راديكالي السيليكون ..مات ماهان يجمع 14 مليون دولار للسيطرة على كاليفورنيا

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 3 مايو 2026 09:21 مساءً - بينما تصارع ولاية كاليفورنيا أزمات معيشية خانقة وتضخماً يهدد جودة حياة سكانها، يبرز سباق حاكم الولاية كمعركة "استحواذ استراتيجي" تتدفق فيها استثمارات سياسية ضخمة؛ حيث نجح "مات ماهان" في جمع حقيبة مالية بلغت 14 مليون دولار كدعم مباشر لحملته.

Advertisements

هذا التمويل الهائل، القادم من أباطرة وادي السيليكون، لا يمثل مجرد أرقام، بل يعكس رهان "رأس المال المخاطر" على العمدة الشاب لتفكيك قبضة المصالح الخاصة في سكرامنتو.

يقدم ماهان نفسه "كراديكالي السيليكون"  فالمعروف عنه انه  بديل اقتصادي جريء يرفض سياسات "الأمر الواقع"، متسلحاً بهذه الملاءة المالية لقلب الطاولة على الهياكل التقليدية للحزب الديمقراطي؛ فهل يعيد  ماهان عمدة مدينة سان خوسيه رسم خريطة القوى السياسية لأكبر اقتصاد في أمريكا؟

تمرد ديمقراطي

حددت مخاوف الناخبين بشأن جودة حياتهم في كاليفورنيا ونفوذ المصالح الخاصة في سكرامنتو ملامح السباق لقيادة أكبر ولاية ديمقراطية في البلاد. قد لا يبدو الوقت مناسباً ليأتي حاكم كاليفورنيا القادم من وادي السيليكون، لكن مات ماهان ومجموعة كبيرة من داعمي التكنولوجيا الكبار يعتقدون عكس ذلك.

يخوض ماهان، عمدة مدينة سان خوسيه (ثالث أكبر مدينة في الولاية)، معركة شاقة كديمقراطي وحيد مستعد لتحدي حزبه وكيفية معالجته للمشكلات الكبرى في عصر دونالد ترامب.

ويردد ماهان غالباً أن الكاليفورنيين "لا يحتاجون إلى "ميك أمريكا جريت أغين" MAGA، لكننا أيضاً لا نحتاج إلى المزيد من الشيء نفسه" فنحن لا تبحث عن نهج ترامب اليميني، وفي الوقت نفسه نرفض استمرار السياسات الديمقراطية التقليدية .

تمويل ضخم

جذب ماهان الانتباه لجهوده في تمييز نفسه عن الديمقراطيين الآخرين، ولخلفيته كصاحب مشروع تقني تحول إلى سياسي، وبشكل أبرز، لحجم الأموال التي تقف وراء ترشحه. جمعت حملة ماهان 14 مليون دولار منذ دخوله السباق في أواخر يناير.

ويعد ماهان المرشح الأكثر جمعاً للأموال باستثناء الملياردير الممول ذاتياً توم ستاير، الذي أنفقت حملته أكثر من 137 مليون دولار على الإعلانات. ورغم حماس مؤيديه، ظل ماهان غارقاً في خانة الآحاد في استطلاعات الرأي الأخيرة، حيث طغى عليه ستاير وديمقراطيون آخرون أكثر شهرة.

يتعامل ماهان مع إدارة الولاية بعقلية "رائد الأعمال" الذي يسعى لحل ثغرات "النظام التشغيلي" في سكرامنتو، حيث يطرح نموذجاً يقوم على قياس النتائج بدقة بدلاً من الوعود الفضفاضة.

ومن خلال دمج خبرته في "وادي السيليكون" مع العمل البلدي كعمدة لسان خوسيه لأكثر من 3 سنوات، يطرح ماهان رؤية تهدف لتفكيك ما يصفه بـ "حلقة التغذية المرتدة الفاسدة" التي تعيق تقدم اقتصاد كاليفورنيا. كما يدعم سياسات تظهر استقلاليته مثل حظر الهواتف في المدارس، وإلزام بناة مراكز البيانات بتغطية تكاليف الطاقة بالكامل.

ينظم عمالقة وادي السيليكون صفوفهم ضد ضريبة مقترحة بنسبة 5% لمرة واحدة على المليارديرات، وهو ما يعارضه ماهان ونيوسوم بدعوى أنها ستطرد المبدعين من الولاية. حصل ماهان على تبرعات بحد أقصى (39,200 دولار) من جو لونسديل، وسيرجي برين، وريد هاستينغز.

كما قدم المستثمر مايكل موريتز 3 ملايين دولار، ومايكل سيبل مليون دولار للجنة إنفاق مستقلة تدعمه تسمى "California Back to Basics".

أنفقت لجنة "العودة إلى الأساسيات" ما يقرب من 20 مليون دولار لتعريف الناخبين بـ "ماهان". وجد استطلاع الرأي الذي أجرته شبكة "سي بي إس نيوز" بالتعاون مع مؤسسة "يوجوف" في الفترة ما بين 23 و27 أبريل أن 4% فقط من الناخبين سيصوتون له، بينما حصل المتصدر "توم ستاير" على 15%، مع وجود ربع الناخبين (25%) في حالة من الحيرة والتذبذب.

ورغم انسحاب "إريك سوالويل" ودعم النائبة "آمي بيرا" لـ "ماهان"، لا يزال الأخير يواجه تحدي نقص الشهرة في ميدان يضم أسماءً ثقيلة مثل "كاتي بورتر" و"كزافييه بيكيرا"، بالإضافة إلى "ستيف هيلتون" المدعوم من "ترامب".

بصمة هارفارد

نشأ ماهان في واتسونفيل، وهو مركز زراعي، وحضر مدرسة تحضيرية بمنحة للطلاب ذوي الدخل المنخفض، ثم التحق بجامعة هارفارد وشغل منصب رئيس اتحاد الطلاب.

وهناك التقى بمارك زوكربيرج، الذي نصحه بدخول مجال التكنولوجيا لـ "تغيير العالم". وفي عام 2008، انضم إلى "Causes" وأصبح رئيساً تنفيذياً له، وفي عام 2014 شارك في تأسيس منصة "Brigade" غير الحزبية للمشاركة المدنية. فاز بمقعد في مجلس مدينة سان خوسيه عام 2020 وصعد لمنصب العمدة عام 2022 بعد سباق متقارب ضد سيندي شافيز.

في سان خوسيه، اشتبك ماهان مع زملائه الديمقراطيين والحاكم نيوسوم بشأن ملفات التشرد والإسكان. دفع ماهان باتجاه بناء مساكن مؤقتة واقترح وحدة شرطة لاعتقال الأشخاص بتهمة التعدي على الممتلكات إذا رفضوا 3 عروض للمأوى خلال 18 شهراً. يرى منتقدوه أن هذا الإجراء عقابي للغاية وليس حلاً طويل الأمد، بينما يصر ماهان على التحرك بالضرورة التي يتطلبها الملف.

انفصل ماهان عن قيادة حزبه في عام 2024 بدعم "المقترح 36"، وهو إجراء لجعل بعض جرائم المخدرات والسرقة جنايات بدلاً من جنح. وافق الناخبون عليه بأغلبية ساحقة رغم معارضة الحزب الديمقراطي ونيوسوم، الذي انتقده ماهان لرفضه تمويل القانون. كما انتقد فريق نيوسوم لتبنيه نبرة تسخر من ترامب، متهماً إياهم بـ "تحقير من يختلفون معهم". وتشير التقارير إلى وجود علاقة شخصية متوترة بينه وبين نيوسوم، الذي رفض التعليق على ترشحه واكتفى بتمني الحظ السعيد له.

أخبار متعلقة :