ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 2 فبراير 2026 08:36 صباحاً - ضخ 1.43 مليار درهم استثمارات جديدة خلال 2025
قطاعات «العقارات» و«البنوك» و«الصناعة» تجذب أبرز استثمارات الصندوق
وجود الصندوق يرفع مستوى الثقة والحوكمة ويجذب مستثمرين مؤسسيين آخرين
الصندوق يرى في السوق الإماراتية منظومة متكاملة للنمو وليس رهاناً على قطاع واحد
الإمارات تمثل نقطة توازن جغرافي واقتصادي تجمع بين الأسواق المتقدمة والناشئة
ثقة استراتيجية طويلة الأجل في متانة الاقتصاد الإماراتي وقدرته على توليد عوائد مستقرة
سجل الصندوق السيادي النرويجي، أكبر صندوق استثماري في العالم من حيث الأصول المدارة، ارتفاعاً جديداً في قيمة استثماراته بأسهم الشركات الإماراتية المدرجة، لتصل إلى نحو 12.63 مليار درهم (3.440 مليارات دولار) بنهاية عام 2025، مقابل 11.2 مليار درهم (3.06 مليارات دولار) بنهاية ديسمبر 2024، بنمو 1.43 مليار درهم تعادل 12.8% في عام واحد فقط، ما يضع الإمارات ضمن الأسواق الجاذبة لرأس المال المؤسسي العالمي، خصوصاً من مستثمر يعد الأكثر تحفظاً وانضباطاً في العالم من حيث معايير الحوكمة وإدارة المخاطر.
وأظهر رصد البيانات أن محفظة الصندوق تضم 46 شركة إماراتية، مع تنويع بين القطاعات العقارية والمالية والطاقة واللوجستيات والاستهلاك.
توزيع الاستثمارات
وتكشف خريطة الاستثمارات عن تركيز ذكي على قطاعات ذات تدفقات نقدية قوية، مثل العقارات (إعمار العقارية)، والبنوك الكبرى (أبوظبي التجاري، الإمارات دبي الوطني، أبوظبي الأول)، إضافة إلى الطاقة والمرافق (أدنوك للغاز، ديوا)، وهي قطاعات تتميز بقدرتها على امتصاص الصدمات الاقتصادية وتوفير توزيعات أرباح منتظمة.
وتصدرت «إعمار العقارية» القائمة بقيمة 1.85 مليار درهم (1.49% من رأس المال)، يليها «بنك أبوظبي التجاري» بـ1.15 مليار درهم (1.01%)، ثم بنك «الإمارات دبي الوطني» بـ961.1 مليون درهم (0.55%)، وهيئة كهرباء ومياه دبي - (ديوا) بـ895.7 مليون درهم (0.65%)، و«أدنوك للغاز» بـ784.6 مليون درهم (0.29%)، و«بنك أبوظبي الأول» بـ783.5 مليون درهم (0.41%)، ثم «سالك» بـ717.74 مليون درهم (1.51%).
هذا التنويع لا يعكس فقط إدارة مخاطر فعالة، بل يؤكد أن الصندوق يرى في السوق الإماراتية منظومة متكاملة للنمو، وليس رهاناً على قطاع واحد.
ومن اللافت امتلاك الصندوق حصصاً مرتفعة نسبياً في بعض الشركات متوسطة الحجم، مثل «تعليم» و«أغذية» و«سبينس»، ما يشير إلى توجه نحو الاستثمار الاستراتيجي المبكر في شركات مرتبطة بالطلب المحلي والنمو السكاني والاستهلاك طويل الأجل.
تظهر البيانات أن الصندوق يمتلك حصصاً كبيرة نسبياً في بعض الشركات مقارنة برأس مالها، من بينها تعليم بنسبة ملكية 5% (208.5 ملايين درهم)، وأغذية بنسبة 3.14% (98.7 مليون درهم)، وإي 7 بنسبة 2.78% (59.5 مليون درهم)، وسبينس بنسبة 2.5% (135.8 مليون درهم).
هذا النمط من الاستثمار يعكس قناعة بأن النمو المستقبلي في الإمارات لن يكون محصوراً في الشركات العملاقة فقط، بل سيمتد إلى شركات تخدم الاقتصاد الحقيقي والإنفاق الاستهلاكي.
في وقت سجل فيه الصندوق النرويجي أرباحاً قياسية بلغت 247 مليار دولار في 2025، مدفوعة بأسهم التكنولوجيا والمواد الأساسية، تبدو الإمارات بالنسبة له نقطة توازن جغرافي واقتصادي، تجمع بين الأسواق المتقدمة والناشئة، وتوفر استقراراً سياسياً وتشريعياً نادراً في المنطقة.
كما أن ارتباط الدرهم بالدولار، ووضوح السياسات النقدية والمالية، يعززان جاذبية السوق للمستثمرين العالميين الذين يسعون إلى تقليل مخاطر تقلب العملات.
وجود مستثمر بحجم الصندوق السيادي النرويجي «الذي يمتلك أصولا تزيد على 2.2 تريليون دولار» لا يضيف سيولة فقط، بل يرفع مستوى الثقة والحوكمة، ويجذب مستثمرين مؤسسيين آخرين يسيرون على النهج ذاته. وغالباً ما تعد تحركات الصندوق مؤشراً استباقياً على جودة السوق وقدرته على النمو.
ثقة عالمية
ويعكس الارتفاع المتواصل في استثمارات الصندوق السيادي النرويجي داخل السوق الإماراتية تحولاً أعمق من كونه مجرد زيادة رقمية في المحافظ الاستثمارية، إذ يشير إلى ثقة استراتيجية طويلة الأجل في متانة الاقتصاد الإماراتي، وقدرته على توليد عوائد مستقرة في بيئة عالمية تتسم بارتفاع المخاطر وتقلب الأسواق.
الصندوق، الذي يمتلك في المتوسط 1.5% من الأسهم المدرجة عالمياً، لا يتحرك بدافع المضاربة قصيرة الأجل، بل يبحث عن اقتصادات قادرة على تحقيق نمو مستدام مع استقرار تشريعي ومالي، وهي عناصر أصبحت سمة واضحة في البيئة الاستثمارية الإماراتية.
زيادة استثمارات الصندوق السيادي النرويجي في الأسهم الإماراتية ليست حدثاً عابراً، بل رسالة واضحة بأن الإمارات أصبحت جزءاً أساسياً من خارطة الاستثمار المؤسسي العالمي، وقاعدة مستقرة لرؤوس الأموال طويلة الأجل في مرحلة يتراجع فيها اليقين في كثير من الأسواق التقليدية.
أخبار متعلقة :