شركات الطيران البريطانية سيتأثر.
وأوضحت الهيئة أن شركة «بريتيش إيروايز»، أكبر ناقل جوي في المملكة المتحدة بأسطول يضم نحو 150 طائرة من طراز «إيه 320»، لن تواجه أي تأثير على المسافرين.
وأظهر موقع «فلايت أوير»، الذي يتتبع التأخيرات والإلغاءات، تأخر 452 رحلة، أي ما يعادل 20%، يوم السبت لدى شركة «تشاينا ساوثرن إيرلاينز»، كما سجلت شركة «إيزي جيت» 323 رحلة متأثرة، أي 21%، حتى الساعة 12 ظهراً بتوقيت هونغ كونغ.
الشرق الأوسط
سارعت شركات الطيران الخليجية والعربية والإقليمية لاستيعاب تداعيات أزمة «إيرباص» المفاجئة، عبر تنفيذ إجراءات فنية عاجلة وتعديلات في رحلاتها المحلية والدولية.
وتعد طائرات «A320» التي شهدت حدوث الخلل البرمجي، العمود الفقري لشركات الطيران في العالم، وخصوصاً في الشرق الأوسط، حيث يعتمد عليها في الرحلات القصيرة والمتوسطة، ورغم أن شركات المنطقة لم تشهد حوادث تشغيلية مرتبطة بالخلل إلا أنها تحركت بسرعة لاستيعاب الأزمة وطمأنة المسافرين وتقليص تأثير الخلل على حركة الطيران خلال موسم السفر المتزامن مع العطلات.
وتشغل دول الخليج عدداً من طائرات عائلة «A320»، ضمن رحلاتها الداخلية والدولية، وأبدت الشركات في بيانات متفرقة أنها بدأت إجراء الإصلاح البرمجي العاجل للطائرات وأعلنت جاهزيتها لاستيعاب تداعيات الأزمة.
طائرات الإمارات آمنة
أكدت الهيئة العامة للطيران المدني في الإمارات أن جميع مشغلي طائرات إيرباص من طرازات A319 وA320 وA321 في الدولة امتثلوا بالكامل لتوجيه صلاحية الطيران الطارئ الصادر عن سلطة بلد التصميم، وبلغ عدد الطائرات المتأثرة بهذا التوجيه أكثر من 100 طائرة مسجلة في الدولة.
وفور استلام التعميم الفني من شركة إيرباص والتوجيه الطارئ المرتبط به قامت الهيئة بإجراء مراجعة تفصيلية، وإشراف رقابي شامل على جميع المشغلين المتأثرين داخل الدولة. واستناداً إلى التقارير والسجلات المقدمة أكدت الهيئة أن جميع الإجراءات المطلوبة قد تم تنفيذها بالكامل وفقاً لمتطلبات التوجيه.
وبناء على ذلك أكدت الهيئة تحقق الامتثال الكامل لمتطلبات التوجيه، وأن جميع المشغلين المتأثرين تمكنوا من الاستمرار في تشغيل رحلاتهم بأمان.
هذا وقد نفذت «العربية للطيران» أكبر مشغل لطائرات «A320» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحديثات لعدد كبير من الطائرات خلال 48 ساعة، وأعادت جدولة بعض الرحلات قصيرة المدى، لتفادي الضغط على الأسطول، مؤكدة أن العمليات مستمرة دون إلغاء واسع للرحلات.
واعتبرتا طيران الإمارات وفلاي دبي أن التأثير محدود جداً نظراً لعدم استخدامها لطائرات A320 ضمن أسطولهما، لكن الشركتين تتابعان الأزمة، لضمان عدم التأثير على شبكات الربط مع شركات الطيران الأخرى، ولضمان انسيابية الحركة عبر مطار دبي الدولي.
وقالت الخطوط الجوية السعودية، إن فرق الصيانة باشرت التعديلات فور صدور التوجيه الفني، مع الحفاظ على تشغيل كامل للرحلات، والاستفادة من تعدد الأسطول لتخفيف أي ضغط محتمل.
وفي وقت متأخر من يوم السبت أكدت الخطوط الجوية السعودية، في منشور إلحاقي، «استكمال جميع الفحوصات اللازمة على أسطول طائرات A320 دون التأثير على جداول التشغيل أو المسافرين».
وبدورها أكدت شركة «ناس» السعودية أن جميع الطائرات خضعت أو ستخضع للتحديث خلال فترة زمنية وجيزة، موجهة تنبيهاً للمسافرين بإمكانية حدوث تعديلات طفيفة في المواعيد. وفي إشعار لاحق، يوم السبت، قالت الشركة إنها «أكملت جميع التحديثات المطلوبة لطائرات A320 المطلوبة من (إيرباص)، مضيفة أن جميع الرحلات تسير وفق الجدول دون أي تأخير أو إلغاء نتيجة التحديثات الفنية.
عربياً
وأعلنت الخطوط الجوية القطرية على «إكس» استكمال تحديثات البرامج لأسطول طائرات إيه320 المتضرر، وجدول الرحلات تأثر بشكل طفيف، حيث تشغل الخطوط الجوية القطرية عدداً كبيراً من طائرات «A320» و«A321»، وكانت الشركة أعلنت عن تشكيل لجنة مشتركة لتطبيق إجراءات الإصلاح فوراً، كما بدأت بتنفيذ «التحديث البرمجي الليلي» لتجنب التأثير على الجدول اليومي، مؤكدة أن معظم طائرات الأسطول تم تحديثها بالفعل، بينما يستكمل الباقي خلال فترة قصيرة، مشيرة إلى عدم تأثر الرحلات حتى الآن.
لدى «طيران الخليج» أسطول كبير من طائرات إيرباص، واتخذت الشركة خطوات سريعة لتنفيذ التعديلات، معلنة أن أغابية التحديثات البرمجية تمت خلال ساعات الصيانة الاعتيادية، وأنها لم تلجأ لإلغاء رحلات، بل أعادت توزيع بعض الطائرات داخل الأسطول.
واعتبرت «الخطوط الكويتية» أن تأثير الأزمة غير كبير، مشيرة إلى أنه يجري تحديث البرمجيات أثناء فترات الصيانة المعتادة. وفي إشعار لاحق يوم السبت قالت الإدارة العامة للطيران المدني، إن «شركات الطيران التابعه لدولة الكويت استكملت كل التحديثات الخاصة بالأنظمة التقنية على طرازات ايرباص 320 المرتبطه بسلامة الطيران على هذا الطراز».
وفي وقت متأخر من يوم السبت قالت هيئة الطيران المدني العُمانية، في إشعار، إنه تم إجراء التحديثات المعتمدة لجميع الطائرات المسجَّلة من طراز إيرباص A320، امتثالاً لتوجيه وكالة سلامة الطيران الأوروبية بشأن إلزامية تحديث البرمجيات.
وأعلنت مصر للطيران، التي تعد من المشغلين الرئيسيين لطائرات «A320neo» و«A321neo»، أنها بدأت عملية التحديث البرمجي لجميع الطائرات، ولم تواجه حتى الآن أي أعطال مرتبطة بالخلل.
وفيما أكدت الخطوط الملكية الأردنية أن التأثير محدود وأن التحديثات تجرى بشكل تدريجي دون تعديل في الجداول قالت الخطوط العراقية إنها بدأت بمراجعة حالة كل طائرة A320 ضمن أسطولها، مع التنسيق المباشر مع إيرباص.
وسارعت شركتا «فلاي بغداد» و«الجزيرة للطيران» إلى تطبيق الإصلاح، مؤكدتين أن التحديثات جزء من عمليات الصيانة المستمرة، وأن التأثير على المسافرين محدود جداً.
وأكدت «الملكية المغربية» أنها بدأت مبكراً في تنفيذ توصيات إيرباص، لكون أسطولها يضم طائرات من عائلة «A320» المستخدمة في الرحلات داخل أفريقيا وأوروبا.
أخبار متعلقة :