ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 19 يناير 2026 07:06 مساءً - كشف أولاد المستثمر الشهير وارن بافيت الثلاثة، هوارد وسوزان وبيتر، عن نشأتهم العادية ومواقفهم تجاه توزيع ثروة والدهم، والتي تُقدَّر بحوالي 150 مليار دولار، مؤكدينا أنهم لا يتوقعون أي دراما على غرار مسلسلات مثل Succession، بل يركزون على مهمة توزيع الثروة بشكل مسؤول ومتفق عليه جماعيا، وذلك في مقابلة مع شبكة CNBC.
ومسلسل Succession هو دراما أمريكية شهيرة تركز على عائلة ثرية تتحكم في إمبراطورية إعلامية ضخمة، وتسلط الضوء على الصراعات الداخلية بين أفراد العائلة على السلطة والمال والمكانة.
وأشار بيتر بافيت، في البرنامج الخاص بعنوان "وارن بافيت: حياة وإرث"، إلى أن الجمهور يحب متابعة الصراعات العائلية بين الأشقاء الأثرياء، لكنه أكد أن أسرة بافيت لم تعش أي مظاهر فاخرة خلال طفولتهم، وقال: "لم يكن لدينا أي مظاهر فاخرة، لذلك نحن لسنا كذلك".
من جانبه، قال هوارد: "نشأنا ونحن لا نتوقع شيئاً، نشعر بأن حياتنا كانت أشبه بمشاهدة مسلسل 'Dallas'، لكننا لا نملك أي من تلك الدراما التي يعتقدها الناس".
وأضاف: "الكثيرون لديهم انطباع خاطئ عن عائلتنا، ويتساءلون: كيف سنتفق على توزيع هذه الثروة؟ لكنني لا أعتقد أن الأمر سيكون صعبا".
وفي يونيو 2024، أعلن وارن بافيت أنه سيضع تقريبا كل أسهمه في شركة بيركشاير هاثاوي في صندوق ائتماني، وسيكلف أولاده الثلاثة بتوزيع هذه الثروة، مع اشتراط إجماعهم على كيفية توزيعها.
وأوضح بافيت أنه سيُسرّع عملية العطاء، على أمل أن يقوم أولاده، الذين تتراوح أعمارهم بين الستينات والسبعينات، بتوزيع ثروته خلال حياتهم.
وخلال المقابلة، تحدث هوارد عن حجم المبالغ الضخمة التي سيتعين توزيعها، وعن الحاجة إلى كتابة شيكات للحكومات والمؤسسات، رغم أنه ليس من محبي هذا النوع من العمل الخيري، بينما تحدث بيتر عن "الضغط الهائل" الناتج عن مسؤولية إدارة واحدة من أعظم الثروات في التاريخ، وأشار مازحا إلى أن والده لم يلمه عندما فكر في الانسحاب من المهمة.
وأكد الأخوة أن والدهم لم يكن غنيا أو مشهورا أثناء طفولتهم، وكان يعلمهم التواضع والاقتصاد، لذلك لم ينشأوا مدللين.
وقالت سوزان إنهم درسوا في مدارس عامة، وعاشوا في حي عادي، وركبوا الحافلة للمدرسة الثانوية، ولم تعرف في صغرها طبيعة عمل والدها بدقة، أما هوارد فأوضح أن بافيت كان يقود سيارة فولكس فاغن، ولم يهتم بالفخامة، وأنه كان يمنح أولاده مصروفهم بطريقة تعليمية عبر ماكينة سلوت صغيرة لتعليمهم قيمة المال.
وبينما تنحى وارن بافيت للتنحي عن منصب الرئيس التنفيذي لشركة بيركشاير هاثاوي بعد ستة عقود، أعلن عن خليفته المحتمل هو غريغ آبل، مع الحفاظ على إشرافه الجزئي عند الحاجة، وقد شهدت السنوات الأخيرة تغييرات كبيرة في هيكل قيادة الشركة، مع ترقية وتوزيع مسؤوليات قيادية على عدد من المدراء التنفيذيين.
ويعتبر بافيت، الذي أهدى أسهُما بقيمة نحو 1.4 مليار دولار لمؤسسات عائلية خيرية، من أبرز المستثمرين في العالم، ويشتهر بحرصه على الإدارة الحكيمة للثروة، مع التركيز على الكرم والعطاء المنظم.
وخلال الأحداث الأخيرة، شدد بافيت على أن العطاء يمكن أن يكون له أثر عالمي، مؤكدا: "عندما تساعد شخصا بأي طريقة من آلاف الطرق، فإنك تساعد العالم. اللطف لا يكلف شيئا، لكنه لا يقدر بثمن".
وبذلك، يثبت أبناء بافيت أنهم مستعدون لمهمة توزيع ثروة والدهم الكبيرة، بعيدا عن الدراما العائلية، مع التزامهم بمبادئ التواضع والعمل الخيري، التي ترسخت في طفولتهم منذ البداية.
أخبار متعلقة :