«فوربس»: بوصلة اقتصاد الإمارات تتجه بذكاء نحو الشرق

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 10 مايو 2026 11:51 مساءً - أكد تقرير لمجلة «فوربس» أن بوصلة اقتصاد تتجه بذكاء نحو الشرق، حيث تثبت الدولة أن الجغرافيا ليست قدراً حتمياً إذا ما اقترنت برؤية اقتصادية مرنة، حيث تشرع في تنفيذ «انعطافة كبرى» نحو آسيا، لتعزيز استقلالها الاستراتيجي، وتنويع مواردها.

Advertisements

وذكر التقرير أن ملامح هذا التحول تتجلى في قرار الخروج من منظمة «أوبك» للتحرر من قيود حصص الإنتاج، والتركيز على بناء اقتصاد متوازن يعتمد على الخدمات المالية، والطاقة المتجددة، والتقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي.

وأضاف التقرير: تدعم هذه التوجهات سلسلة من اتفاقيات التجارة الحرة مع قوى اقتصادية مثل الهند، وكوريا الجنوبية، وفيتنام، وإندونيسيا، وسط توقعات بأن يتجاوز حجم التجارة غير النفطية مع الصين حاجز 200 مليار دولار بحلول عام 2030. وتابع التقرير: على صعيد تدفقات رؤوس الأموال، تشهد المنطقة توجهاً متزايداً للاستثمار «من الشرق إلى الشرق»، حيث تخطط صناديق الثروة السيادية الإماراتية، التي تدير أصولاً تتجاوز تريليوني دولار، لزيادة انكشافها على الأسواق الآسيوية.

وضرب التقرير بعض الأمثلة على ذلك بإعلان شركة «مبادلة للاستثمار» عن عزمها مضاعفة استثماراتها في آسيا لتصل إلى 25% خلال العقد المقبل، بالتوازي مع توسع المصارف الوطنية، مثل بنك الإمارات دبي الوطني الذي نفذ صفقة استحواذ كبرى في القطاع المصرفي الهندي بقيمة 3 مليارات دولار.

وأكد تقرير «فوربس» أن دولة الإمارات تسعى لأن تكون جزءاً من النسيج التجاري الإقليمي لقارة آسيا عبر التقدم لعضوية اتفاقيات الشراكة الشاملة.

وفي إطار تعزيز الربط اللوجستي، تبرز أهمية ممر «الهند - الشرق الأوسط - أوروبا» الاقتصادي كشبكة متكاملة لربط حركة التجارة بين القارات، بينما تستمر المراكز المالية في دبي وأبوظبي في جذب السيولة العالمية وإدارة الثروات والأصول الرقمية.

وذكر التقرير أن دولة الإمارات استفادت من التحولات الهيكلية في مراكز المال الآسيوية، حيث شهدت انتقال فرق مصرفية دولية من سنغافورة إلى دبي. وقال إنه رغم التحديات الجيوسياسية الراهنة، تراهن الإمارات على مرونة المستثمرين الآسيويين وثبات الطلب من الأسواق الشرقية على الطاقة والتكنولوجيا، ما يرسخ مكانتها كـ«نقطة التقاء عالمية» تربط بين التكنولوجيا الغربية والنمو المتسارع في القارة الآسيوية.

ضخ رؤوس الأموال

تجدر الإشارة إلى أن الإمارات تعد من أبرز الدول الخليجية استثماراً في القارة الآسيوية، حيث توسعت خلال السنوات الأخيرة في ضخ رؤوس الأموال داخل قطاعات التكنولوجيا والطاقة والموانئ والعقارات والخدمات المالية. ويأتي هذا التوسع ضمن استراتيجية تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، إضافة إلى تعزيز النفوذ التجاري واللوجستي للإمارات في الأسواق الآسيوية سريعة النمو.

وتتجه دولة الإمارات نحو آسيا لعدة أسباب استراتيجية، أهمها: النمو الاقتصادي السريع في الأسواق الآسيوية، وارتفاع الطلب على الطاقة والبنية التحتية، وموقع آسيا كمركز عالمي للتكنولوجيا والصناعة، وتعزيز الشراكات التجارية وربط الموانئ الإماراتية بالممرات البحرية الآسيوية، ودعم رؤية الإمارات للتحول إلى مركز مالي ولوجستي عالمي.

وأصبحت الإمارات لاعباً اقتصادياً مؤثراً في آسيا، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقوتها المالية وخبرتها اللوجستية.

أخبار متعلقة :