كيف أصبح تداول العملات الرقمية مشهوراً في دول ‏الخليج العربي

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 4 فبراير 2026 01:36 مساءً - بدأ الاهتمام بتداول العملات الرقمية في دول الخليج العربي خلال الأعوام السابقة، وازداد الاهتمام به من قبل المستثمرين المهتمين بالأصول ‏الرقمية، وانتعش كثيرا بسبب الارتفاعات التي حققتها العملات الرقمية خلال الأعوام السابقة؛ مما كان سببا رئيسيا لاهتمام المستثمرين ‏جميعهم به من أجل تنويع المحافظ الاستثمارية الخاصة بهم. لمعرفة السبب وراء وصول العملات الرقمية لتصبح من الأصول المالية الهامة ‏للتداول في الخليج يجب أن نلقي نظرة على تاريخ بداية تداول العملات الرقمية والتطور الذي حدث في هذا القطاع.‏

Advertisements

تاريخ بدء تداول العملات الرقمية في دول الخليج

لم يبدأ تداول العملات الرقمية على نحو مفاجئ بل يرجع ذلك إلى عام 2010 عندما بدأت حكومات دول الخليج بالاهتمام بتقنية البلوكتشين ‏المرتبطة بالعملات الرقمية، وفي عام 2018 أعلنت دولة عن إطلاق استراتيجية البلوكتشين لتحويل أغلب المعاملات الحكومية إلى ‏البلوكتشين لتحسين الخدمات، وفي إحدى أهم الخطوات عام 2022 عندما أطلقت دبي هيئة تنظيم الأصول الافتراضية ‏VARY‏ وهي الهيئة ‏المسؤولة عن الرقابة على مقدمي خدمات الأصول الافتراضية ومنحهم التراخيص والحفاظ على قواعد حماية المستهلك.‏

لماذا انتعش تداول العملات الرقمية في الخليج؟

هناك العديد من العوامل التي ساعدت على انتشار تداول العملات الرقمية في الخليج ومنها:‏

التنظيم والجهات الرقابية

سعت دول الخليج، وعلى رأسها دولة الإمارات في محاولة خلق بيئة عمل يثق بها المستثمرون من خلال توفير جهات رقابية على تداول ‏العملات الرقمية مثل هيئة تنظيم الأصول المالية ‏VARY‏ بالإضافة إلى التنظيم الخاص بسوق أبوظبي للأوراق المالية.‏

سياسات ضريبية مناسبة

تُتَدَاوَل العملات الرقمية في الإمارات على نحو خاص بدون فرض ضريبة على المكاسب الرأسمالية؛ مما يجعلها خياراً جيداً للمستثمرين، وهذه ‏الميزة بالإضافة إلى البيئة التنظيمية ساعدت على انتشار العملات الرقمية في الإمارات على نحو خاص.‏

الانجذاب للاستثمار في التقنية

هناك العديد من المستثمرين الشباب في منطقة الخليج نظرا لاهتمامهم بالتقنية، ساهم ذلك في انجذابهم للاستثمار في أصول حديثة مثل ‏العملات الرقمية.‏

شهدت الاستثمار العملات الرقمية انتعاش كبير في دول الخليج خلال الأعوام الماضية

المخاطر والتحديات

على الرغم من اهتمام المستثمرين في الخليج بالاستثمار في العملات الرقمية، إلا أن هذا لا يمنع وجود بعض المخاطر والتحديات، وتحذر دائم ‏الجهات المختصة من المخاطر المرتبطة بتداول العملات الرقمية خاصة؛ بسبب التقلبات العنيفة التي يشهدها دائما سوق العملات الرقمية. ‏هناك أيضا مخاطر أخرى مرتبطة ببعض الحملات الدعائية المضللة التي تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي بدورها تدفع ‏المستثمرين الصغار بالبدء في الاستثمار في العملات الرقمية دون معرفة حقيقة وتعلم لهذه الأسواق وأساسيات التداول بها.‏

ما الذي قد يحدث في العام القادم؟

عند النظر إلى العام المقبل، هناك مجموعة من الاتجاهات المتوقعة التي قد تُشكّل مستقبل تداول العملات الرقمية في دول مجلس التعاون ‏الخليجي:‏

‏1. توسّع المؤسسات المالية في السوقمع استمرار تطوّر الأطر التنظيمية، قد نشهد دخول المزيد من المؤسسات الكبيرة مثل مديري الأصول ‏وصناديق التحوّط إلى سوق العملات الرقمية في المنطقة. التدفقات الاستثمارية التي ظهرت في السنوات الأخيرة تشير إلى أن المؤسسات بدأت ‏بالفعل تُظهر اهتمامًا متزايدًا بالأصول الرقمية.‏

‏2. ابتكار منتجات جديدةمن المحتمل أن تظهر منتجات رقمية أكثر تطورًا ومصممة خصيصًا لاحتياجات المنطقة، مثل:‏

‏●‏tالعقارات المرمّزة (‏Tokenized Real Estate‏)‏

‏●‏tالأصول الرقمية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية

‏●‏tخدمات تداول ومنتجات ‏Crypto Shariah-Compliant

‏3. نماذج تعدين مستدامةقد تتجه بعض دول الخليج إلى تعزيز استخدام الطاقة النظيفة في عمليات تعدين العملات الرقمية، خاصة مع توافر ‏مصادر طاقة متجددة وأطر تنظيمية تدعم هذا التوجّه، بما يتماشى مع خطط الاستدامة الوطنية.‏

‏4. زيادة الوعي والتعليم الماليمن المتوقع أن تتوسع الجهات الحكومية والشركات الخاصة في حملات توعية المستثمرين. وبسبب كون ‏المستخدمين في المنطقة من فئة الشباب بشكل كبير، قد تصبح هذه الحملات—سواء عبر الإنترنت أو على أرض الواقع—جزءًا أساسيًا من ‏دعم النمو المستدام للسوق.‏

‏5. تطوّر تنظيمي أكبرقد تستمر الهيئات التنظيمية في تحسين وتحديث القوانين للتعامل مع مخاطر مثل حماية المستهلك، مكافحة غسل ‏الأموال، وتعزيز نزاهة السوق. بعض الدول التي كانت أكثر حذرًا قد تبدأ تدريجيًا في طرح أنظمة ترخيص أو رقابة أوضح.‏

‏6. نمو منظومة الأصول الرقميةإلى جانب التداول، قد تتحول دول الخليج تدريجيًا إلى مركز إقليمي للابتكار القائم على تقنيات البلوك تشين، ‏بما يشمل:‏

‏●‏tترميز الأصول الواقعية (‏Real-World Assets Tokenization‏)‏

‏●‏tمشاريع التمويل اللامركزي (‏DeFi‏)‏

‏●‏tتجارب العملات الرقمية للبنوك المركزية (‏CBDCs‏)‏

بهذه الاتجاهات، يبدو أن العام القادم قد يحمل مزيدًا من النمو والنضج لسوق العملات الرقمية في منطقة الخليج، دون الجزم بأي توقعات ‏استثمارية محددة.‏

تتجه أنظار المستثمرين إلي العديد من العملات الرقمية خلال 2026‏

مع التطور السريع لتقنيات البلوك تشين، وتزايد الاهتمام الحكومي والمؤسسي، أصبحت العملات الرقمية جزءًا مهمًا من المشهد الاقتصادي ‏في دول الخليج العربي. فبين بيئة تنظيمية متقدّمة، وحضور شبابي واسع، وسياسات داعمة للابتكار، تواصل المنطقة تعزيز مكانتها كأحد أبرز ‏مراكز تداول الأصول الرقمية عالميًا.‏

ورغم الفرص الكبيرة التي يتيحها هذا القطاع، فإن الحذر والوعي يظلان عنصرين أساسيين لأي مستثمر، خصوصًا في سوق معروف بتقلباته ‏ومخاطره. ومع الخطوات المتوقعة خلال العام القادم—سواء على مستوى التنظيم، أو الابتكار، أو انتشار التعليم المالي—قد يشهد قطاع ‏العملات الرقمية في الخليج المزيد من النضج والازدهار، مع الحفاظ على نهج مسؤول يستفيد من الفرص دون الانجراف خلف المخاطر.‏

أخبار متعلقة :