تفوق «تاريخي» للمؤشرات الآسيوية على الأمريكية في «عام مُربك»

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 1 يناير 2026 06:21 مساءً - شهدت الأسواق العالمية عاماً استثنائياً اتسم بتقلبات متفاوتة وتحوّلات عميقة، وسط تداخل مُربك بين العوامل الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية، في وقت حاول فيه المستثمرون إعادة تسعير المخاطر وسط مشهد دولي مضطرب وغير مستقر.

Advertisements

تحرّكت الأسهم العالمية بين موجات صعود قوية وفترات ضغط حادة، مدفوعة بزخم قطاعات جديدة يتقدمها الذكاء الاصطناعي، مقابل مخاوف متصاعدة من المبالغة في التقييمات واحتمالات تشكّل اختلالات سعرية في بعض الأسواق، ما جعل قرارات الاستثمار أكثر حساسية للتطورات المفاجئة.

تفاعلت البورصات الكبرى مع عام سياسي ثقيل، شهد عودة سياسات الحمائية التجارية، وتصاعد الاستقطاب داخل الاقتصادات الكبرى، إلى جانب توترات جيوسياسية ألقت بظلالها على سلاسل الإمداد وحركة رؤوس الأموال، وأعادت إلى الواجهة أسئلة قديمة حول استدامة النمو العالمي.

كما راقبت الأسواق عن كثب مسار السياسات النقدية العالمية، في ظل محاولات البنوك المركزية الموازنة بين احتواء التضخم ودعم النشاط الاقتصادي، وسط ضغوط سياسية واقتصادية غير مسبوقة، جعلت كل إشارة نقدية قادرة على تغيير اتجاهات الأسواق في لحظات.

واختتمت الأسواق عاماً يمكن وصفه بعام إعادة التموضع، حيث أعاد المستثمرون ترتيب أولوياتهم بين المخاطرة والملاذات الآمنة، وبين الرهانات قصيرة الأجل والتحولات الهيكلية طويلة المدى، في مشهد مهّد الطريق لأداء متباين بين المناطق والقطاعات، ووضع الأساس لتحولات أوسع في السنوات المقبلة.

المؤشرات الأمريكية

أنهت مؤشرات وول ستريت عام 2025 على مكاسب جماعية عكست عاماً استثنائياً من حيث الزخم والرهانات، مدفوعة بالطفرة المتواصلة في أسهم الذكاء الاصطناعي، في مقابل تصاعد المخاوف من التقييمات المرتفعة واحتمالات تشكّل فقاعة في بعض قطاعات التكنولوجيا التي ضغطت على الأسواق في فترات مختلفة خلال العام.

سجّل مؤشر داو جونز الصناعي صعوداً سنوياً بلغ 5.519 نقاط، بعدما ارتفع من 42.544 نقطة بنهاية 2024 إلى 48.063 نقطة مع إغلاق 2025، محققاً نمواً سنوياً بنسبة 12.97%.

أما مؤشر «إس آند بي 500» الأوسع نطاقاً، فقد أنهى العام عند 6,845 نقاط، مقارنة بـ 5,881 نقاط في نهاية 2024، بزيادة سنوية بلغت 963.87 نقطة، أي ما يعادل نمواً بنسبة 16.39%، مدعوماً بارتفاعات في أسهم التكنولوجيا العملاقة والشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

ويشكل هذا الارتفاع ثالث ارتفاع سنوي على التوالي برقمين بالنسبة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500. في الوقت الذي تعافى فيه المؤشر خلال العام من تراجعات كبيرة كاد من خلالها الدخول في مرحلة سوق هابطة بعد إعلان «رسوم يوم التحرير» من قبل ترامب في أبريل، وبعد تراجع بنسبة 19% تقريباً من أعلى مستوى له في فبراير وإغلاقه دون مستوى 5 آلاف نقطة.

وسجّل مؤشر ناسداك المركب الأداء الأقوى بين المؤشرات الرئيسية، إذ قفز من 19.310 نقطة في نهاية 2024 إلى 23.241 نقطة بنهاية 2025، محققاً مكاسب سنوية قدرها 3.931 نقطة وبنسبة 20.36%، ليؤكد مجددًا أن أسهم التكنولوجيا -وعلى رأسها شركات الرقائق، الذكاء الاصطناعي، والبرمجيات- كانت المحرك الأساسي لمكاسب الأسواق الأمريكية خلال العام.

وعلى صعيد الأداء الشهري، في ديسمبر 2025، سجلت المؤشرات تبايناً في الأداء، إذ ارتفع داو جونز الصناعي بنسبة 0.7% تقريباً (محققاً ثامن مكاسب شهرية على التوالي، في أطول سلسلة مكاسب منذ 2018). بينما أنهى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الشهر مستقراً (بانخفاض هامشي 0.1%) وتراجع ناسداك المركب بنسبة 0.5%.

ولم يخل الصعود السنوي اللافت من إشارات تحذيرية، إذ تزايدت المخاوف بشأن مستويات التقييم المرتفعة، لا سيما في أسهم الذكاء الاصطناعي التي باتت تتداول عند مضاعفات ربحية تاريخية، ما أعاد إلى الأذهان تحذيرات متكررة من مخاطر تشكّل فقاعة سعرية في حال تعرّض النمو أو الإنفاق الرأسمالي لأي تباطؤ مفاجئ.

جاء هذا الأداء القوي للأسواق في سياق سياسي واقتصادي معقّد، مع العام الأول من الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، وهو عام اتسم بتطورات داخلية ضاغطة، من بينها حرب الرسوم الجمركية التي أطلقها ترامب، وعودة الإغلاق الحكومي، إلى جانب تصاعد الاستقطاب السياسي وتأثيره على السياسة المالية والتجارية.

وعلى الصعيد الخارجي، تفاعلت الأسواق مع متغيرات عالمية متسارعة، شملت توترات جيوسياسية، وتحولات في سلاسل الإمداد، وتقلبات في السياسات النقدية العالمية، ما جعل عام 2025 بمثابة عام بناء للمكاسب.

كما تفاعلت الأسواق بشكل خاص خلال العام مع قرارات السياسة النقدية الصادرة عن الفيدرالي الأمريكي، وإشاراته بشأن صحة الاقتصاد الأكبر في العالم. وقد خفض الفيدرالي أسعار الفائدة في ثلاث مناسبات خلال العام 2025 آخرها في اجتماع ديسمبر إلى نطاق مستهدف بين 2.75% و2.5%، كما خفض الفائدة في اجتماعي سبتمبر وأكتوبر بـ 25 نقطة أساس في كل اجتماع. بينما لجأ الفيدرالي إلى تثبيتها في اجتماعات (يناير ومارس ومايو ويونيو ويوليو)، في عام شهد مزيجاً من التحديات أمام صناع السياسة النقدية، بما في ذلك الضغوطات التي واجهها رئيس الفيدرالي جيروم باول، الذي تعرض لانتقادات حادة من الرئيس دونالد ترامب من أجل خفض الفائدة.

المؤشرات الأوروبية

أنهت الأسواق الأوروبية العام 2025 على مكاسب واسعة، لتعكس عاماً حافلاً بالتحولات الاقتصادية والسياسية، أعاد رسم خريطة المخاطر والفرص أمام المستثمرين، في ظل تداخل لافت بين السياسات التجارية وثورة الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية.

ووفق حسابات «حال الخليج»، سجّل مؤشر ستوكس 600 الأوروبي - الذي يقيس أداء أكبر الشركات في القارة - ارتفاعاً سنوياً قوياً، بعدما صعد من 507.62 نقاط في نهاية 2024 إلى 592.07 نقطة بنهاية 2025، محققاً مكاسب بلغت 84.45 نقطة، أي ما يعادل نمواً بنسبة 16.64%، في إشارة إلى اتساع نطاق التعافي وتحسن شهية المخاطرة في معظم القطاعات.

في المقابل، برز مؤشر داكس الألماني كأحد أبرز الرابحين، مرتفعاً من 19,909.14 نقطة إلى 24,490.41 نقطة، بزيادة قدرها 4,581.27 نقطة، أو 23% سنوياً، مدعوماً بزخم أسهم الصناعة والتكنولوجيا، إضافة إلى استفادة شركات الدفاع من استمرار الحرب في أوكرانيا وارتفاع الإنفاق العسكري الأوروبي.

أما مؤشر كاك 40 الفرنسي، فقد سجل أداءً أكثر توازناً؛ إذ ارتفع من 7,380.74 نقطة في 2024 إلى 8,149.50 نقطة في 2025، محققاً مكاسب بلغت 768.76 نقطة، وبنسبة 10.42%.

وفي لندن، أنهى مؤشر فوتسي 100 البريطاني العام على صعود لافت، منتقلاً من 8,173.02 نقطة إلى 9,931.38 نقطة، بزيادة قدرها 1,758.36 نقطة، تعادل 21.51%.

جاء هذا الأداء الإيجابي للأسواق الأوروبية رغم عام اتسم بمحطات شديدة الحساسية، في مقدمتها الرسوم الجمركية التي أعادت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرضها أو التلويح بتوسيعها، ما أثار مخاوف واسعة بشأن عودة الحمائية التجارية وتأثيرها على سلاسل الإمداد العالمية.

في الوقت ذاته، شكّل الذكاء الاصطناعي أحد أبرز محركات الأسواق العالمية، إذ عزز تقييمات شركات التكنولوجيا والصناعة والخدمات، وفتح شهية المستثمرين على القطاعات المرتبطة بالأتمتة والتحول الرقمي، وهو ما انعكس بشكل غير مباشر على مؤشرات أوروبا.

كما لعبت الحرب في أوكرانيا والتوترات الجيوسياسية الأوسع دوراً محورياً في توجيه التدفقات الاستثمارية، مع صعود أسهم الدفاع والطاقة، في وقت ظل فيه المستثمرون يراقبون بحذر تطورات المشهد الأمني وتداعياته على النمو والتضخم.

إلى ذلك، بقيت السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي عاملاً حاسماً في تسعير الأصول، وسط قرارات أسعار الفائدة ومسار التضخم، حيث أسهمت التوقعات بشأن بدء دورة تيسير نقدي تدريجي في دعم أسواق الأسهم، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بتباطؤ الاقتصاد العالمي.

في ثمانية اجتماعات على مدار العام، خفض المركزي الأوروبي الفائدة في اجتماعات (يناير ومارس وأبريل ويونيو) بواقع 25 نقطة أساس في كل اجتماع، فيما أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعات (يوليو وسبتمبر وأكتوبر وديسمبر).

أما بنك انجلترا، فقد خفض الفائدة خلال العام في 4 اجتماعات (بواقع 25 نقطة أساس في كل اجتماع) لكن بشكل غير متتابع. فقد جاءت قرارات الخفض في اجتماعات (فبراير ومايو وأغسطس وديسمبر)، فيما ثبتها في اجتماعات (مارس ويونيو وسبتمبر ونوفمبر).

المؤشرات الآسيوية

وبالنسبة للأسهم الآسيوية، فقد سجل مؤشر نيكاي الياباني مكاسب سنوية واسعة، مخترقاً مستويات قياسية غير مسبوقة، وذلك بدعمٍ من نمو قطاع الذكاء الاصطناعي، علاوة على إجراءات التحفيز الاقتصادي، لا سيما بعد تولي رئيسة الوزراء الجديدة ساناي تاكايتشي في أكتوبر الماضي.

وتُظهر حسابات «حال الخليج»، أن المؤشر الياباني «نيكاي» سجل مكاسب بنسبة 26.18% خلال العام، مُنهياً التعاملات عند مستوى 50,339.48 نقطة مقارنة مع 39894.54 نقطة بنهاية العام 2024، محققا مكاسب ⁠للسنة الثالثة على التوالي وهي الأكبر منذ عام 2023.

فيما ارتفع المؤشر توبكس 22%.

سجل المؤشر «نيكاي» أعلى مستوى له خلال العام عند 52,411.34 نقطة في وقت سابق، رغم ما واجهته الأسواق عموماً من ضغوطات مرتبطة بالسياسات التجارية الأمريكية وحرب الرسوم الجمركية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي دفعت المؤشر للانخفاض بأكثر من 2600 نقطة في أبريل بعد إعلان ترامب ما سمّاه «رسوم يوم التحرير».

عزز الأداء القوي لأسهم التكنولوجيا، لا سيما المرتبطة بشركات الذكاء الاصطناعي، أداء المؤشر في 2025.

وفيما يخص السياسة النقدية، رفع بنك اليابان الفائدة مرتين في 2025، المرّة الأولى في اجتماع يناير (بواقع 25 نقطة أساس) والثانية في ديسمبر بنفس المعدل لتختتم العام عند 0.75%.

وفي كوريا الجنوبية، ارتفع مؤشر كوسبي بنحو 76% خلال السنة، مُنهياً التعاملات عند مستوى 4,214.17 نقطة، مقارنة مع 2399 نقطة بنهاية 2024، وذلك في أقوى أداء في ربع قرن، متصدراً مكاسب الأسهم العالمية، بدعمٍ من مكاسب سامسونغ (التي ارتفعت بنحو 125% خلال العام) وإس كيه هاينكس (التي ارتفعت بنحو 270%).

أخبار متعلقة :