ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 2 يونيو 2026 05:51 مساءً - بدأ الألماس المُصنّع مخبرياً في الصين يفرض نفسه كأحد أبرز المستفيدين من الطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي، بعدما انتقل من استخداماته التقليدية في صناعة المجوهرات إلى دور متنامٍ في قطاع أشباه الموصلات المتقدمة ومراكز البيانات، ما فتح أمامه آفاقاً جديدة للنمو والاستثمار.
ويأتي هذا التحول في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه شركات التكنولوجيا العالمية في إدارة الحرارة الناتجة عن الرقائق الإلكترونية فائقة الأداء المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. وبفضل قدرته العالية على توصيل الحرارة، بات الألماس الصناعي يُستخدم كمادة متطورة لتبريد الرقائق الإلكترونية، الأمر الذي يسمح بتطوير معالجات أكثر قوة وكثافة وكفاءة.
وقد انعكس هذا التوجه سريعاً على أسواق المال، حيث سجلت أسهم الشركات الصينية المتخصصة في إنتاج الألماس الصناعي مكاسب قوية خلال الأيام الماضية. وقفز سهم شركة «زيتشنغ هويفنغ دايموند تكنولوجي» بأكثر من 50%، فيما ارتفع سهم شركة «إس إف دايموند» بنحو 40%، متفوقين بفارق كبير على أداء المؤشرات الرئيسية للأسهم الصينية.
ويرى محللون أن هذه القفزة تعكس انتقال اهتمام المستثمرين من الشركات التقليدية المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى قطاعات أكثر تخصصاً تتمتع بإمكانات نمو مرتفعة وهوامش ربح أعلى. كما يعكس ذلك تزايد القناعة بأن مواد التبريد المتقدمة ستصبح عنصراً أساسياً في مستقبل صناعة الرقائق، خاصة مع الارتفاع المتواصل في قدرات الحوسبة المطلوبة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
وأكدت شركات صينية عدة بدء تسليم أو اختبار منتجات الألماس الحراري لدى عملاء محليين ودوليين، فيما بدأت مشاريع إنتاج جديدة الدخول إلى مراحل التشغيل التجاري. ويرجح خبراء أن يؤدي توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات إلى زيادة الطلب على هذه التقنية خلال السنوات المقبلة، ما قد يحول الألماس الصناعي من قطاع متخصص محدود إلى أحد المكونات الاستراتيجية في الاقتصاد الرقمي العالمي.
ومع اشتداد المنافسة العالمية على تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يبدو أن الألماس الصناعي يخطو بثبات نحو دور جديد يتجاوز عالم الرفاهية والمجوهرات ليصبح مادة محورية في الجيل القادم من التقنيات المتقدمة.
وقال دوان بينغ، محلل التكنولوجيا والاتصالات في الصين لدى «نومورا»: «بعد عامين إلى ثلاثة أعوام من التركيز الكثيف على قطاعات الذكاء الاصطناعي الأساسية، بدأت صناديق عدة تتجه سريعاً نحو قطاعات فرعية ذات أسس قوية، وإمدادات محدودة، وقدرة تسعيرية عالية».
وأضاف دوان: «يجب أن تواصل أبحاث سلسلة الإمداد التعمق أكثر».
أخبار متعلقة :