ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 7 أبريل 2026 09:21 مساءً - ينطوي اعتماد الأسواق الناشئة المتزايد على التمويل من المستثمرين غير البنكيين على مخاطر أبرزها زيادة حساسيتها إزاء تقلبات الأسواق العالمية واحتمالات الانعكاس المفاجئ في تدفقات رأس المال، وفق صندوق النقد الدولي.
الصندوق ذكر في تقرير الاستقرار المالي العالمي أن هذه المخاطر برزت إلى الواجهة في سياق الحرب في الشرق الأوسط، إذ تشهد عدة أسواق ناشئة انعكاساً في تدفقات رأس المال من المستثمرين غير البنكيين، ما قد يضغط على الأوضاع المالية والاقتصادية في تلك الدول.
حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق تتفاقم مع غياب تقدير واضح حول أمد حرب إيران. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب حدد موعداً نهائياً لطهران عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق سلام، بينما انحسر التفاؤل حيال إمكانية التوصل لوقف إطلاق النار، مع مخاوف من تصعيد إضافي.
الصندوق حذر من أن الدول والشركات التي تعتمد بشكل أكبر على تدفقات المستثمرين غير البنكيين تكون أكثر عرضة لارتفاع العوائد وتراجع الوصول إلى الأسواق وتقلبات سعر الصرف عند تشديد الأوضاع المالية العالمية. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى حلقة تغذية راجعة سلبية تشمل تشديد الائتمان المحلي، وتراجع الاستثمار، وانخفاض النشاط الاقتصادي، إضافة إلى تفاقم مخاطر الاستقرار المالي.
تداعيات حرب إيران تجاوزت المنطقة لتطال الأسواق العالمية، إذ أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز لاضطراب إمدادات الطاقة، ما أثار مخاوف تضخمية وضغط على أداء معظم العملات أمام الدولار، من بينها عملات أسواق ناشئة.
تدفقات المحافظ الاستثمارية إلى الأسواق الناشئة ارتفعت بشكل حاد منذ الأزمة المالية العالمية، مدفوعة أساساً بالمستثمرين غير البنكيين، مع اقتراب إجمالي التدفقات التراكمية من 4 تريليونات دولار بحلول 2025.
ويمثل المستثمرون غير البنكيين حالياً نحو 80% من التمويل عبر أدوات الدين في الأسواق الناشئة، بينما يبلغ متوسط التزامات الدين عبر المحافظ الاستثمارية نحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب الصندوق.
وأضاف الصندوق أن هذه التدفقات ساهمت في توسيع خيارات التمويل أمام الحكومات والشركات في الأسواق الناشئة، وخفض تكاليف الاقتراض، وإطالة آجال الاستحقاق، إضافة إلى دعم الاستثمار وتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، فضلاً عن تعميق الأسواق المالية المحلية وتحسين كفاءة التسعير.
هذه المكاسب تقابلها مخاطر متزايدة، نظراً لأن تدفقات المحافظ الاستثمارية أكثر تقلباً وحساسية للتغيرات في شهية المخاطر العالمية مقارنة بالتمويل المصرفي التقليدي، حسبما يؤكد الصندوق.
يتطرق التقرير للتوسع السريع في سوق الائتمان الخاص الموجه إلى الأسواق الناشئة، والذي تجاوزت أصوله 50 مليار دولار، ما يوفر مصادر تمويل إضافية، خصوصاً لمشروعات البنية التحتية وتمويل الشركات، لكنه يثير في الوقت نفسه مخاوف مرتبطة بالشفافية المحدودة وضعف الأطر التنظيمية وصعوبة تقييم المخاطر النظامية المحتملة.
عادةً ما تؤدي التوترات الجيوسياسية لاضطرابات في سوق الائتمان الخاص، وهو ما حصل في حرب إيران، إذ وفقاً لتقرير من موقع "فورين بوليسي إن فوكَس"، انعكست هذه التوترات على سلوك المستثمرين في الائتمان الخاص. في الأسبوع الثاني من الحرب تلقى صندوق "إتش ليند" التابع لـ"بلاك روك" طلبات سحب بقيمة 1.2 مليار دولار والذي يمثل 9.3% من أصوله، مع تأجيل 580 مليون دولار، بينما سجل صندوق "بي سي ريد" التابع لـ"بلاكستون" طلبات قياسية بنسبة 7.9%، أي نحو 3.8 مليار دولار.
وبحسب "بلومبرغ"، فرض "مورغان ستانلي" و"كليف ووتر" خلال الأسبوع الثاني من الحرب، سقفاً لعمليات السحب من صناديق الديون الخاصة التي تُقدّر قيمتها بمليارات الدولارات، بعدما سعى المستثمرون إلى استرداد أموالهم بما يتجاوز بكثير الحد الفصلي المعتاد.
رغم المخاطر المحيطة بالتمويل غير البنكي، أشار صندوق النقد إلى أن الأطر السياسية القوية يمكن أن تحد من أثر هذه الصدمات، موضحاً أن المستثمرين غير البنكيين يقلصون استثماراتهم بدرجة أقل في الدول التي تتمتع بمؤسسات أقوى واحتياطيات كافية ومخاطر مالية أقل.
كما دعا إلى تعزيز الأسس الاقتصادية وبناء هوامش مالية وخارجية قوية، وتحسين جودة المؤسسات، وتطوير أدوات احترازية كلية، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي وسد الفجوات التنظيمية المتعلقة بالقطاع غير البنكي وتحسين الإفصاح وتبادل البيانات.
أخبار متعلقة :