ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 19 أبريل 2026 11:06 مساءً - كشفت دراسة جيولوجية حديثة عن تقدم علمي لافت في فهم أحد أعقد ألغاز باطن الأرض، والمتعلق بأصل العناصر الأرضية النادرة التي تُعد بمثابة كنوز مخفية تحت القارات. وبعد مسار طويل من العمليات الجيولوجية العميقة الممتدة عبر مليارات السنين، بدأ العلماء يقتربون من حل هذا اللغز.
وتشير النتائج إلى أن هذه العناصر لا تتشكل بشكل عشوائي، بل تنشأ عبر تفاعلات معقدة داخل الوشاح الأرضي فوق مناطق الاندساس القديمة، حيث تتداخل الصهارة الغنية بالمعادن مع مواد قادمة من أعماق القشرة. هذا الفهم الجديد يفتح نافذة مهمة على أسرار الأرض، ويقرب العلماء خطوة إضافية نحو فك أحد أكثر الألغاز الجيولوجية غموضًا في تاريخ الكوكب.
وبحسب الدراسة، فإن هذه العناصر تتشكل داخل وشاح الأرض في كتل من الصهارة الغنية بالمعادن القلوية مثل الصوديوم والبوتاسيوم، والمعادن الكربوناتية مثل الكالسيت والدولوميت.
وتتشكل هذه الصهارة، المعروفة بالصهارة القلوية والكربوناتيتية، فوق مناطق الاندساس القديمة، حيث تنغرز صفيحة تكتونية تحت أخرى، مطلقة مواد تساهم في تشكيل هذه البيئات الجيولوجية الغنية.
والاندساس هي عملية جيولوجية تحدث عندما تصطدم صفيحتان من صفائح الأرض التكتونية، فتبدأ إحداهما وغالبا تكون الأثقل والأكثف بالغوص تحت الأخرى إلى داخل باطن الأرض.
وأوضح البروفيسور كارل سباندلر، الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة أديلايد بأستراليا، أن هذه النتائج تشير إلى أن مكونات الرواسب المعدنية الثمينة تكونت قبل ملايين أو حتى مليارات السنين، ما يعني أن فهم هذه العمليات القديمة يمكن أن يساعد في تضييق نطاق البحث عن مصادر جديدة لهذه العناصر.
وتتحدى الدراسة، المنشورة في مجلة Science Advances، النظريات السابقة التي ربطت تكوين هذه الرواسب بأعمدة الوشاح فقط، وهي تيارات صاعدة من الصخور المنصهرة شديدة السخونة قرب لب الأرض.
ووفق الباحثين، قد تساهم هذه الأعمدة في التكوين، لكنها لا تبدو العامل الرئيسي، إذ قد تكون درجات حرارتها مرتفعة جدًا لتشكيل الصهارة القلوية والكربوناتيتية المطلوبة.
وباستخدام نماذج جيولوجية متقدمة، أعاد الفريق العلمي تتبع حركة الصفائح التكتونية خلال آخر ملياري سنة، وربطوا بين مواقع الاندساس القديمة ومناطق تركز رواسب العناصر الأرضية النادرة الحالية. وأظهرت النتائج أن هذه الرواسب تظهر بشكل متكرر فوق مناطق وشاح قديمة غنية بالعناصر، وفقاً لموقع "livescience".
كما بيّنت الدراسة أن هذه البيئات الغنية يمكن أن تبقى محفوظة داخل الوشاح لفترات زمنية هائلة، قبل أن تعيدها عمليات جيولوجية لاحقة إلى السطح في شكل رواسب معدنية مركزة.
وأظهرت التحليلات أن نحو 67% من كتل الصهارة القلوية والكربوناتيتية، و72% من رواسب العناصر الأرضية النادرة، تقع فوق مناطق وشاح قديم مخصب، وترتفع النسبة إلى 92% في الرواسب الأقدم من 540 مليون سنة، ما يعزز فرضية الارتباط القوي بين مناطق الاندساس القديمة وتكوّن هذه الثروات المعدنية.
وتشير النتائج إلى أن فهم تاريخ الصفائح التكتونية قد يكون المفتاح لاكتشاف مصادر مستقبلية للعناصر الأرضية النادرة، التي تُعد أساسًا حيويًا في الصناعات الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة.
أخبار متعلقة :