ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 27 أبريل 2026 12:06 صباحاً - في لحظة فارقة لأسواق المال العالمية يبرز سوق دبي المالي كلاعب جوهري بتحوله إلى محور استراتيجي في قرارات التخصيص المالي العالمي، ولم يعد السؤال المطروح لدى مديري الأصول: هل نستثمر في سوق دبي؟ بل أصبح: ما تكلفة عدم الاستثمار فيه؟ هذا التحول يعكس صعود نموذج كبير يمكن وصفه بـ«مغناطيس المليارات»، حيث فرض سوق دبي المالي نفسه ليس فقط عبر الفرص، بل عبر ثقلها المتزايد في معادلة العائد والمخاطر كسوق مالي عالمي.
نجاحات كبيرة
واكب سوق دبي المالي النمو المتسارع الذي يشهده اقتصاد الإمارة، وأصبح مرآة حقيقية تعبّر عن الازدهار والنمو الاقتصادي لدبي مع تضاعف قيمته السوقية بنحو 47 مرة متجاوزة 992.1 مليار درهم بعد مرور 25 عاماً على تأسيسه.
ويأتي النجاح المتواصل لسوق دبي المالي انعكاساً لمسيرة الرخاء والتنمية وازدهار الاقتصاد الوطني، إضافة إلى الدعم المتواصل والمستمر في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وذلك بهدف تعزيز مكانة السوق على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
ووفق رصد لـ«حال الخليج»، تضاعف رأس المال السوقي لأسهم سوق دبي المدرجة بنحو 47 مرة ليقفز من 21.1 مليار درهم في نهاية 2000 إلى 992.1 مليار درهم بنهاية ديسمبر 2025.
وكانت القيمة السوقية لسوق دبي المالي قد تجاوزت التريليون درهم خلال عام 2025، وحقق السوق أداء قوياً خلال العام، ليأتي ضمن الأفضل على مستوى البورصات الخليجية، مدعوماً بقوة الاقتصاد الوطني والمكاسب القوية للأسهم القيادية المدرجة، إلى جانب زيادة الطلب من جانب المؤسسات والمستثمرين الدوليين.
وقفز مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 17.22 % في 2025 ليرتفع من 5158.67 نقطة نهاية ديسمبر 2024 إلى 6047.09 نقطة في آخر جلسات ديسمبر 2025، ليربح رأس ماله السوقي 85.2 مليار درهم. وشهد سوق دبي المالي زيادة كبيرة في عدد الشركات المدرجة وصلت إلى 65 شركة، فيما يضم السوق كذلك 4 صناديق استثمارية متداولة.
وخلال السنوات الأخيرة، اعتمدت دبي استراتيجية واضحة تقوم على تعميق السوق عبر إدراجات نوعية، وتعزيز السيولة، ورفع جاذبية العوائد، حيث أطلقت دبي موجة من الطروحات التي أعادت تعريف عمق السوق، أبرزها هيئة كهرباء ومياه دبي «ديوا» ليصل حجم الطرح لنحو 6.1 مليارات دولار، وتجاوز الطلب 85 مليار دولار، وأيضاً إدراج شركات «سالك»، و«تيكوم»، و«باركن»، هذه الطروحات لم تكن مجرد عمليات تمويل، بل آليات لإعادة توجيه السيولة الدولية نحو السوق المحلي، خصوصاً من الصناديق الباحثة عن أصول مستقرة ومدرّة للدخل.
وشهد السوق دخولاً متزايداً لرؤوس الأموال المؤسسية، مدعوماً بمشاركة كيانات كبرى مثل: جهاز أبوظبي للاستثمار، وصندوق الاستثمارات العامة، إلى جانب مديري أصول عالميين، ما يعكس تحول السوق إلى جزء من استراتيجيات التخصيص طويلة الأجل.
وتتبنى شركات رئيسية مثل هيئة كهرباء ومياه دبي «ديوا» سياسات توزيعات واضحة، ما جعل السوق وجهة للمستثمرين الباحثين عن دخل ثابت، وبديلاً نسبياً في بيئة عالمية تتسم بتقلبات مرتفعة.
وبات ما يحدث في سوق دبي المالي ليس مجرد نمو سوقي، بل إعادة تموضع في خريطة تدفقات رأس المال العالمية، فالطروحات الحكومية وشبه الحكومية منحت السوق عمقاً غير مسبوق، وجعلت منه نقطة دخول إلزامية للمستثمر المؤسسي، بحسب خبراء أسواق المال.
ولم يعد سوق دبي المالي مجرد سوق يستقطب السيولة، بل يتجه ليكون أحد مراكز إعادة توجيهها عالمياً، وفي ظل هذا التحول، تبرز حقيقة استراتيجية واضحة، دبي لا تنافس فقط على جذب رؤوس الأموال، بل تدخل مرحلة التأثير في مساراتها وقراراتها على مستوى العالم.
الصندوق النرويجي
وبلغة الأرقام، سجل الصندوق السيادي النرويجي، أكبر صندوق استثماري في العالم من حيث الأصول المدارة، ارتفاعاً جديداً في قيمة استثماراته بأسهم الشركات الإماراتية المدرجة، لتصل إلى 12.63 مليار درهم (3.440 مليارات دولار) بنهاية 2025، مقابل 11.2 مليار درهم (3.06 مليارات دولار) بنهاية ديسمبر 2024، بنمو 1.43 مليار درهم تعادل 12.8 % في عام واحد فقط، ما يضع الإمارات ضمن الأسواق الجاذبة لرأس المال المؤسسي العالمي، خصوصاً من مستثمر يعد الأكثر تحفظاً وانضباطاً في العالم من حيث معايير الحوكمة وإدارة المخاطر.
وأظهر رصد البيانات أن محفظة الصندوق تضم 46 شركة إماراتية، مع تنويع بين القطاعات العقارية والمالية والطاقة واللوجستيات والاستهلاك.
وتكشف خريطة الاستثمارات عن تركيز ذكي على قطاعات ذات تدفقات نقدية قوية بسوق دبي المالي، مثل العقارات «إعمار العقارية»، والبنوك الكبرى مثل الإمارات دبي الوطني، وتصدرت «إعمار العقارية» قائمة استثمارات الصندوق السيادي النرويجي بقيمة 1.85 مليار درهم (1.49 % من رأس المال)، ثم بنك الإمارات دبي الوطني بـ961.1 مليون درهم (0.55 %)، وهيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) بـ895.7 مليون درهم (0.65 %)، ثم «سالك» بـ717.74 مليون درهم (1.51 %).
وأظهرت البيانات أن الصندوق يمتلك حصصاً كبيرة نسبياً في بعض الشركات بسوق دبي المالي مقارنة برأس مالها، من بينها تعليم بنسبة ملكية 5 % (208.5 ملايين درهم)، وسبينس بنسبة 2.5 % (135.8 مليون درهم).
ويعكس الارتفاع المتواصل في استثمارات الصندوق السيادي النرويجي داخل السوق الإماراتية تحولاً أعمق من كونه مجرد زيادة رقمية في المحافظ الاستثمارية، إذ يشير إلى ثقة استراتيجية طويلة الأجل في متانة الاقتصاد الإماراتي، وقدرته على توليد عوائد مستقرة في بيئة عالمية تتسم بارتفاع المخاطر وتقلب الأسواق.
جودة الاستثمار
وقال فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال»: إن توجه مديري الأصول العالميين يتجهون بشكل متزايد إلى إدراج الأسهم في دبي والطروحات العامة الأولية الحديثة ضمن استراتيجياتهم الموجهة للأسواق الناشئة، ولا يعكس هذا التحول مجرد تغير في المزاج الاستثماري، بل يستند إلى تطور كبير في حجم السوق، ومستويات السيولة، وسهولة الوصول والاستثمار.
وأضاف: يعد حجم وجودة الطروحات الكبرى الأخيرة من أبرز العوامل الدافعة لهذا التوجه، فعلى سبيل المثال، تبلغ القيمة السوقية لهيئة كهرباء ومياه دبي «ديوا»، أحد أبرز الطروحات، نحو 137 إلى 139 مليار درهم (ما يعادل 37 إلى 38 مليار دولار)، ما يجعلها من أكبر شركات المرافق المدرجة في المنطقة، وتوفر هذه الشركات الكبرى المدعومة حكومياً الحجم والموثوقية اللذين يحتاج إليهما مديرو الأصول لنشر رؤوس أموالهم بكفاءة.
وأردف: على مستوى سوق دبي كله، تجاوزت القيمة السوقية لسوق دبي المالي نحو 912 مليار درهم (نحو 248 مليار دولار) بحلول عام 2025، في مؤشر واضح على اتساع قاعدة الفرص الاستثمارية، وتكتسب هذه الزيادة أهمية خاصة، إذ تتطلب الصناديق العالمية عمقاً كافياً في السوق قبل أن تتمكن من تخصيص استثمارات ذات أثر ملموس.
وتابع: شهدت السيولة تحسناً ملحوظاً مع توسع سوق دبي المالي، إذ تسجل الأسهم القيادية مثل «ديوا» تداولات يومية بمئات الملايين من الدراهم، ما يعكس ارتفاع مستويات المشاركة والنشاط الاستثماري، ويسهم هذا التحسن في تقليص مخاطر التنفيذ للمستثمرين المؤسسيين، ويجعل السوق أكثر ملاءمة لتخصيصات كبيرة الحجم.
واستطرد: يبرز عامل هيكلي آخر يتمثل في إدراج الشركات المدرجة في دبي ضمن المؤشرات العالمية للأسواق الناشئة، حيث بدأت هذه الأسهم بالظهور تدريجياً في الصناديق المتداولة (ETFs) العالمية، فعلى سبيل المثال، أُدرجت «ديوا» بالفعل ضمن عدد من هذه المؤشرات، ما يضمن تدفقات استثمارية تلقائية إلى جانب الاستثمارات النشيطة.
تحولات
وذكر أن دبي تستفيد من تحولات أوسع في توجهات الاستثمار العالمية، إذ يعمد مديرو الأصول إلى تقليص انكشافهم على الأسواق الناشئة الأكثر تقلباً لصالح مناطق تتمتع باستقرار أعلى في الأرباح وتوزيعات منتظمة، كذلك توفر الكثير من الشركات المدرجة في دبي حالياً عوائد توزيعات نقدية تتراوح بين 4 و6 %، حيث تقدم «ديوا» عائداً ضمن هذا النطاق، ما يعزز جاذبيتها للمستثمرين الباحثين عن الدخل.
وقال: بصورة عامة، لا تقتصر آثار الطروحات الأخيرة وتعميق السوق على جذب مزيد من رؤوس الأموال، بل تمتد لإعادة توجيه مساراتها، فمع سوق تتجاوز قيمته 240 مليار دولار، وسيولة متنامية، وقاعدة أوسع من الشركات عالية الجودة، بات سوق دبي المالي يشكل مكوناً أساسياً في المحافظ العالمية.
وأكد أن سوق دبي المالي لم يعد مجرد منصة لتداول الأسهم، بل أصبح جزءاً محورياً في إدارة وتنمية الثروة السيادية لإمارة دبي، ويستند هذا التحول إلى ثلاثة عوامل رئيسية، أولها أن مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية تمتلك نحو 80 % من السوق، ما يمنح السوق دوراً مزدوجاً كأصل استثماري وأداة لتمويل النمو، وعند إدراج شركات مرتبطة بالحكومة، مثل «باركن» وغيرها، لا يقتصر الأثر على جمع السيولة، بل يمتد إلى تعزيز قيمة الأصول الحكومية الأخرى.
وأضاف: علاوة على ذلك، تُشرف صناديق الثروة السيادية عالمياً على أصول تقدّر بنحو 12 تريليون دولار، تمثل الصناديق الخليجية نحو 40 % منها، ومع تسارع وتيرة توظيف رؤوس الأموال هذه، يصبح وجود سوق محلية عميقة وسائلة ضرورة استراتيجية، كما يواصل السوق جذب الاستثمارات الدولية، ما يعزز زخمه الذاتي، ففي عام 2024 تجاوز صافي التدفقات الأجنبية إلى أسواق الإمارات 19 مليار درهم، واستمر هذا الزخم في 2025، حيث ارتفعت نسبة المستثمرين المؤسسيين إلى 71 % من إجمالي التداولات، فيما شكّل المستثمرون الأجانب 51 % من قيمة التداول، وجاء 84 % من الحسابات الجديدة من مستثمرين أجانب، ما يعكس تنامي الثقة العالمية بالسوق.
وأشار إلى أنه قبل عام 2021، كان السوق يعتمد بشكل أساسي على المستثمرين الأفراد، مع مشاركة محدودة من المؤسسات الكبرى، إلا أن هذا الواقع تغيّر جذرياً، فكل طرح عام أولي مدعوم حكومياً يعزز السيولة، ما يجذب المزيد من المستثمرين المؤسسيين، الذين يسهمون بدورهم في رفع التقييمات السوقية، الأمر الذي يدعم بدوره موجة جديدة من الإدراجات الحكومية في حلقة نمو متكاملة.
سيولة كبيرة
وقال فيجاي فاليشا: من ناحية الدخل، توفر الشركات المرتبطة بالحكومة أو ذات الطبيعة الاحتكارية شبه المنظمة، مثل «سالك»، و«ديوا»، تدفقات نقدية مستقرة بفضل نماذج أعمالها المنظمة، وتتراوح عوائد التوزيعات النقدية عادة بين 4 و6 %، ما يجعل دبي سوقاً جذابة للدخل مقارنة بالأسواق الناشئة الأكثر تقلباً أو الاقتصادات المتقدمة ذات العوائد المنخفضة.
وتابع: شهدت سيولة السوق تحسناً كبيراً، ما شجع المزيد من المستثمرين الدوليين على الدخول، ففي عام 2025، بلغ متوسط قيمة التداول اليومية نحو 692 مليون درهم، وهو الأعلى منذ أكثر من عقد، فيما ارتفعت القيمة الإجمالية للتداول إلى 174 مليار درهم، بزيادة 63 % على أساس سنوي، وأسهمت زيادة الطروحات، وارتفاع نسبة الأسهم الحرة، وتسهيل وصول المستثمرين الأجانب في تعميق السوق وتقليص مخاطر الاستثمار الكبير.
وأضاف: بذلك، تبرز دبي وجهة استثمارية تجمع بين العائد والاستقرار وسهولة الدخول، ما يجعلها خياراً متيناً ضمن المحافظ العالمية، ومع استفادتها من عوامل اقتصادية كلية داعمة، مثل النمو السكاني، وازدهار السياحة، وتنويع الاقتصاد، تبدو دبي في موقع يؤهلها لتحقيق نمو مستدام في الأرباح على المديين المتوسط والطويل.
وجهة استراتيجية
من جهته، قال جورج بافل، الخبير في أسواق المال: إن نجاح سوق دبي المالي يظهر التموضع المدروس لدولة الإمارات ضمن أسواق رأس المال العالمية، وقد أسهمت الاكتتابات العامة الأولية الضخمة، وتحسن عمق السوق، والأسس القوية وآفاق النمو في الارتقاء بمكانة دبي لتصبح وجهة استراتيجية ضمن محافظ الأسواق الناشئة، كما كانت الاكتتابات الكبرى في سوق دبي فعالة بشكل خاص في صعود السوق، حيث ساعد حجمها وجودتها في تسهيل ضخ رؤوس أموال ضخمة من قبل المستثمرين المؤسسيين والسياديين.
وأضاف: من منظور بناء المحافظ الاستثمارية، تقدم دبي الآن مزيجاً جذاباً بين العائد والنمو، إذ تتماشى توزيعات الأرباح المرتفعة نسبياً التي يمكن التنبؤ بها، جنباً إلى جنب مع السيولة المتزايدة، بشكل جيد مع أهداف كبار المستثمرين، إضافة إلى ذلك، ومع اكتساب أسواق الخليج تمثيلاً أكبر في المؤشرات العالمية، تعمل الاستراتيجيات الاستثمارية السلبية والنشطة الملتزمة بالمؤشرات المرجعية على زيادة انكشافها بشكل هيكلي، ما يسهم في التدفقات المالية والسيولة وعمق السوق.
منصة عالمية
وأكد المحلل المالي والخبير في أسواق المال، جوزيف ضاهرية، أن سوق دبي المالي بات منصة عالمية لتوظيف رؤوس أموال صناديق الثروة السيادية المحلية والأجنبية على حد سواء، ما يعكس الدور المتنامي للسوق في تخصيص رأس المال العالمي، وتستند التدفقات الداخلة بشكل متزايد إلى حجم السوق، والسيولة، وقدرته على استيعاب المراكز المؤسسية الكبيرة.
وقال: يمتلك المستثمرون السياديون الأجانب، بما في ذلك صندوق التقاعد الحكومي العالمي النرويجي، مساهمات في الأسهم الإماراتية، ما يؤكد تحسن جاذبية الاستثمار ومعايير الحوكمة للشركات المدرجة في السوق، ويعكس هذا التوجه اتجاهاً أوسع نطاقاً بين مستثمري الدول على المدى الطويل، الذين يسعون إلى انكشاف متنوع على أصول الأسواق الناشئة المستقرة والمدرّة للعوائد، التي تتمتع بآفاق نمو قوية.
وأضاف: كانت موجة الاكتتابات العامة الأولية للشركات ذات القيمة السوقية الكبيرة في سوق دبي المالي عاملاً رئيسياً في تمكين هذا التوجه، حيث خلقت هذه الإدراجات ظروفاً مواتية لصناديق الثروة السيادية، وفي الوقت ذاته وفرت تصحيحات السوق الأخيرة نقاط دخول جذابة في سوق مدعوم بمساندة سيادية قوية وديناميكيات طلب محلي مرنة.
ركيزة أساسية
وقال نيثين إن. كيه، شريك لدى شركة «إتش إل بي هامت»: إن سوق دبي المالي رسخ مكانته بقوة وجهة رائدة لتدفقات صناديق الثروة السيادية، مساهماً في إعادة رسم ملامح استراتيجيات الاستثمار العالمية، ولم يعد السوق لاعباً هامشياً، بل تطوّر ليصبح ركيزة أساسية لا غنى عنها ضمن محافظ أبرز صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول المؤسسية على مستوى العالم.
وذكر أن سوق دبي المالي شهد موجة من الطروحات العامة الأولية الضخمة التي لا تقتصر على كونها ظاهرة محلية فحسب، بل تمثل مؤشراً قوياً يعيد توجيه مليارات الدولارات من رؤوس الأموال العالمية نحو منطقة الخليج، وفي هذا السياق، بدأ مديرو الأصول الدوليون، الذين كانوا يركزون تقليدياً على مراكز الأسواق الناشئة، في إدراج الأسهم المدرجة في سوق دبي ضمن استراتيجياتهم الأساسية، مدفوعين بالمزيج الاستثنائي الذي يقدّمه السوق، والذي يجمع بين الشفافية، وقوة الأطر التنظيمية، والآفاق الديناميكية للنمو.
وأضاف: ما كان يُنظر إليه سابقاً كفرصة استثمارية أصبح اليوم ضرورة استراتيجية، إذ تعيد صناديق الثروة السيادية في مختلف أنحاء آسيا وأوروبا وخارجها ضبط مخصصاتها في الأسواق الناشئة، مع بروز سوق دبي عنصراً أساسياً لا يمكن تجاهله ضمن أي توجه استثماري يستشرف المستقبل.
وأكد أن التوزيعات النقدية المستقرة، والسيولة المتنامية، إلى جانب الزخم القوي لإدراجات عالية الجودة، عززت من جاذبية سوق دبي المالي، لا سيما في وقت يسعى فيه المستثمرون العالميون إلى تحقيق التوازن بين العوائد والاستقرار، فالتلاقي بين رؤوس الأموال السيادية، والمشاركة المؤسسية، ونضج السوق، يرسخ مكانة دبي ليس فقط بوصفها مركزاً مالياً إقليمياً، بل قوة مؤثرة في رسم ملامح مستقبل أسواق رأس المال العالمية.
ويستمد سوق دبي قوته من معايير موضوعية عدة تتعلق بالمؤشرات العامة لاقتصاد الدولة، مثل حجم الناتج المحلي، ودخل الفرد، واستقرار الحكومة في القرارات الاقتصادية التي تصدرها، وغيرها من الأمور الأخرى التي تتوفر في الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات، الذي يتميز بالقوة والصلابة ونسب النمو الجيدة التي لا تتوافر في الكثير من الأسواق الناشئة وحتى بعض الأسواق العالمية المتطورة.
أخبار متعلقة :