ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 2 يونيو 2026 09:06 مساءً - تهيأ جزيرة "سازان" الألبانية، التي ظلت لعقود مخزناً للأسرار العسكرية الشيوعية، لقفزة استثمارية ضخمة بقيادة جاريد كوشنر وزوجته إيفانكا ترامب، في خطوة تثير تساؤلات حادة حول تقاطع السياسة بالاستثمار العالمي، حيث تبلغ قيمة المشروع نحو 1.5 مليار دولار (ما يعادل 1.4 مليار يورو).
ويضع هذا المشروع الجزيرة أمام مفترق طرق بين التحول إلى أيقونة للرفاهية العالمية أو الغرق في صراعات المصالح والجدل البيئي والقانوني.
تتمتع جزيرة "سازان" بموقع جغرافي استراتيجي عند التقاء البحرين الأدرياتيكي والأيوني، وقد كانت خلال الحقبة الشيوعية بمثابة "صندوق أسود" عسكري يضم نحو 3,600 متر من الأنفاق العسكرية ومئات الملاجئ المحصنة المجهزة لحالات الحروب النووية.
وفي ديسمبر 2024، اتخذت الحكومة الألبانية قراراً برفع السرية عن الجزيرة لتمهيد الطريق أمام تحويلها لاستخدامات مدنية، وهي خطوة جاءت بالتزامن مع توجه الحكومة الألبانية لتعزيز جاذبية البلاد الاستثمارية في عامي 2025 و2026.
نشأت فكرة هذا الاستثمار، وفقاً لتصريحات إيفانكا ترامب الموثقة في مارس 2024، خلال "رحلة سباحة" استكشافية، حيث تولت شركة "شركاء التقارب" (Affinity Partners) التي أسسها جاريد كوشنر التخطيط للمشروع عبر شركة تابعة تُدعى "شركات أتلانتيك للحضانة الاستثمارية".
ولا يقتصر دور كوشنر على كونه مستثمراً، بل يبرز كقوة استراتيجية تسعى لربط عائلة ترامب بدوائر النفوذ الاقتصادي في منطقة البلقان، مستغلاً خبراته في التفاوض لتقديم مشروع يضم فنادق فاخرة، وفيلات خاصة، ومرسى لليخوت، مع وعود بخلق 1,000 وظيفة، وهو نمط استثماري يرى فيه المراقبون محاولة لإعادة تشكيل الخريطة العقارية في المنطقة عبر استغلال المواقع الجيوسياسية الحساسة.
يواجه المشروع حالياً عاصفة من الاحتجاجات الشعبية التي بلغت ذروتها في يونيو 2026، حيث احتشد الآلاف في تيرانا تحت شعار "ألبانيا ليست للبيع".
وقد أكد مكتب مكافحة الفساد الألباني (SPAK) في يونيو 2026 فتح تحقيق بشأن تغيرات الوضع القانوني للأراضي المحمية المحيطة بمنطقة "فيوسا-نارتا" التي تتقاطع مع طموحات المشروع.
كما تحذر منظمات بيئية مثل "ألبانيا البيئية" (EcoAlbania) من تدمير النظم البيئية الحساسة، خاصة وأن الجزيرة تقع ضمن "متنزه كارابورون-سازان البحري الوطني"، فضلاً عن وجود تحديات لوجستية في توفير البنية التحتية الأساسية مثل الكهرباء والمياه العذبة، وهو ما يشكل عقبة أمام معايير الاتحاد الأوروبي البيئية.
أدت هذه التطورات إلى تصعيد ميداني، حيث شهدت مناطق قريبة من المشروع مثل "زفيرنيتس" اشتباكات بين مواطنين وشركات أمن خاصة بعد وضع أسلاك شائكة تحجب الوصول للشاطئ.
ورغم دفاع الحكومة الألبانية عن المشروع كوسيلة لجذب سياحة النخبة، يراقب الاتحاد الأوروبي التطورات بدقة، مؤكداً في تقارير مارس 2026 أن مسار عضوية ألبانيا يتطلب امتثالاً تاماً للمعايير البيئية والقانونية.
توضح التقارير الميدانية والمتابعات في "ألبان ديلي نيوز" خلال مايو 2026 أن المشروع تحول بالفعل إلى قضية رأي عام وطني، حيث تضع الاحتجاجات المستمرة الحكومة في موقف صعب بين ضغوط الاستثمار الأجنبي المباشر وبين مطالبات الشارع بالحفاظ على السيادة والبيئة.
