بطارية بحجم جبل.. الصين تُحدث ثورة في تخزين الكهرباء

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 11 مايو 2026 09:51 صباحاً - نجحت الصين في تشغيل واحد من أكبر مشاريع تخزين الطاقة في العالم، عبر تحويل أحد الجبال إلى نظام تخزين مائي ضخم يُشبه "بطارية عملاقة" بقدرة إجمالية تبلغ 3.6 جيجاواط، ضمن محطة فننينغ لتخزين الطاقة بالضخ في مقاطعة خبي، والتي تديرها شركة الشبكة الحكومية الصينية (State Grid Corporation of China).

Advertisements

ويعتمد المشروع على 12 توربينا عكسيا بقدرة 300 ميجاواط لكل توربين، تعمل على مبدأ مزدوج: توليد الكهرباء عند تدفق المياه للأسفل، وضخ المياه إلى الأعلى عند وجود فائض في الطاقة داخل الشبكة.

وبحسب بيانات الرابطة الدولية للطاقة الكهرومائية، أصبحت محطة فننينغ في 16 أغسطس 2024 أكبر منشأة تخزين طاقة مائية من نوع الضخ في العالم من حيث القدرة المركبة، متجاوزة جميع المشاريع المماثلة قيد التشغيل عالميا.

تشغيل كامل وربط بالشبكة الوطنية

دخل المشروع مرحلة التشغيل الكامل في 31 ديسمبر 2024، بعد تشغيل آخر وحدة توليد، ليصبح جاهزا بالكامل لدعم شبكة شمال الصين الكهربائية، عبر أربعة خطوط نقل كهرباء بجهد 500 كيلوفولت، وفق ما أوردته تقارير قطاع الطاقة.

آلية عمل "البطارية الجبلية"

تعتمد المحطة على مفهوم تخزين الطاقة بالجاذبية بدلا من البطاريات الكيميائية، فعند انخفاض الطلب أو وجود فائض في إنتاج الكهرباء، خاصة من مصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، يتم استخدام الكهرباء لتشغيل مضخات ضخمة تنقل المياه إلى خزان علوي مرتفع.

وعند ارتفاع الطلب على الكهرباء، يتم إطلاق المياه من الخزان العلوي لتتدفق عبر التوربينات، ما يؤدي إلى توليد الكهرباء وإعادتها مباشرة إلى الشبكة.

وبهذا، يعمل الجبل كخزان طاقة ضخم يخزن الطاقة على شكل مياه مرفوعة إلى ارتفاعات شاهقة.

أكبر محطة تخزين مائي في العالم

تُعد محطة فننينغ، وفق البيانات الرسمية، أكبر محطة لتخزين الطاقة المائية القابلة للعكس في العالم، بقدرة إجمالية تبلغ 3.6 جيجاواط موزعة على 12 وحدة توربينية.

وتكفي هذه القدرة لتزويد ملايين المنازل بالكهرباء، وفق أنماط الاستهلاك المختلفة، ما يجعلها عنصرا استراتيجيا في دعم استقرار الشبكة الكهربائية الصينية.

حل لمشكلة تقلبات الطاقة المتجددة

يأتي المشروع في وقت تواجه فيه الصين والعالم تحديا متزايدا يتمثل في تقلب إنتاج الطاقة المتجددة، حيث تختلف قدرة توليد الكهرباء بين ساعات النهار والليل، وبين فترات الرياح القوية والضعيفة.

وتسهم محطة فننينغ في معالجة هذه المشكلة عبر تخزين فائض الطاقة وإعادة توزيعه عند الحاجة، مما يقلل مما يُعرف بـ"هدر الطاقة المتجددة" الناتج عن عدم قدرة الشبكات على استيعاب الإنتاج الكامل في بعض الأوقات.

دور حيوي في استقرار الشبكة

تُعد أنظمة التخزين المائي من أسرع وسائل الاستجابة في شبكات الكهرباء، إذ يمكن تشغيلها خلال دقائق قليلة، ما يساعد في:

تثبيت تردد الشبكة الكهربائية

تعويض انخفاض إنتاج الطاقة المتجددة

تقليل مخاطر انقطاع التيار الكهربائي

وبالنظر إلى أن الصين تمتلك أكبر شبكة كهرباء في العالم، فإن مشاريع مثل فننينغ تلعب دورا محوريا في ضمان استقرارها.

هندسة تعتمد على الجاذبية بدل البطاريات

رغم وصفها إعلاميا بأنها "بطارية"، فإن النظام لا يعتمد على التخزين الكيميائي، بل على تحويل الطاقة إلى طاقة وضع عبر رفع المياه، ثم استعادتها لاحقا عبر السقوط الطبيعي.

ويُعتبر هذا النوع من التخزين من أكثر تقنيات الطاقة النظيفة كفاءة واستدامة على مستوى الشبكات الكبرى.

جزء من استراتيجية صينية أوسع

تأتي محطة فننينغ ضمن استراتيجية صينية أوسع لدمج الطاقة المتجددة مع أنظمة تخزين ضخمة، بهدف تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعزيز استقرار شبكة الكهرباء مع التوسع الكبير في مشاريع الطاقة الشمسية والرياح.

ويشير خبراء الطاقة إلى أن هذه المشاريع تعكس تحولا عالميا تدريجيا نحو بنية تحتية تعتمد على تخزين الكهرباء بدلا من إنتاجها فقط، حيث أصبحت الجبال والسدود والوديان جزءا فاعلا من منظومة الطاقة الحديثة في الصين.

أخبار متعلقة :