ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 20 أبريل 2026 12:06 صباحاً - يستعد ركاب الطيران حول العالم لمواجهة مزيد من الاضطرابات خلال الأشهر المقبلة، في ظل توجّه شركات الطيران إلى إلغاء رحلات وتقليص الأساطيل بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الوقود. فقد أعلنت «كيه إل إم» إلغاء 80 رحلة ذهاباً وإياباً من مطار سخيبول في أمستردام خلال الشهر المقبل، لتنضم إلى شركات كبرى؛ مثل يونايتد إيرلاينز ودويتشه لوفتهانزا وكاثي باسيفيك، التي خفّضت جداول رحلاتها بالفعل. وتراجعت السعة العالمية للطيران خلال شهر مايو بنحو 3 نقاط مئوية، مع قيام معظم أكبر 20 شركة طيران بخفض عملياتها، وفق بيانات «سيريوم». كما أعادت الشركة تقييم توقعات نمو القطاع من 4%–6% إلى احتمال انكماش يصل إلى 3%.
ويرى خبراء أن المزيد من التخفيضات بات مرجحاً، وخاصة مع تداعيات التوترات الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز، والتي أثرت في موسم السفر الصيفي عالمياً. تفاقمت الأزمة مع مخاوف بشأن توفر الوقود، حيث أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن المخزونات في أوروبا قد تكفي لنحو ستة أسابيع فقط.
كما حذّر الاتحاد الأوروبي من احتمالات نقص قريب، وسط استعدادات لإجراءات طارئة إذا استمرت الأزمة. ورغم إعلان إيران فتح المضيق أمام الملاحة، تبقى الأوضاع غير مستقرة، رغم تراجع أسعار خام برنت مؤقتاً.
وقال إد باستيان، الرئيس التنفيذي لشركة «دلتا إيرلاينز»، أثناء إعلانه عن تكاليف إضافية للوقود بقيمة 2.5 مليار دولار هذا الربع: «أي رحلات تحقق عوائد محدودة أو دون المستوى المستهدف، من المرجح إعادة النظر في تشغيلها». وأضاف: «سيكون هذا اختباراً للقطاع».
إمدادات وقود الطائرات
تفاقمت التحديات بسبب المخاوف بشأن توفر كميات كافية من وقود الطائرات. إذ قالت «وكالة الطاقة الدولية» إن الإمدادات المتبقية في أوروبا تكفي «ربما لستة أسابيع»، فيما قدمت شركات «رايان إير هولدينغز» و«فيرجن أتلانتيك» و«إيزي جيت» توقعات بشأن التوافر حتى منتصف مايو فقط.
وقال الاتحاد الأوروبي إنه قد يواجه مشكلات في إمدادات وقود الطائرات «في المستقبل القريب». ويستعد التكتل لخطة عمل مشتركة في حال استمرار الوضع في مضيق هرمز، بحسب متحدث يوم الجمعة في بروكسل.
في الوقت الحالي، ربما حصل القطاع على بعض الراحة عندما قالت إيران، يوم الجمعة، إن المضيق «مفتوح بالكامل» أمام حركة المرور التجارية. وانخفض سعر خام برنت القياسي لاحقاً بنسبة تصل إلى 11%. لكن أي اتفاق لا يزال هشاً، إذ يسعى الطرفان إلى الحفاظ على أوراق الضغط في النزاع.
إجراءات جذرية
تشير التعديلات الأخيرة في السعة إلى أن العديد من شركات الطيران تدخل في وضع الصراع من أجل البقاء، مع توقع أن يكون للنزاع تأثير سلبي في الأعمال في المستقبل المنظور. وحتى إذا انتهت كل الأعمال القتالية قريباً، فمن المرجح أن يستغرق إصلاح البنية التحتية المتضررة أشهراً أو سنوات.
واتخذت «لوفتهانزا»، أكبر شركة طيران في أوروبا، إجراءات جذرية خلال الأسبوع الماضي مع تفاقم أزمة الوقود بسبب سلسلة من الإضرابات. إذ أغلقت وحدة «سيتي لاين»، وسحبت 27 طائرة من الخدمة، وخفّضت السعة عبر بقية شبكتها من خلال إيقاف الطائرات القديمة ذات الاستهلاك المرتفع للوقود.
وقال تيل شترايشرت، المدير المالي للمجموعة، يوم الخميس: «حزمة تسريع إجراءات الأسطول والسعة لا مفر منها في ظل الارتفاع الحاد في تكاليف وقود الطائرات واستمرار عدم الاستقرار الجيوسياسي». وتتواصل القائمة، فقد علّقت العلامة التجارية «إديلويس» - التابعة للمجموعة - الرحلات إلى دنفر وسياتل وخفّضت وتيرة الرحلات إلى لاس فيغاس.
كما أعلنت «إير كندا» يوم الجمعة أنها ألغت الرحلات من مونتريال وتورونتو إلى مطار جون إف كينيدي في نيويورك، مع استمرار الخدمة إلى نيوارك ولا غارديا.
وأوقفت شركة الطيران منخفض التكلفة النرويجية «نورسي أتلانتيك» جميع الرحلات من وإلى لوس أنجلوس. وألغت «فيرجن أتلانتيك» خدمتها بين لندن والرياض بعد عام واحد فقط من تشغيلها، بينما أوقفت «بريتيش إيروايز» (British Airways) رحلاتها إلى جدة.
«تهديدات وجودية»
حذّرت شركات الطيران النيجيرية من أنها «تواجه تهديدات وجودية» وقد توقف الرحلات خلال الأيام المقبلة ما لم تُتخذ إجراءات لخفض أسعار الوقود.
وتعمل «كوانتاس إيروايز» على تقليص عدد رحلاتها إلى الولايات المتحدة، كما ستخفض السعة المحلية بنحو 5%، مع تقديرها لتكاليف إضافية للوقود بنحو 800 مليون دولار أسترالي (575 مليون دولار) في النصف الثاني من العام المالي.
كما تخفض «كاثي باسيفيك» من هونغ كونغ 2% من وتيرة الرحلات عبر منطقة آسيا والمحيط الهادئ من منتصف مايو إلى نهاية يونيو. وتطبق وحدتها منخفضة التكلفة «إتش كيه إكسبريس» (HK Express) تقليصاً أكبر يبلغ 6%. وجاءت هذه التخفيضات بعد فرض رسوم وقود تصل إلى 400 دولار على الرحلات الطويلة ذهاباً وإياباً. وقالت لافينيا لاو، الرئيسة التنفيذية لشؤون العملاء والتجارة في «كاثي باسيفيك»، في بيان بتاريخ 11 أبريل: «لقد سعينا إلى كل الوسائل المناسبة للحفاظ على تشغيل رحلاتنا بشكل طبيعي. ومع ذلك، لم تكن هذه الإجراءات كافية للتخفيف من الارتفاع الكبير في تكاليف الوقود».
تقلبات أسعار الوقود
العديد من شركات الطيران الأوروبية تقوم بتحوط جيد ضد تقلبات الوقود على الأقل للأشهر المقبلة، في حين أن معظم شركات الطيران الأمريكية - وهي الأكبر عالمياً من حيث السعة - لا تقوم بالتحوط، ما يجعلها تتكبد أكبر التكاليف.
وكانت «يونايتد إيرلاينز» من أوائل الشركات التي نفذت تخفيضات، إذ قلّصت السعة بنسبة 5% هذا العام، مع استمرار التخفيضات حتى سبتمبر. وتتعامل «دلتا» مع ارتفاع كلفة الوقود من خلال تمرير زيادات في الأسعار وتقليص السعة بنحو 3.5%.
شكاوى في الصين
تُكثّف شركات الطيران في البر الرئيس للصين، التي تفتقر أيضاً إلى حماية التحوط من الوقود، إلغاء الرحلات اليومية، وفقاً لتحليل أجرته «بلومبرغ» لبيانات من مزود صيني «داست». ويأتي هذا الارتفاع في الإلغاءات مع قيام الشركات الصينية بجدولة عدد أقل من الرحلات المحلية اليومية، وفقاً لبيانات جمعتها «بلومبرغ إن إي إف».
ولجأ عشرات المسافرين الصينيين إلى وسائل التواصل الاجتماعي للشكوى من إلغاء الرحلات في وقت متأخر قبيل عطلة «الأسبوع الذهبي» التي تستمر خمسة أيام في مايو. ومع قيام المسافرين حول العالم بحجز عطلات الصيف والخريف، قد يجدون أن العديد من الوجهات الأقل ازدحاماً قد اختفت من خريطة الطيران العالمية.
وقال دادلي شانلي، محلل في «غودبودي»: «إذا ظلت أسعار وقود الطائرات مرتفعة لفترة ممتدة، فسيكون هناك المزيد من الإلغاءات».
أخبار متعلقة :