ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 9 فبراير 2026 12:21 صباحاً - 320 ألف سيارة مباعة في الإمارات خلال العام الماضي بنمو سنوي 5.5 %
80 مليار درهم حجم سوق السيارات في الدولة من حيث المبيعات وخدمة ما بعد البيع
28 مليار درهم الحجم المتوقع لسوق السيارات الكهربائية والهجينة في الإمارات بحلول 2029
65 % الحصة المتوقعة لمبيعات سيارات الوقود التقليدي في السوق خلال 2026
يعد قطاع السيارات في الإمارات أحد أهم القطاعات الاقتصادية الحيوية التي تلعب دوراً رئيسياً في دعم النمو الاقتصادي، حيث تتميز الدولة بكونها مركزاً اقتصادياً عالمياً ومركزاً إقليمياً للتجارة والخدمات اللوجستية، مما يجعل القطاع أكثر تطوراً وتنافسية مقارنة بالعديد من الأسواق الإقليمية.
ونجح القطاع خلال السنوات الماضية في تسجيل معدلات نمو قياسية مقارنة بالأسواق الأخرى في المنطقة، كما لعبت المبادرات التي أطلقتها الدولة في إعطاء دفعة أقوى لأداء القطاع، وصلت به إلى مستويات استثنائية من حيث المبيعات أو من ناحية طبيعة الخدمات المقدمة للعملاء.
وقد أظهر استبيان أجرته «حال الخليج» شمل 17 مديراً ومسؤولاً في شركات السيارات العاملة في الإمارات أنه من المتوقع أن يشهد قطاع السيارات في الإمارات خلال عام 2026 نمواً قوياً ومتواصلاً مدفوعاً بعدة عوامل، من بينها النمو الاقتصادي العام للدولة، والبنية التحتية الاستثنائية ذات المواصفات العالمية، إلى جانب ارتفاع مستوى الدخل لدى الأفراد بشكل كبير، إضافة إلى تركيز الإمارات على رفع تنافسية القطاع عبر إطلاق أقوى وأحدث المبادرات التي تجعل من الدولة سوقاً عالمياً لتجارة السيارات، ومن أبرزها «سوق دبي للسيارات» الذي تم الإعلان عنه في عام 2024 وتم بدء تدشينه خلال العام الماضي.
15 % الحصة المتوقعة لمبيعات السيارات الكهربائية في الدولة بحلول 2030
40600 سيارة كهربائية مسجلة في دبي خلال النصف الأول 2025
8.8 % نمواً سنوياً لفئة سيارات الـ «إس يو في» مواصلة تصدرها للمبيعات
50 علامة صينية موجودة في الدولة والسوق قادر على استيعاب المزيد
توقع المشاركون في الاستبيان أن يكون 2026 عاماً مهماً في تحول قطاع السيارات في الإمارات نحو المزيد من الاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك السيارات الكهربائية والسيارات ذاتية القيادة، بالإضافة إلى نمو قطاع السيارات المستعملة، وزيادة المنافسة بين الشركات العالمية والمحلية.
أظهرت نتائج الاستبيان أن هناك إجماعاً من قبل المشاركين على أن الأداء المتوقع لقطاع السيارات في الإمارات خلال 2026 سيكون ممتازاً، حيث أجاب 17 مديراً ومسؤولاً من أصل 17 وبنسبة
100 % على سؤال «كيف ترى أداء قطاع السيارات خلال عام 2026» بالقول «ممتاز وفي نمو متواصل».
ورداً على سؤال «كيف ترى تأثير سوق دبي للسيارات على القطاع؟» أجمع الـ17 مديراً ومسؤولاً كذلك وبنسبة 100 % على إجابة واحدة وهي أن السوق «فريد من نوعه وسيقفز بتجارة السيارات إلى مستوى غير مسبوق»، كما سيجعل من الإمارة مركزاً عالمياً لتجارة السيارات.
كذلك أجاب 15 من أصل 17 ونسبتهم 88 % على سؤال «ما توقعاتك للمبيعات خلال 2026» بأنها ستكون «في أعلى مستوياتها» بينما أجاب 2 منهم ونسبتهم 12 % بأنها ستكون «قوية مع وجود تنافسية كبيرة بين الشركات».
ورداً على سؤال «هل يؤثر نمو اقتصاد دبي على قطاع السيارات؟»، أجاب 15 من أصل 17 ونسبتهم 88 % بقولهم «نعم بشكل يساعد الشركات على تحقيق نمو قوي»، بينما أجاب 2 منهم ونسبتهم
12 % بالقول: «إلى حد كبير».
ورداً على سؤال «هل تتوقع ارتفاعاً في الأسعار خلال العام الجاري؟»، أجاب 10 من أصل 17 ونسبتهم 59 % بـ«نعم هناك ارتفاع متوقع في الأسعار»، فيما قال 5 منهم ونسبتهم 29 % «نعم ولكن بشكل طفيف»، أما 2 منهم ونسبتهم 12 % قالواً «الأمر يتوقف على حالة السوق».
وحول سؤال «ما السيارات الأكثر طلباً في 2026 الكهربائية، أم الهجينة، أم الوقود؟» أجاب 8 من أصل 17 ونسبتهم 47 % بأن «الهجينة تشهد طلباً أكبر»، فيما رأى 5 من أصل 17 ونسبتهم 29 % أن «الوقود ستشهد طلباً أكبر»، أما 4 من أصل 17 ونسبتهم 24 % فقالوا «الكهربائية تشهد طلباً أكبر».
ورداً على سؤال «هل تتوقع ارتفاعاً في استخدام حلول التنقل الذكي؟»، أجاب 15 من أصل 17 ونسبتهم 88 % بالقول «نعم وبشكل متسارع»، بينما قال 2 من أصل 17 ونسبتهم 12 % بالقول «نعم لكن قد يأخذ وقتاً لكن ليس طويلاً».
ورداً على سؤال «كيف ترى الزيادة الكبيرة في عدد الشركات؟»، أجاب 10 من أصل 17 ونسبتهم 59 % بالقول «سوق دبي قادر على استيعاب المزيد»، فيما قال 4 من أصل 17 ونسبتهم 24 % بالقول «تشعل المنافسة بين الشركات»، أما 3 من أصل 17 ونسبتهم
17 % فقالوا «تتسبب في زيادة الحيرة عند العملاء عند الاختيار».
ورداً على سؤال «هل تتوقع نمواً في سوق السيارات المستعملة»، أجاب 9 من أصل 17 ونسبتهم 53 % بالقول: «نعم سيشهد السوق نمواً مستقراً»، فيما أجاب 8 من أصل 17 ونسبتهم 47 % بالقول «إلى حد ما والإقبال أكثر على الجديد»
ورداً على سؤال «ما أبرز التحديات التي تواجه القطاع؟»، أجاب 7 من أصل 17 ونسبتهم 41 % بالقول «التحول السريع نحو السيارات الكهربائية مع استمرار العقلية التقليدية للمستهلك»، أما 6 من أصل 17 ونسبتهم 35 % فقالوا «المنافسة الشديدة بين الشركات بسبب زيادتها»، فيما قال 4 من أصل 17 ونسبتهم 24 % بالقول «ارتفاع تكاليف التشغيل».
نمو مستمر
وأكد المديرون والمسؤولون في شركات السيارات أن السوق في الإمارات بشكل عام يتميز بارتفاع معدل ملكية السيارات للفرد، وذلك بسبب عدة عوامل مثل ارتفاع مستويات الدخل، وتوافر البنية التحتية المتقدمة، وانخفاض أسعار الوقود مقارنة بالعديد من الدول الأخرى.
كما تعد الإمارات مركزاً رئيسياً لإعادة تصدير السيارات إلى دول المنطقة، وخاصة إلى أفريقيا وآسيا، مما يعزز من أهمية القطاع على المستوى الإقليمي.
وقال مديرو شركات السيارات والمسؤولون إن السوق شهد نمواً مستمراً خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد التعافي من آثار جائحة «كوفيد19»، حيث أظهرت البيانات أن سوق السيارات في دبي، عل سبيل المثال، شهد انتعاشاً قوياً بين عامي 2021 و2025، مع زيادة ملحوظة في المبيعات تجاوزت 320 ألف وحدة مباعة خلال عام 2025، بنمو سنوي يصل إلى 5.5 % مما يعكس قوة الطلب المحلي ويؤكد استمرار الاتجاه الإيجابي للسوق.
وأرجع المديرون استمرار هذا النمو إلى عدة عوامل منها: النمو السكاني، وزيادة عدد المقيمين، وارتفاع مستويات الدخل، وزيادة النشاط الاقتصادي.
وقدر المديرون والمسؤولون حجم سوق السيارات في الإمارات، من حيث المبيعات وخدمة ما بعد البيع، بنحو 80 مليار درهم وهو سوق مدعوم بالعديد من المبادرات وأهمها تطوير سوق دبي للسيارات الذي سيؤدي حال الانتهاء منه إلى إحداث طفرة هائلة في أداء القطاع وسيجعل الإمارات من أسرع الأسواق نمواً في المبيعات، على مستوى المنطقة والعالم
وأكدوا أن دبي، على وجه الخصوص، تشهد نمواً مستمراً في عدد السكان نتيجة زيادة عدد المقيمين والعمالة الأجنبية، مما يؤدي إلى زيادة الطلب على وسائل النقل الخاصة، حيث يعتبر امتلاك السيارة ضرورة أساسية للكثير من السكان بسبب المسافات بين المناطق، والحاجة إلى التنقل للعمل،وارتفاع مستويات الدخل، وبالتالي، فإن زيادة عدد السكان تؤدي بشكل مباشر إلى زيادة الطلب على السيارات.
تحول نحو الكهربائية والهجينة
وقال المديرون والمسؤولون إن التحول نحو السيارات الكهربائية والهجينة يعد أحد أهم الاتجاهات التي ستؤثر على قطاع السيارات في الإمارات خلال عام 2026، حيث سجلت دبي، على سبيل المثال، أكثر من 40600 سيارة كهربائية مسجلة خلال النصف الأول من العام الماضي، مما يعكس نمواً كبيراً في هذا القطاع. كما ارتفعت إعلانات السيارات الكهربائية المستعملة بنسبة 41 %، مما يعكس زيادة الطلب على هذا النوع من السيارات.
وأكدوا أن حكومة دبي تعمل على تطوير البنية التحتية اللازمة لدعم السيارات الكهربائية، حيث يوجد أكثر من 1270 محطة شحن عامة في دبي، بالإضافة إلى توسع مستمر في شبكة الشحن. وتسهم هذه البنية التحتية في تقليل القلق بشأن مدى القيادة، وزيادة ثقة المستهلكين، وتشجيع المزيد من الأشخاص على شراء السيارات الكهربائية.
وأشاروا إلى أن التوقعات المستقبلية تشير إلى أن السيارات الكهربائية سوف تشكل أكثر من 15 % من إجمالي مبيعات السيارات في الإمارات بحلول عام 2030، وقد تصل إلى 25 % بحلول عام 2035. كما أن معدل نمو سوق السيارات الكهربائية يتراوح بين 13 % و30 % سنوياً، مما يشير إلى نمو قوي ومستدام.
لكن هناك من يرى أن سيارات الوقود التقليدي ستبقى الأكثر مبيعاً، وسوف تستحوذ على حوالي 65 % من السوق في 2026، وأرجعوا أسباب ذلك إلى السعر الابتدائي الأقل من الكهربائية أو الهجينة، والتوفر الواسع في جميع الفئات الاقتصادية، والبنية التحتية لمحطات الوقود وهي متوفرة بالكامل، وتفضيل المستهلكين للسيارات المعروفة والموثوقة.
دخول الشركات الصينية
وأشار المديرون والمسؤولون إلى أن سوق السيارات في الدولة بشكل عام شهد دخولاً قوياً للشركات الصينية، حيث شكلت السيارات الصينية حوالي 15 % إلى 17 % من تسجيلات السيارات الجديدة خلال النصف الأول من عام 2025.
كما شكلت السيارات الصينية حوالي 67 % من السيارات الكهربائية المباعة، مما يعكس قوة هذه الشركات في سوق السيارات الكهربائية.
وقالوا إن السيارات الصينية تتميز بمجموعة من الخصائص أبرزها: الأسعار التنافسية، والتكنولوجيا الحديثة، والضمانات الطويلة، مما يجعلها خياراً جذاباً للمستهلكين.
وأشار مديرو الشركات والمسؤولون في شركات السيارات إلى المنافسة القوية والمحتدمة بين الشركات العالمية في سوق الإمارات، وقالوا إن السوق يشهد منافسة بين الشركات العريقة مثل «تويوتا» و«نيسان» و«مرسيدس» و«بي إم دبليو» و«كيا» و«هيونداي» و«فورد» و«رينج روفر» و«جي إم سي»، والشركات الجديدة الصينية والتي تزيد على 50 شركة جديدة في سوق الإمارات، وهو بالمناسبة رقم كبير جداً يشعل المنافسة، لكنه في الوقت ذاته يساهم في تحسين جودة السيارات، وخفض الأسعار، وزيادة الابتكار.
كما تؤثر هذه المنافسة على المستهلك من حيث زيادة الخيارات المتاحة، مما يعزز نمو السوق.
وقالوا إن دبي، على وجه الخصوص، تعد كذلك واحدة من المدن الرائدة عالمياً في تطبيق حلول التنقل الذكي، حيث تسعى إلى تحويل نظام النقل التقليدي إلى نظام ذكي ومستدام يعتمد على التكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي، المركبات ذاتية القيادة، المركبات الكهربائية، وأنظمة النقل المتصلة.
وأضافوا أن دبي بدأت في تشغيل سيارات الأجرة ذاتية القيادة كجزء من خطتها لتحويل قطاع النقل، مما يجعلها من المدن الرائدة عالمياً في هذا المجال.
وتشمل فوائد المركبات ذاتية القيادة: تقليل الحوادث الناتجة عن الأخطاء البشرية، وتحسين كفاءة النقل، وتقليل الازدحام، وتحسين تجربة المستخدم.
ومن المتوقع أن تستمر دبي في تطوير هذه الحلول خلال السنوات القادمة، مما يعزز مكانتها كواحدة من أكثر المدن ذكاءً واستدامة في العالم.
أفضلية إقليمية
وأكد مديرو شركات السيارات والمسؤولون أن قطاع السيارات في الإمارات يعد من أكثر القطاعات تطوراً وتنافسية على مستوى المنطقة، حيث تتمتع الدولة بمجموعة من المزايا الاقتصادية والتجارية والبنية التحتية التي تجعلها مركزاً إقليمياً رئيسياً لتجارة السيارات، سواء الجديدة أو المستعملة، حيث تتفوق الإمارات في عدة جوانب رئيسية تتعلق بحجم السوق، وسهولة ممارسة الأعمال، وتنوع العلامات التجارية، والبنية التحتية المتقدمة.
وأضافوا أن الإمارات تتميز بكونها مركزاً إقليمياً لإعادة تصدير السيارات، حيث تلعب دبي تحديداً دوراً محورياً في تجارة السيارات العالمية، إذ يتم استيراد السيارات من أوروبا وآسيا وأمريكا وإعادة تصديرها إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا الوسطى.
وتوفر المناطق الحرة مثل جبل علي بيئة مثالية لتجارة السيارات بفضل الإعفاءات الجمركية وسهولة الإجراءات، وهو ما يمنح الإمارات ميزة تنافسية عالمية مقارنة بغيرها من مدن المنطقة.
وأوضحوا أن الإمارات تمتلك كذلك بنية تحتية متطورة تدعم قطاع السيارات، تشمل شبكات طرق حديثة، وموانئ عالمية، ومراكز لوجستية متقدمة، بالإضافة إلى انتشار واسع لصالات العرض ومراكز الخدمة.
وتوفر الدولة كذلك بيئة تنظيمية مرنة تسهل تسجيل السيارات واستيرادها وتصديرها، مما يعزز من نمو القطاع مقارنة ببعض الدول الخليجية التي قد تواجه قيوداً تنظيمية أكبر.
وأشاروا إلى أن السوق الإماراتي يتميز بتنوع كبير في العلامات التجارية والطرازات المتاحة، حيث يمكن للمستهلكين الاختيار من بين السيارات الاقتصادية والمتوسطة والفاخرة، بالإضافة إلى السيارات الكهربائية والهجينة.
ويعود ذلك إلى ارتفاع مستوى الدخل وتنوع السكان، مما يزيد من الطلب على أنواع مختلفة من السيارات. في المقابل، تكون بعض الأسواق الخليجية الأخرى أقل تنوعاً بسبب حجم السوق الأصغر أو اختلاف طبيعة الطلب.
ولفتوا كذلك إلى أن الإمارات تعد من الدول الرائدة في تبني التكنولوجيا الحديثة في قطاع السيارات، خاصة المركبات الكهربائية والذكية.
وقد استثمرت الحكومة في تطوير البنية التحتية لمحطات الشحن الكهربائي، وأطلقت مبادرات لتشجيع استخدام المركبات الصديقة للبيئة، مما يعزز من مستقبل القطاع مقارنة ببعض الدول الخليجية التي لا تزال في مراحل مبكرة من هذا التحول.
وأكدوا أن الاستقرار الاقتصادي في الإمارات يساهم في تعزيز ثقة المستثمرين والشركات العالمية، مما يجعلها وجهة مفضلة لشركات السيارات العالمية لإنشاء مراكز إقليمية ومقار توزيع.
تحول نوعي
وتوقع حسام بغدادي، المدير التنفيذي الأول في «العربية للسيارات»، أداءً أقوى لقطاع السيارات في دبي بشكل خاص ودولة الإمارات على وجه العموم خلال العام الجاري، بناءً على ما سجله القطاع خلال السنوات الماضية، حيث شهد نمواً مستداماً.
وقال إن القطاع يشهد تحولاً نوعياً نحو مزيد من الابتكار والاستدامة والتحول الرقمي.
كما يشكل تنوع الخيارات المتاحة أمام العملاء، وتطور الأطر التنظيمية، وثقة المستهلك المتزايدة، قاعدة راسخة للنمو المستقبلي في سوق قادر على استيعاب المزيد.
ورأى أن سوق دبي للسيارات تحديداً يعد نقلة نوعية في القطاع لها أثرها المستقبلي على المبيعات، حيث يمتد السوق على أكثر 20 مليون قدم مربعة، كما يرتبط السوق عند اكتماله بـ77 ميناءً حول العالم عبر شبكة موانئ دبي العالمية «دي بي ورلد»، ما يرسخ مكانة الإمارة كأكبر سوق سيارات متكامل على مستوى العالم. ولذلك نرى في هذا المشروع ركيزة استراتيجية تعزز الشفافية وتسهل الإجراءات التنظيمية.
وأكد أن سوق السيارات الكهربائية كذلك يشهد نمواً متسارعاً ومستداماً مدعوماً بالمبادرات الحكومية النوعية والبنية التحتية المتطورة ومحطات الشحن المنتشرة في جميع أنحاء الدولة.
ولفت إلى أن حجم السوق الإماراتي للسيارات الكهربائية والهجينة معاً يبلغ نحو 11 مليار درهم خلال 2025، مع توقعات بوصوله إلى 28 مليار درهم بحلول عام 2029.
وقال إنه في ظل الطلب المتنامي على السيارات الكهربائية والهجينة، نتوقع مواصلة النمو القوي لقطاع السيارات في الإمارات، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للابتكار في مجالات التنقل المستدام.
سوق جاذب
من جانبه، قال هشام الصحن، مدير عام شركة «إنتر إيميريتس موتورز»، الوكيل الرسمي لسيارات «إم جي» في الإمارات، إن قطاع السيارات في الدولة بشكل عام ودبي على وجه الخصوص يعد جاذباً لكبرى الشركات العالمية التي ترى فيه سوقاً تنافسياً الكل فيه رابح.
وتوقع هشام الصحن أن يكون 2026 عاماً استثنائياً للقطاع بفضل مبادرات رائدة أطلقتها الدولة على مدار السنوات الماضية والتي ساهمت في دعم الشركات وجعلتها تضع خططاً طويلة المدى دون قلق، بل شجعها على افتتاح صالات عرض جديدة اقتناعاً منها بأن السوق يشهد نمواً مستمراً ولا يوجد ما يهدده.
كما توقع هشام الصحن أن يحافظ قطاع السيارات في الإمارات على معدلات نمو مرتفعة خلال العام الجاري وكذلك خلال الأعوام المقبلة، بفضل انتعاش الأوضاع الاقتصادية للدولة وارتفاع مستويات الدخل بشكل كبير، والتي تؤدي بدورها إلى زيادة في الطلب على السيارات في دبي والإمارات بشكل عام، سواء كانت سيارات جديدة أو مستعملة، وقود أم كهربائية أم هجينة.
وركز هشام الصحن حديثه على توجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتطوير سوق دبي للسيارات، وقال: إن هذا السوق سوف يجعل دبي أكبر وأفضل وأوقوى سوق للسيارات على مستوى العالم وخاصة في مجال تجارة السيارات، مؤكداً أن حكومة دبي تسبق القطاع الخاص بخطوات متسارعة وتعرف ما يحتاجه قبل أن يفكر فيه، وهو أمر تتميز به دبي التي تعرف ما يهم مجتمع الأعمال وبناءً عليه تتخذ القرارات التي تدعمه.
تغيرات جذرية
ولفت هشام الصحن إلى التغيرات الجذرية التي شهدها القطاع على مدار السنوات الماضية، خاصة بعد دخول السيارات الكهربائية، وتحديداً السيارات الصينية التي لاقت قبولاً كبيراً لدى العملاء، مشيراً إلى التأثير الكبير للتكنولوجيا على قطاع السيارات عالمياً بشكل عام، وباعتبار أن سوق الإمارات يستقطب كل ما هو جديد في القطاع، فإن تأثير التكنولوجيا هائل ويكون له حضوره على اختيارات العملاء، وهو ما نجحت في السيارات الصينية، حيث استطاعت أن تجذب شريحة كبيرة من العملاء في فترة قياسية وتمكنت من الاستئثار بشريحة جيدة جداً من مبيعات السوق.
وأشار إلى أن سوق السيارات في الإمارات بشكل عام قدم أداءً إيجابياً خلال العام الماضي وجاء هذا الأداء متماشياً مع التوقعات، رغم التحديات العالمية المرتبطة بسلاسل الإمداد. وقال إن فئة سيارات الـ «إس يو في» واصلت تصدرها للسوق بنمو سنوي نسبته 8.8 %.
وأضاف أن سوق السيارات المستعملة في الإمارات يشهد بدوره نمواً متواصلاً، إذ تقدر قيمته خلال العام الماضي بنحو 20.5 مليار دولار (75.2 مليار درهم)، مع توقعات بارتفاعها إلى 35.7 مليار دولار بحلول 2030. وتستحوذ دبي على أكثر من نصف هذا السوق، ما يرسخ مكانتها مركزاً إقليمياً لتجارة السيارات وإعادة تصديرها.
وقال هشام الصحن إنه رغم التوقعات الإيجابية لنمو قطاع السيارات في الإمارات خلال العام الجاري، إلا أن هناك عدداً من التحديات التي قد تؤدي إلى تباطؤ النمو أو الضغط على السوق.
وقال إن أول هذه التحديات يتمثل في التحول السريع نحو السيارات الكهربائية وتأثيره على السوق التقليدي، حيث إن التحول إلى السيارات الكهربائية يخلق فترة انتقالية صعبة لعدة أطراف في السوق، مثل الوكلاء، وشركات الصيانة، والمستثمرين.
وتطرق هشام الصحن إلى تحدٍ آخر وهو المنافسة الشديدة وانخفاض هوامش الربح، من حيث دخول عدد كبير من الشركات الجديدة، خاصة الشركات الصينية، الأمر الذي يضغط على الشركات التقليدية والتي سوف تواجه صعوبة في الحفاظ على حصتها السوقية، مما قد يؤدي إلى انخفاض في أرباح الوكلاء بسبب المنافسة السعرية، وزيادة العروض والخصومات.
وأضاف أن من بين التحديات ارتفاع تكاليف التشغيل والتمويل، ويشمل ذلك ارتفاع أسعار الفائدة ويعني ذلك أن تكلفة تمويل السيارات أصبحت أعلى، مما يعني أن القسط الشهري أصبح أكبر على العميل.
بنية تحتية ممتازة
من جانبه، قال زاهر صباغ، مدير «شيري الإمارات»، إن قطاع السيارات في الإمارات شهد نمواً قوياً خلال العام الماضي، معرباً عن قناعته بأن أداء العام المقبل سيكون أفضل وأقوى مما شهدناه بفضل البنية التحتية الممتازة في دبي لاستقبال كبرى الشركات العالمية في قطاع السيارات.
وأشار إلى حضور قوي للشركات الصينية في سوق الإمارات وقال: يكفي أن نعرف أن سوق الإمارات كان الأكثر جاذبية للعلامات الصينية الجديدة، فلوا تتبعنا عددا الشركات التي دخلت السوق منذ ثلاثة أعوام وتحديداً في عام 2023 نجد أنه كانت توجد نحو 15 علامة صينية في سوق الإمارات، أما الآن فلدينا ما يقترب من 50 علامة صينية وهناك بعض الأرقام تتحدث عن 55 علامة موجودة في السوق وتحقق مبيعات هائلة، لكن رغم ذلك نجد أن سوق الإمارات قادر على استيعاب المزيد.
وأفرد زاهر صباغ جزءاً من تصريحاته للحديث عن تطوير «سوق دبي للسيارات»، وقال إنه سيكون الأكبر والأفضل من نوعه في العالم، مؤكداً أنه سوف يغير مشهد القطاع من حيث صناعة وتجارة السيارات، ليس في الإمارات والمنطقة فحسب، بل في العالم أجمع، مؤكداً أن دبي رائدة في المبادرات الجديدة والنوعية.
وأرجع زاهر صباغ السبب في ذلك إلى العديد من الأسباب، لكنه أبرز نقطة مهمة وهي «اسم دبي» والذي رأى أنه بات علامة عالمية مرموقة، ومن هذا المنطلق، فإن أي شخص في العالم يقول إنه اشترى سيارة من دبي، فهذا بحد ذاته له دلالة مختلفة ومرموقة تخلق ثقة واطمئناناً لدى العميل عند اختيار دبي للشراء.
سوق دبي للسيارات
ولفت إلى أن سوق دبي للسيارات يستهدف إحداث تحول كامل في مشهد إعادة التصدير والبيع في السوق المحلي، وهو أمر يهم كلاً من الموزعين والوكلاء والموردين، مؤكداً على الشفافية العالية الموجودة في السوق والتي تتجلى في مصداقية المنتج المطروح للبيع.
وأكد أن السوق الإماراتي يتجه إلى سيارات الهايبرد والكهربائية بقوة، معتبراً أن سيارات الهايبرد كانت قاطرة نمو مبيعات سوق السيارات في العام الحالي، مشيراً على سبيل المثال إلى أن سيارات التاكسي الآن أصبحت تعتمد بشكل أساسي على سيارات الهايبرد.
كما أن المستهلك في الإمارات يفضل الآن أن يكون لديه سيارة «هايبرد» أكثر من السيارات الكهربائية، مشيراً إلى أن السوق تغيّر إلى حد كبير ليس فقط محلياً وإنما أيضاً عالمياً، حيث شهد السوق العالمي في عام 2025 انخفاضاً في نمو مبيعات السيارات الكهربائية بنسبة 2 % عن سيارات الهايبرد».
معدلات نمو كبيرة
بدوره، توقع الدكتور أندرياس سكاف، مدير مجموعة «البطحاء للسيارات»، أن يشهد قطاع السيارات في دبي والإمارات معدلات نمو كبيرة جداً خلال العام الجاري، مشيراً إلى سوق يتطور بسرعة كبيرة ويستوعب أحدث التقنيات في مجال السيارات.
وقال إن دبي نجحت بالفعل في ترسيخ مكانتها ضمن أهم أسواق السيارات في منطقة الشرق الأوسط. وأضاف أن سوق السيارات في دبي نجح في تحقيق مستويات نمو كبيرة خلال السنوات الماضية، وأتوقع أن تتضاعف نسب النمو بشكل أكبر خلال السنوات المقبلة.
وتطرق أندرياس إلى سوق السيارات الكهربائية في الإمارات وقال إنها تلعب دوراً كبيراً ومهماً في مستقبل التنقل في الدولة بشكل خاص والعام على وجه العموم، لكن هذا يعتمد على توفر البنية التحتية المناسبة التي تستوعب تزايد عدد السيارات الكهربائية. أما في دبي فإننا نشهد تزايداً كبيراً في عدد السيارات الكهربائية المباعة.
وحول تطوير سوق دبي للسيارات، قال إنه سوف يسهم بشكل كبير في ترسيخ مكانة دبي العالمية في تجارة السيارات، باعتبار أنه سيكون الأضخم من نوعه على مستوى العالم، متوقعاً زيادة كبيرة في المبيعات عند اكتماله وبدء العمل من خلاله.
أما تشاو فينغ، المدير العام لأعمال «شانغان» في الشرق الأوسط وأفريقيا، فقد أكد أن قطاع السيارات في الإمارات يواصل أداءه القوي والمرن، ولا سيما في المجالات التي تشهد ارتفاعاً في مستويات الطلب، مثل الجوانب المتعلقة بالسلامة والتصميم والتكنولوجيا الذكية، متوقعاً أداءً أقوى خلال العام الجاري والأعوام المقبلة.
وقال سوق دبي للسيارات يمثل نقلة نوعية لقطاع السيارات في الإمارات؛ إذ يسهم في تنظيم السوق على نحو أكثر كفاءة من خلال تحسين المعايير المتعلقة بالمعاملات وحماية المستهلكين وخدمات ما بعد البيع. كما تساعد هذه المنهجية المدروسة على تعزيز ثقة المستهلكين بالقطاع على المدى الطويل، وترتقي بمعايير علامات السيارات العاملة في الدولة.
سوق رئيسي
من ناحيته، قال كريم كريستيان حريريان، المدير الإداري لمجموعة «بي إم دبليو» الشرق الأوسط، إن منطقة الشرق الأوسط تعتبر سوقاً رئيسياً، وبالنسبة لمجموعة «بي إم دبليو» تعتبر ثالث أهم الأسواق لدينا، أما الإمارات فإنها تعد الأهم للمجموعة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي والمنطقة، كما تعد السوق الأكثر نمواً والأهم للمجموعة من حيث المبيعات.
ولفت إلى العديد من أوجه التعاون مع حكومة الإمارات، مثل التعاون مع وزارة البنية التحتية، وكذلك الشركات الكبرى في الدولة مثل «إعمار العقارية» وذلك في مجال توفير شواحن سريعة للسيارات الكهربائية.
وتطرق كريم كريستيان حريريان إلى العديد من التحديات التي تواجه صناعة السيارات عالمياً بسبب التغيرات الاقتصادية المتتالية، لكنه أكد في الوقت ذاته أن القطاع قادر على التعامل معها.
وأكد ريكي مولينز، المدير العام لـ«إكسيد الإمارات»، أن مستقبل قطاع السيارات في دبي بشكل خاص والإمارات على وجه العموم، واعد للغاية، متوقعاً استمرار النمو مدفوعاً بالتوسع في حلول الطاقة الجديدة، والتقنيات المتقدمة، وأنظمة الاتصال الذكية.
ورأى أن سوق دبي للسيارات يستعد ليكون من أكثر الوجهات العالمية تقدماً في قطاع السيارات، وسوف يكون محطة تحول نوعية في مسيرة تجارة السيارات، فالوجهة الجديدة الممتدة على مساحة 22 مليون قدم مربعة ستضم ما يقارب 1500 صالة عرض، إلى جانب منظومة متكاملة من الخدمات، الأمر الذي سيعزز تجربة المتعاملين ويرسخ مكانة دبي مركزاً عالمياً رائداً في مجال التنقل.
أخبار متعلقة :