ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 29 أبريل 2026 12:21 صباحاً - في وقت تتسارع فيه التحولات الاقتصادية، إقليمياً وعالمياً، يواصل بنك دبي الإسلامي ترسيخ مكانته كأحد أبرز أعمدة القطاع المصرفي في دولة الإمارات، مدفوعاً بأداء مالي قوي واستراتيجية نمو قائمة على الانضباط والابتكار.
وفي حوار موسّع مع «حال الخليج»، أكد د. عدنان شلوان، الرئيس التنفيذي لمجموعة دبي الإسلامي، أن نتائج الربع الأول من عام 2026 تعكس «بداية قوية ومنضبطة» لعام يحمل في طياته فرصاً كبيرة وتحديات متغيرة، مشدداً على أن البنك لا ينظر إلى الأرقام بمعزل عن جودتها واستدامتها.
وأوضح د.شلوان أن البنك سجل إيرادات تشغيلية بلغت 3.5 مليارات درهم خلال الربع الأول من 2026، بنمو نسبته 13 % على أساس سنوي، فيما بلغت الأرباح التشغيلية 2.5 مليار درهم بزيادة 12 %.
كما وصل صافي الأرباح قبل الضريبة إلى 2.1 مليار درهم، وهو ما يعكس بحسب وصفه: «ربحية مستقرة قائمة على أسس متينة، لا على عوامل استثنائية».
وأضاف أن الميزانية العمومية للبنك واصلت توسعها بشكل مدروس، حيث بلغ إجمالي الموجودات 420 مليار درهم، فيما وصل صافي الموجودات التمويلية واستثمارات الصكوك إلى 364 مليار درهم، مع تسجيل ودائع المتعاملين 322 مليار درهم، في مؤشر واضح على استمرار ثقة العملاء وقوة الامتياز المؤسسي.
وأشار إلى أن جودة الموجودات شهدت تحسناً ملحوظاً، حيث انخفضت نسبة التمويلات غير العاملة إلى 2.5 %، وهو ما يعكس التزام البنك بإدارة المخاطر والانضباط المالي، مؤكداً أن النمو بالنسبة لنا ليس سباقاً نحو الحجم، بل مسؤولية لتحقيق قيمة مستدامة.
وفي قراءته للبيئة الاقتصادية، أكد شلوان أن القطاع المصرفي في دولة الإمارات يستفيد من أسس قوية تشمل الاستقرار الاقتصادي، ووضوح السياسات، وثقة الأسواق.
ولفت إلى أن الاقتصاد الوطني حقق نمواً يُقدّر بـ 5.6 % في عام 2025، مع بقاء التضخم عند مستويات منخفضة بلغت 1.3 %، ما ينعكس إيجاباً على الطلب على الخدمات المصرفية.
وأوضح أن القطاعات غير النفطية، مثل التجارة والسياحة والعقارات والخدمات اللوجستية، تواصل قيادة النشاط الاقتصادي، ما يخلق بيئة داعمة للبنوك، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذه المرحلة تتطلب «نضجاً وانضباطاً»، خصوصاً في إدارة المخاطر وتوظيف رأس المال.
وأشار إلى أن الإطار التنظيمي في دولة الإمارات لعب دوراً استباقياً في تعزيز متانة القطاع، ما أسهم في بناء نظام مصرفي ليس فقط مربحاً، بل قوي الرسملة وموثوقاً.
وأكد شلوان أن دبي الإسلامي يعتمد نهجاً يرتكز على جودة النمو وليس حجمه فقط، موضحاً أن البنك يركز على تحقيق عوائد معدلة حسب المخاطر، والحفاظ على سيولة قوية، وتعزيز العلاقات مع المتعاملين.
وفي هذا السياق، أوضح أن البنك يواصل الاستثمار في التكنولوجيا والتحول الرقمي، بما يشمل الذكاء الاصطناعي، والتحليلات المتقدمة، والبنية السحابية، والأمن السيبراني، معتبراً أن هذه الاستثمارات تمثل قدرات أساسية ستحدد مستقبل العمل المصرفي.
وأضاف أن الابتكار يجب أن يكون موجهاً لحل مشكلات حقيقية وتحقيق قيمة ملموسة، لا مجرد استخدام التكنولوجيا، مؤكداً أن التحول الحقيقي هو الذي يجعل الخدمات المصرفية أبسط وأسرع وأكثر أماناً.
وعن أبرز إنجازات العام الماضي، وصف د.شلوان 2025 بأنه عام مفصلي تزامن مع الاحتفال باليوبيل الذهبي للبنك، مشيراً إلى أن هذه المناسبة لم تكن مجرد استذكار للماضي، بل محطة للانطلاق نحو المستقبل.
وأوضح أن البنك حقق خلال العام إيرادات تشغيلية بلغت 13.3 مليار درهم، وأرباحاً قبل الضريبة وصلت إلى 9 مليارات درهم، مع نمو إجمالي الموجودات إلى 416 مليار درهم، وودائع المتعاملين إلى 320 مليار درهم، ما عزز موقعه كأكبر بنك إسلامي في الإمارات.
كما أشار إلى تقدم البنك في أسواق رأس المال الإسلامية، حيث احتل المرتبة الثالثة عالمياً في ترتيب مديري إصدارات الصكوك الدولية، مؤكداً أن هذا الإنجاز يعكس ثقة الأسواق وقدرات البنك في الهيكلة والتمويل.
وسلط د.شلوان الضوء على مشاركة البنك في عدد من الصفقات البارزة، من بينها تمويل سيادي بقيمة مليار دولار بهيكل مرابحة، وتمويل طائرات للخطوط الجوية التركية وفق صيغة الإجارة، إضافة إلى تمويلات في القطاع الزراعي.
وأكد أن هذه الصفقات تعكس الدور العملي للتمويل الإسلامي في دعم الاقتصاد الحقيقي عبر قطاعات متعددة، مشيراً إلى أن القيمة الحقيقية تكمن في القدرة على تقديم حلول تمويلية متوافقة مع الشريعة وذات جدوى اقتصادية.
وفيما يتعلق بتجربة العملاء، أكد شلوان أن المنافسة في القطاع المصرفي لم تعد قائمة فقط على المنتجات، بل على جودة التجربة والثقة.
وأوضح أن الخدمات الرقمية للبنك تتضمن أكثر من 135 خدمة، وتعالج 51 % من معاملات العملاء، مع تجاوز عدد المستخدمين 1.1 مليون مستخدم. وأضاف أن 97 % من معاملات العملاء أصبحت رقمية خلال 2025، فيما تم استقطاب 80 % من العملاء الجدد عبر القنوات الرقمية، ما يعكس تحولاً جذرياً في نماذج التفاعل مع العملاء. كما أشار إلى توسع البنك في مجال المدفوعات الرقمية.
حيث تم ضم أكثر من 2000 تاجر عبر بوابة CyberSource، ومعالجة 3.1 ملايين معاملة، في إطار دعم الاقتصاد الرقمي. وعن مستقبل التمويل الإسلامي. وأشار إلى أن إصدارات الصكوك العالمية بلغت 264.8 مليار دولار في 2025، مع توقعات بمزيد من النمو.
لافتاً إلى أن التمويل الإسلامي أصبح جزءاً مهماً من أسواق رأس المال العالمية. وأوضح أن مستقبل القطاع سيتشكل عبر ثلاثة مسارات رئيسية: تطوير البنية التحتية للأسواق، وتعزيز الابتكار المسؤول، والتوسع في أدوات التمويل المستدام مثل الصكوك الخضراء والاجتماعية.
وحول أولويات المرحلة المقبلة، أكد د. عدنان شلوان أن البنك يركز على أربعة محاور رئيسية: الحفاظ على الانضباط المالي، وتعميق علاقات العملاء، وتعزيز النموذج التشغيلي، والتوسع الدولي الانتقائي.
وأوضح أن التوسع الخارجي سيتم وفق معايير دقيقة تشمل العائد مقابل المخاطر والتوافق الاستراتيجي، مشدداً على أن الهدف ليس التوسع من أجل التواجد، بل لتحقيق قيمة حقيقية.
كما أكد استمرار التركيز على الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من نموذج العمل. وفي ختام الحوار، أكد د. شلوان أن رؤية دبي الإسلامي تقوم على مواصلة قيادة قطاع التمويل الإسلامي، ليس فقط من حيث الحجم، بل من حيث التأثير والمسؤولية.
وأشار إلى أن البنك، منذ تأسيسه عام 1975، لعب دوراً محورياً في تطوير الصيرفة الإسلامية، وأن التحدي اليوم يتمثل في مواكبة التحولات التكنولوجية والاقتصادية مع الحفاظ على القيم الأساسية.
وأضاف أن التمويل الإسلامي يمتلك فرصة فريدة لتقديم نموذج مالي قائم على الأخلاقيات والشفافية والارتباط بالاقتصاد الحقيقي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الثقة في المؤسسات المالية. وأكد أن طموح البنك يتمثل في أن يبقى رائداً حقيقياً، يجمع بين الإرث والابتكار، ويسهم في تحقيق الاستقرار والازدهار المشترك.
تكشف نتائج دبي الإسلامي للربع الأول من 2026 عن نموذج مصرفي متوازن يجمع بين النمو والانضباط، ويستفيد من بيئة اقتصادية قوية في دولة الإمارات، مع قدرة واضحة على التكيف مع التحولات العالمية.
وفي ظل استمرار الزخم في الاقتصاد الوطني، وتنامي دور التمويل الإسلامي عالمياً، يبدو أن البنك ماضٍ في تعزيز موقعه كمؤسسة مالية رائدة، ليس فقط في المنطقة، بل على مستوى العالم، مستنداً إلى رؤية طويلة المدى ترتكز على الاستدامة والابتكار والمسؤولية.
د. عدنان شلوان:
97 % من معاملات دبي الإسلامي رقمية خلال 2025
80 % من العملاء الجدد ينضمون عبر القنوات الرقمية
2.5 % تراجع التمويلات غير العاملة يعكس قوة إدارة المخاطر
1.1 مليون مستخدم للخدمات الرقمية يستفيدون من 135 خدمة
دبي الإسلامي ثالث أكبر مدير لإصدارات الصكوك عالمياً
التوسع الدولي لدبي الإسلامي وفق معايير دقيقة للعائد والمخاطر
تمويلات سيادية وطائرات وصفقات زراعية تعزز دور دبي الإسلامي
أخبار متعلقة :