محمد العريان: دول الخليج تعيش لحظة التحول الأكبر اقتصادياً

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 1 فبراير 2026 09:06 مساءً - أكد الخبير الاقتصادي محمد العريان أن دول مجلس التعاون الخليجي تعيش «اللحظة المثالية»، في ظل حجم الاستثمارات المتدفقة والتي يتم اجتذابها، وتزايد الاهتمام الدولي، وفهم أوسع لهذا الموقع والدور في الاقتصاد العالمي.
في نظرته لمسار التحول في دول مجلس التعاون الخليجي، وصف العريان خلال مقابلة مع «الشرق بلومبيرغ» المرحلة الحالية بأنها «مشوقة جداً»، مشيراً إلى وجود طاقة إصلاحية كبيرة لم تشهد من قبل، إلى جانب ثقة واضحة في القدرة على التنفيذ، وتغيرات تحدث بسرعة، مع فهم أساسي وواضح لما هو الهدف.

Advertisements

وأشار العريان أنه على المستثمرون الأجانب في الخليج قد يخطئون التقدير إذا لم يفهموا المنطقة جيداً أو ركزوا على المدى القصير.

وفيما يخص الدولار الأمريكي، أكد العريان أنه سيبقى عملة الاحتياطي الرئيسية خلال العشرين عاماً المقبلة، لكن نفوذه سيتراجع مع انخفاض حصته من الاحتياطيات.

ووصف محمد العريان، أسهم الذكاء الاصطناعي بأنها تعيش مرحلة «الفقاعة العقلانية»، في إشارة إلى المبالغة بالاستثمار بهذه الشركات.

وأوضح أن حجم الأموال التي تضخ في الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى مرحلة لا تعود فيها العوائد قادرة على تبرير هذا المستوى من الإنفاق، لافتاً إلى أن جزءاً من هذه الاستثمارات ستكون نهايته «حزينة».

فائزون قلة وخاسرون كُثر

أشار العريان إلى أن المشهد سيشهد فائزين كباراً، مقابل عدد كبير جداً من الخاسرين، في ظل منافسة شديدة داخل القطاع. رغم ذلك، شدد على أن توصيف هذه الحالة بـ«الفقاعة» لا يعني أنها غير مبررة بالكامل، إذ إن الذكاء الاصطناعي يعزز الإنتاجية فعلياً، كما أن المستهلك النهائي سيكون المستفيد من المنافسة المحتدمة بين الشركات.

لكن العريان حذر من أن هذه المكاسب لن تكون موزعة بالتساوي، مؤكداً أن الشركات التي لا تمتلك مصادر متعددة للإيرادات ستكون في الأغلب من بين الخاسرين بما سماه «حرب الذكاء الاصطناعي».

في ما يتعلق بالمخاطر، أشار العريان إلى «معادلة الثمانين ـ عشرين»، موضحاً أن نحو 80% من تأثير الذكاء الاصطناعي إيجابي، مقابل 20% سلبي. ورأى أن الإشكالية لا تكمن في وجود هذه النسبة السلبية، بل في الانجراف خلف الجانب الإيجابي إلى درجة إهمال إدارة مخاطر الـ20% المتبقية، وهو أمر ممكن الحدوث.

وانتقد العريان النظر إلى الذكاء الاصطناعي لتقليل التكاليف والتخلص من العمالة. وأكد أن قوته الحقيقية تكمن في تعزيز العمالة الحالية وجعلها أكثر إنتاجية، لا في إزاحتها، معتبراً أن التركيز على الإزاحة يمثل الطريق الأسهل والأقصر، لكنه لا يعكس الاستخدام الأمثل لهذه التكنولوجيا.

طفرة إنفاق

تأتي تصريحات العريان في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي طفرة إنفاق غير مسبوقة تقودها شركات التكنولوجيا الكبرى، بعدما سجل عام 2025 مستويات إنفاق تاريخية جعلت الذكاء الاصطناعي أحد أبرز محركات النشاط الاقتصادي، وفق تقديرات بنوك عالمية.

ومع التطلع إلى 2026، تتجه التوقعات إلى مزيد من التصاعد، إذ يرى «جيه بي مورغان» أن الذكاء الاصطناعي سيواصل إحداث تحولات واسعة في القطاعات والفرص الاستثمارية، متوقعاً أن تتجاوز استثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة 500 مليار دولار. فيما يتوقع «غولدمان ساكس» استمرار إنفاق الشركات الكبرى على الذكاء الاصطناعي بوتيرة تفوق التوقعات، مع تقديره أن يقترب حجم الاستثمار من تريليون دولار بحلول 2027.

في الوقت نفسه، بدأت هذه الطفرة تعتمد بشكل متزايد على الاقتراض، مع استعداد «وول ستريت» لموجة واسعة من إصدارات سندات الشركات لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي، ما يضيف بعداً مالياً جديداً إلى حجم الرهانات، في وقت تتزايد فيه تساؤلات الأسواق حول توقيت تحقق العوائد من هذا الإنفاق الضخم.

أخبار متعلقة :