ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 8 أبريل 2026 04:36 مساءً - في خطوة تثير جدلاً واسعاً حول مستقبل مدخرات العمال، تسعى وزارة العمل الأمريكية لمنح شركات "وول ستريت" نفاذاً غير مسبوق إلى سوق ضخمة ومربحة للغاية، وهي خطط تقاعد الموظفين المعروفة بـ (401k).
وبينما يفتقر ملايين العمال في الولايات المتحدة حالياً إلى إمكانية الوصول لخطط التقاعد في أماكن عملهم، اعتبرت الوزارة أن المسألة الأكثر إلحاحاً هي تمكين شركات المال في "وول ستريت" من الوصول إلى هذه السوق.
يشجع مقترح قانوني جديد على إضافة "أصول بديلة" – تشمل الأسهم الخاصة، والائتمان الخاص، والعملات المشفرة – إلى قوائم استثمار (401k). ورغم أن الشركات تملك حالياً الحق في تقديم هذه الأصول، إلا أن أصحاب العمل يلتزمون بمسؤولية ائتمانية تفرض عليهم العمل لمصلحة عمالهم حصراً. ولأن هذه الأصول تتسم بالتكلفة العالية وصعوبة التقييم، يخشى العديد من رعاة الخطط (أصحاب العمل) التعرض لملاحقات قانونية من قبل الموظفين في حال تدهور قيمة تلك الاستثمارات.
وإذا تم اعتماد هذه القاعدة، التي لا تزال مفتوحة للتعليق العام، فإنها ستوفر للشركات ما يسمى بـ "الملاذ الآمن" (Safe Harbor)؛ وهو درع قانوني يجعل من الصعب جداً على الموظفين محاسبة شركاتهم في حال تقديم استثمارات عالية المخاطر، طالما أثبت مديرو الصناديق التزامهم بمعايير إجرائية معينة، مثل مراجعة الرسوم.
يأتي هذا الاقتراح تنفيذاً مباشراً لأمر تنفيذي وقعه الرئيس دونالد ترامب في أغسطس الماضي، وجه فيه وزارة العمل بتغيير القواعد للسماح لخطط (401k) بإدراج استثمارات "بديلة". وتزعم الإدارة أن هذه الخطوة ستمنح المستثمرين العاديين خيارات أوسع، حيث جادل أمر ترامب بأن "الدعاوى القضائية المرهقة" حرمت الملايين من فرص الاستفادة من عوائد الأصول البديلة.
وفي المقابل، يرى معارضون أن الخطوة ليست لمصلحة المستثمر الصغير، بل هي "قبضة جشع" من شركات "وول ستريت" للنفاذ إلى مدخرات العمر. وبحسب تقرير صدر عن معهد شركات الاستثمار (ICI) الشهر الماضي، يمتلك الأمريكيون نحو 14.2 تريليون دولار في جميع خطط التقاعد القائمة على صاحب العمل بنهاية الربع الرابع.
وفخ الرسوم
وصفت كريستين بنز، مديرة التخطيط في "مورنينغ ستار"، هذا التوجه بأنه "أولويات مفقودة" تركز على احتياجات "وول ستريت" وتتجاهل معاناة الموظف العادي. وبينما تضغط الشركات المزودة لهذه الأصول بقوة للدخول في الخطط بدعوى تحقيق عوائد أعلى من السندات والأسهم التقليدية، إلا أن هذه العوائد تأتي مع مخاطر جسيمة.
وتظهر البيانات الصادرة عن "فانغارد" فوارق صادمة في التكلفة؛ حيث تتراوح رسوم الأصول الخاصة عادة بين 1.5% و5%، بينما تتراوح رسوم صناديق الاستثمار التقليدية (Target-date funds) بين 0.06% و0.60% فقط. ورغم أن الوعود تشير إلى أن دفع رسوم أعلى للمديرين سيجلب أرباحاً أكثر، إلا أن هذه الأرباح غير مضمونة، بينما المضمون الوحيد هو زيادة ثراء مديري الصناديق عبر الرسوم المقتطعة من أموال العمال.
أزمة الوصول
أشارت بنز إلى أن نحو نصف العمال في الولايات المتحدة لا يملكون أصلاً حق الوصول إلى خطط ادخار في أماكن عملهم، خاصة في الشركات الصغيرة التي تعجز عن التفاوض لخفض الرسوم كما تفعل الشركات الكبرى. وأظهر تقرير آخر لـ (ICI) هذا العام أن نصف الأمريكيين تقريباً الذين يملكون خطط (401k) اعترفوا بأنهم على الأرجح لن يدخروا للتقاعد إطلاقاً لولا وجود هذه الخطط المرتبطة بصاحب العمل.
رغم إغراء الثراء السريع عبر العملات المشفرة، تظهر بيانات "فيديليتي للاستثمارات" أن الأشخاص الذين أصبحوا "مليونيرات" عبر حسابات (401k) لم يصلوا إلى ذلك عبر الأصول المعقدة، بل من خلال الالتزام بالأسهم والسندات الأساسية البسيطة ومنخفضة التكلفة. ومع اقتراب الموعد النهائي للتعليقات في يونيو، تظل المعركة قائمة بين رغبة الشركات في التوسع نحو أصول عالية الرسوم وبين حاجة العمال لأمان مالي مستدام.
أخبار متعلقة :