الإمارات تؤكد مكانتها على خريطة القرار المالي العالمي

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 27 أبريل 2026 06:36 صباحاً - 10000مشارك متوقع حضورهم في الحدث ومشاركات من 190 دولة

9 عالمياً مرتبة الدولة في مؤشرات الثقة بالاستثمار الأجنبي المباشر 2025

في لحظة تختصر سنوات من بناء الثقة وترسيخ المكانة، جاء فوز باستضافة الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2029، ليؤكد أن الدولة لم تعد مجرد لاعب اقتصادي مؤثر، بل أصبحت منصة عالمية لصياغة التوجهات الاقتصادية الدولية.

Advertisements

ويأتي اختيار الدولة لاستضافة هذا الحدث العالمي بعد حصولها على أعلى نسبة تصويت ضمن عملية تقييم دولية منظمة، في دلالة واضحة على مستوى الثقة العالمية بمكانتها الاقتصادية وجاهزيتها المؤسسية، وما تتمتع به من بيئة اقتصادية مستقرة ومرنة، وسياسات مالية ونقدية متوازنة، إلى جانب بنيتها التحتية المتطورة وخبراتها التنظيمية المتراكمة في استضافة كبرى الفعاليات الدولية.

كما يعزز هذا الإنجاز سجل الدولة الحافل في تنظيم واستضافة الأحداث العالمية الكبرى، إذ سبق لها استضافة الاجتماعات ذاتها في دبي عام 2003، في تجربة شكلت آنذاك محطة مفصلية في ترسيخ حضورها الدولي، قبل أن تعود اليوم بثقل أكبر وخبرة أعمق لتؤكد قدرتها على إدارة منصات الحوار الاقتصادي العالمي بكفاءة عالية.

ولا يعكس هذا الفوز فقط نجاحاً تنظيمياً، بل يجسد تراكماً استراتيجياً لنهج اقتصادي قائم على التنويع والاستدامة والانفتاح، استطاع أن يوازن بين النمو المتسارع والاستقرار المالي في بيئة عالمية متقلبة.

هذا الإنجاز، الذي يعكس قوة النموذج الاقتصادي الإماراتي ونجاح سياساته، يؤكد وفق آراء البنوك والخبراء أن الدولة تدخل مرحلة جديدة من الحضور العالمي في صناعة القرار المالي، حيث لم تعد مجرد مستضيف للفعاليات الدولية، بل أضحت شريكاً فاعلاً في توجيه النقاشات الاقتصادية وصياغة الحلول للتحديات العالمية.

وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد الدولي، من إعادة تشكيل سلاسل الإمداد إلى تغير موازين الاستثمار والتجارة، تبرز الإمارات كأحد النماذج القليلة القادرة على تقديم رؤية متوازنة تجمع بين المرونة الاقتصادية والجاهزية المؤسسية.

ثقة مصرفية

وقال هشام عبدالله القاسم، نائب رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب لمجموعة بنك الإمارات دبي الوطني، رئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات الإسلامي، لـ«حال الخليج»، إن فوز الإمارات باستضافة الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2029 في أبوظبي يعكس حجم الثقة الدولية المتراكمة في النموذج الاقتصادي للدولة، ويؤكد في الوقت ذاته المكانة المتقدمة التي وصلت إليها بوصفها منصة عالمية للحوار المالي والاقتصادي.

وأضاف هشام القاسم أن هذه الاستضافة لا تمثل مجرد حدث دولي، بل تشكل تتويجاً لمسيرة طويلة من العمل المؤسسي الذي قام على بناء اقتصاد تنافسي يتمتع بالمرونة والاستدامة والانفتاح على الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن دولة الإمارات نجحت في ترسيخ موقعها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار المالي والاقتصادي العالمي، مستندة إلى سياسات مالية ونقدية متوازنة، وبنية تحتية متطورة، وبيئة تنظيمية تتسم بالكفاءة والشفافية، وهو ما أسهم في تعزيز جاذبيتها وجهة رئيسية للاستثمار والتجارة على مستوى العالم.

وأوضح أن هذا الإنجاز يأتي انعكاساً مباشراً لقوة الأسس الاقتصادية التي تقوم عليها الدولة، والتي مكنتها من تحقيق مكانة متقدمة ضمن الاقتصادات الأكثر تنافسية عالمياً، لافتاً إلى احتلالها المرتبة التاسعة عالمياً في مؤشرات الثقة بالاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025.

وأكد أن استضافة هذا الحدث العالمي تكرس دور الإمارات كلاعب رئيسي في صياغة مستقبل النظام المالي، ليس فقط على مستوى المنطقة، بل على الصعيد الدولي، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن هذه المنصة الدولية ستعزز من قدرة الدولة على المساهمة في توجيه الحوار الاقتصادي العالمي نحو مزيد من الاستقرار والنمو المستدام.

وأضاف أن مجموعة بنك الإمارات دبي الوطني، بصفتها مؤسسة مالية وطنية رائدة، تنظر بثقة إلى هذه الخطوة باعتبارها فرصة استراتيجية لتعميق الشراكات الدولية وتوسيع آفاق التعاون المالي، بما يعزز مكانة الدولة مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد والاستثمار.

أسامة آل رحمة: الإمارات أصبحت شريكاً عالمياً فاعلاً في دعم الاستقرار المالي

قدوة اقتصادية

وقال الخبير المصرفي أسامة آل رحمة، إن الإمارات أثبتت حضورها بقوة على الساحة الدولية، خاصة من خلال دورها في بناء نموذج اقتصادي متقدم قائم على الاقتصاد المعرفي واقتصاد الاستدامة، إلى جانب قدرتها على تنويع مصادر الدخل، مشيراً إلى أن البنية التحتية المالية في الدولة راسخة ومتينة، وقد انعكست بشكل واضح على أداء المؤسسات المالية ومختلف القطاعات، مدعومة بصحة السياسات المالية التي شكلت أحد أهم روافد هذا النجاح.

وأضاف أن الإمارات اليوم تمثل قدوة في النموذج الاقتصادي المتقدم الذي قدمته للعالم، لا سيما في مجالات المعرفة والابتكار والاستدامة، لافتاً إلى أن هذا النموذج أصبح محل اهتمام دولي واسع، حيث تسعى الكثير من الدول إلى التعرف عليه عن قرب والاستفادة من تجربته، في ظل ريادة الإمارات في هذه المجالات الحيوية.

وتابع أن استضافة الدولة لمثل هذا المؤتمر العالمي، الذي يجمع رؤساء ووزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، تضعها في قلب عملية صياغة السياسات الاقتصادية العالمية، وتعزز دورها في مناقشة قضايا الاستقرار المالي والتوجهات الاقتصادية الدولية، مؤكداً أن الإمارات أصبحت شريكاً فاعلاً على المستوى العالمي، سواء في دعم الاستقرار المالي أو في قيادة الجوانب الابتكارية والاقتصاد التنافسي القائم على المعرفة.

وأشار إلى أن هذه الفعاليات الدولية الكبرى تضع الإمارات، وأبوظبي تحديداً، في صدارة الملتقيات الاقتصادية العالمية، وتسهم في دعم الاقتصاد العالمي، كما تتيح الفرصة للتعريف بالنماذج الإماراتية المتقدمة في بناء الإنسان وتحقيق التنمية والنهضة والازدهار.

عواطف الهرمودي: إنجاز اقتصادي ودبلوماسي يضع الدولة في قلب الاقتصاد العالمي

إنجاز

وقالت الخبيرة المصرفية عواطف الهرمودي، إن الاستضافة تمثل إنجازاً اقتصادياً ودبلوماسياً وسياسياً يعزز مكانة الدولة بوصفها مركزاً عالمياً مؤثراً، مؤكدة أن هذا الحدث يعكس مستوى الثقة الدولية المتقدمة التي تحظى بها الإمارات على الصعيدين الاقتصادي والمالي.

وأضافت أن هذا الحدث العالمي يجمع وزارات المالية ومحافظي البنوك المركزية من 190 دولة، حيث يتم خلاله مناقشة قضايا اقتصادية محورية لها تأثير مباشر في الاستقرار المالي العالمي، مشيرة إلى أن استضافة مثل هذه الاجتماعات تعد شرفاً كبيراً لأي دولة، وتضعها في قلب المشهد الاقتصادي العالمي.

وأكدت أن الإمارات تمتلك سجلاً حافلاً في استضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وهو ما يؤكد قدرتها على إدارة القضايا الاقتصادية العالمية بكفاءة، إلى جانب نجاحها في بناء شراكات دولية واسعة، لافتة إلى أن اختيار الإمارات يعكس امتلاكها اقتصاداً مستقراً رغم التحديات العالمية، فضلاً عن بنية تحتية وتنظيمية قوية تؤهلها لتنظيم مثل هذه الفعاليات رفيعة المستوى.

وختمت بالقول إن هذا الحدث يعد إنجازاً اقتصادياً ودبلوماسياً وسياسياً متكاملاً، ومؤشراً واضحاً على أن الإمارات أصبحت من الدول المؤثرة عالمياً، كما يشكل فرصة مهمة لتعزيز قوتها الاقتصادية والسياسية وترسيخ حضورها في مراكز صنع القرار الدولي.

حسن الريس: الحدث يسهم في تعزيز الاستثمارات الدولية ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي

وقال د. حسن الريس، الخبير المصرفي، إن الاستضافة تعكس المكانة العالمية المتنامية التي وصلت إليها الدولة، وتؤكد دورها المحوري في دعم الاقتصاد الدولي وتعزيز التعاون المالي بين الدول، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي امتداداً لنهج اقتصادي قائم على الانفتاح وبناء الشراكات الدولية.

وأضاف أن هذا الحدث يعد من أبرز التجمعات الاقتصادية العالمية، حيث يجمع قادة الحكومات وصناع السياسات وخبراء الاقتصاد من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التحديات الاقتصادية والفرص التنموية، لافتاً إلى أنه من المتوقع أن يستقطب أكثر من 10000 مشارك، ما يعكس حجم وأهمية هذا الحدث على الساحة الدولية.

وأوضح أن استضافة هذه الاجتماعات خارج العاصمة الأمريكية واشنطن تمثل دلالة واضحة على المكانة المتقدمة التي وصلت إليها الإمارات على الساحة الدولية، وعلى التزامها الفاعل بدعم التعاون الاقتصادي العالمي والمساهمة في صياغة توجهاته المستقبلية.

وأكد أن هذا الحدث من المتوقع أن يسهم في تعزيز الاستثمارات الدولية وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي، إلى جانب إبراز التجارب التنموية الناجحة التي حققتها الدولة في مختلف القطاعات، بما يعزز حضورها وجهة عالمية رائدة في مجالات الاقتصاد والتنمية المستدامة.

تحول استراتيجي

وتلتقي هذه التصريحات، على اختلاف زواياها، عند حقيقة جوهرية مفادها أن استضافة الإمارات اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تتجاوز كونها إنجازاً تنظيمياً إلى كونها محطة استراتيجية فارقة تعكس انتقال الدولة إلى مرحلة أكثر تأثيراً في المشهد الاقتصادي العالمي، حيث تترسخ مكانتها بوصفها محوراً رئيسياً في صناعة القرار المالي الدولي، فالإمارات، وفق قراءة الخبراء، لم تعد مجرد بيئة جاذبة للاستثمار أو مركزاً إقليمياً للأعمال، بل أصبحت نموذجاً عالمياً متكاملاً في إدارة الاقتصاد الحديث، يقوم على المعرفة والابتكار والاستدامة، ويوازن بين النمو المتسارع والاستقرار طويل الأمد.

كما تعكس هذه الاستضافة تحولاً نوعياً في دور الدولة، من موقع المستضيف للفعاليات الدولية الكبرى إلى موقع الشريك الفاعل في صياغة السياسات الاقتصادية، خاصة مع احتضانها كبار صناع القرار المالي من مختلف دول العالم، وهو ما يمنحها مساحة أوسع للتأثير في مسارات الحوار الاقتصادي الدولي، والمساهمة في رسم ملامح النظام المالي العالمي في مرحلته المقبلة.

أخبار متعلقة :