اقتصاد "دول التعاون" يواصل النمو في الربع الثالث من 2025 مدعوماً بتوسع الأنشطة غير النفطية

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 11 أبريل 2026 01:36 مساءً - واصل اقتصاد دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، النمو مسجلا أداء إيجابيا خلال الربع الثالث من عام 2025، في مؤشر يعكس استمرار حسن قدرة الاقتصادات الخليجية على الموازنة بين دور القطاع النفطي وتعزيز إسهام الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.

Advertisements

ووفق النشرة الأسبوعية الصادرة عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بلغ الناتج المحلي الإجمالي الخليجي بالأسعار الجارية (الاسمي) نحو 595 مليار دولار أميركي في الربع الثالث من 2025، محققاً نمواً سنوياً بنسبة 2.2% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.

وتكشف البيانات أن هذا النمو لم يقتصر على المؤشرات الاسمية فقط، بل امتد أيضاً إلى الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة (الحقيقي)، الذي بلغ 474 مليار دولار أميركي خلال الربع الثالث من 2025، مسجلاً زيادة سنوية قدرها 5.2% مقارنة بالربع الثالث من 2024، وهو ما يعكس تحسناً فعلياً في النشاط الاقتصادي الخليجي، بعيداً عن تأثيرات تغير الأسعار وحدها.

كما أظهرت النشرة أن جميع اقتصادات دول المجلس حققت معدلات نمو إيجابية في الناتج الحقيقي خلال الفترة نفسها، ما يعزز صورة الاستقرار الاقتصادي على مستوى المنطقة.

وتواصل الاقتصادات الخليجية ترسيخ مسار التنويع الاقتصادي بصورة تدريجية، فعلى الرغم من بقاء أنشطة استخراج النفط والغاز في صدارة الإسهامات القطاعية بنسبة 22.0% من إجمالي الناتج المحلي الاسمي في الربع الثالث من 2025، إلا أن إسهامات القطاعات غير النفطية جاءت لافتة ومؤثرة؛ إذ سجلت الصناعات التحويلية 12.4%، تلتها تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 9.7%، ثم التشييد بنسبة 8.4%، إلى جانب الإدارة العامة والدفاع بنسبة 7.5%، والأنشطة المالية والتأمين بنسبة 7.0%، والأنشطة العقارية بنسبة 5.8%، فيما استحوذت الأنشطة الأخرى مجتمعة على 27.3%، وهي تركيبة تعكس بوضوح أن قاعدة الإنتاج في دول المجلس أصبحت أكثر اتساعاً وأقل اعتماداً على قطاع واحد، رغم استمرار الأهمية المحورية للنفط والغاز.

ويتمثل أهم ما تكشفه هذه البيانات في أن التنويع الاقتصادي في دول الخليج لم يعد مجرد هدف إستراتيجي معلن، بل أصبح يترجم بصورة ملموسة في هيكل الناتج المحلي؛ إذ أن وجود مساهمات كبيرة من الصناعة التحويلية والتجارة والتشييد والخدمات المالية والعقارية يشير إلى تقدم واضح في بناء محركات نمو بديلة ومساندة للقطاع النفطي، وفي الوقت نفسه، فإن استمرار النفط والغاز كمكون رئيسي بنسبة 22% يوضح أن التحول الجاري هو تحول تدريجي ومتوازن، يقوم على تعظيم العائد من الموارد التقليدية بالتوازي مع توسيع قاعدة الاقتصاد غير النفطي.

وتُقدّم هذه الأرقام، مجتمعةً، صورةً إيجابيةً لاقتصاد الخليج في الربع الثالث من عام 2025، تتسم بالنمو المتواصل، والتوسع الحقيقي القوي، وزيادة مشاركة القطاعات غير النفطية في المزيج الاقتصادي، كما تُعزّز الرأي القائل بأن التنويع الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي يمضي قُدماً بوتيرةٍ مدروسةٍ ولكنها ملموسة.

أخبار متعلقة :