أسبوع قاسٍ يجتاح الأسواق العالمية

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 7 يونيو 2026 12:36 صباحاً - عاشت الأسواق المالية العالمية واحدة من أكثر جولاتها الأسبوعية اضطراباً، بعدما وقعت المؤشرات الرئيسة تحت مقصلة الضغوط البيعية المتزايدة، وسط نبرة التصعيد الجيوسياسي.

Advertisements

جاء اللون الأحمر الذي كسا معظم شاشات التداول، كترجمة فورية لحالة التحوط الشديد التي تسيطر على شهية المستثمرين في كبرى قاعات التداول من نيويورك إلى عواصم القارة العجوز، بينما تقود المخاوف المرتبطة بالملف الإيراني وتطورات الشرق الأوسط، موجة من إعادة تموضع رؤوس الأموال، ما دفع المتعاملين إلى الهروب من الأصول ذات المخاطر العالية، نحو مسارات أكثر تحفظاً.

هذا المشهد الضبابي لم يترك أسواق السلع بمنأى عن تقلباته، إذ اشتعلت أسعار النفط، مدفوعة بهواجس انقطاع الإمدادات، في حين انطفأ بريق الذهب، لا سيما بعد تقرير الوظائف الأمريكي الإيجابي، الذي عزز احتمالات تشديد السياسة النقدية ورفع الفائدة، ليعيد ترتيب أولويات الاستثمار العالمي في مواجهة العواصف السياسية والاقتصادية.

محصلة حمراء

وشهدت الأسواق المالية الأمريكية أسبوعاً عصيباً، تراجعت خلاله المؤشرات الرئيسة الثلاثة بشكل جماعي، تحت وطأة ضغوط بيعية واضحة، لتعكس حالة الحذر والترقب التي تسيطر على المستثمرين.

وكان مؤشر «ناسداك» لأسهم التكنولوجيا الضحية الأكبر لتقلبات هذا الأسبوع، حيث تعرض لضغوط مكثفة، جراء عمليات جني الأرباح والتخوف من تقييمات قطاع التقنية المرتفعة.

وهبط المؤشر من مستوى إغلاقه السابق البالغ 26972.62 نقطة، لينهي تداولاته الحالية عند 25709.432 نقطة. وسجل ناسداك بذلك خسارة بلغت 1263.188 نقطة، ما يعادل تراجعاً حاداً بنسبة 4.68 %، ليكون الأسوأ أداءً بين المؤشرات الثلاثة. وكان يوم الجمعة قد سجل أسوأ يوم له منذ أبريل 2025.

فيما لم يكن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً بمنأى عن هذه الموجة الهبوطية، إذ انعكس التراجع العام في معنويات السوق على معظم قطاعاته الرئيسة.

وافتتح المؤشر تداولات الأسبوع مستنداً إلى إغلاق سابق عند 7580.06 نقطة، لكنه استسلم للضغوط، ليتراجع إلى مستوى 7383.74 نقطة عند الإغلاق الحالي. ومثّل هذا الهبوط خسارة قدرها 196.32 نقطة، أي بنسبة تراجع بلغت 2.59 %.

وفي المقابل، أظهر مؤشر «داوجونز» الصناعي مرونة أكبر نسبياً، مقارنة بنظيريه، مستفيداً من تنوع أسهمه القيادية في القطاعات التقليدية، كالدفاع والطاقة، والتي وفرت ملاذاً آمناً جزئياً للمستثمرين.

ومع ذلك، لم ينجُ المؤشر من الإغلاق في المنطقة الحمراء، حيث تراجع من مستواه السابق البالغ 51032.46 نقطة، ليصل إلى 50866.78 نقطة في الإغلاق الحالي، مسجلاً انخفاضاً طفيفاً بمقدار 165.68 نقطة، وبنسبة تغير بلغت 0.32 %.

وعلى خلفية متابعة الأسواق عن كثب للتطورات المتسارعة المرتبطة بحرب إيران، والاحتمالات والسيناريوهات التالية، خيم اللون الأحمر على الأداء الأسبوعي للمؤشرات الأوروبية، فيما سيطرت حالة من الحذر والنفور من المخاطرة بين المستثمرين، ما دفع أغلب المؤشرات الرئيسة إلى التخلي عن مكاسبها السابقة.

وسجل مؤشر «ستوكس» تراجعاً محدوداً، يعكس حالة القلق العام، إذ انخفض من مستواه السابق البالغ 626 نقطة، ليصل في إغلاقه الحالي إلى 622.66 نقطة، مسجلاً نسبة تراجع بلغت 0.53 %.

وكان المؤشر الألماني «داكس» هو الخاسر الأكبر خلال هذا الأسبوع بين المؤشرات الأوروبية الرئيسة، متأثراً بحساسية القطاع الصناعي في ألمانيا تجاه أي اضطرابات محتملة في أسعار الطاقة، ليهبط المؤشر من مستواه السابق البالغ 25104.70 نقطة، إلى مستواه الحالي عند 24759.05 نقطة، ليتكبد نسبة تراجع بلغت 1.38 %.

ولم تكن السوق البريطانية بمعزل عن هذه الأجواء الضبابية، إذ تراجع مؤشر «فوتسي» من إغلاقه السابق البالغ 10409.28 نقطة، ليستقر حالياً عند 10368.05 نقطة، بنسبة تغير سالبة بلغت 0.40 %.

فيما خالف المؤشر الفرنسي «كاك» الاتجاه الهبوطي السائد بشكل طفيف، ليغرد خارج السرب، وارتفع من مستواه السابق البالغ 8183.34 نقطة، إلى مستوى 8218.24 نقطة، محققاً نسبة نمو بلغت 0.43 %.

وتؤكد هذه التحركات السعرية أن أسواق الأسهم في القارة العجوز لا تزال رهينة التطورات الجيوسياسية، حيث يفضل المتعاملون توخي الحذر الشديد، بانتظار اتضاح الرؤية بشأن السيناريوهات القادمة في منطقة الشرق الأوسط، وتأثيراتها المباشرة في الاقتصاد العالمي.

تباين في آسيا

إلى ذلك، شهدت الأسواق الآسيوية تبايناً ملحوظاً في أدائها الأسبوعي، إذ هيمنت حالة من الحذر والترقب على قرارات المستثمرين، ما انعكس بشكل مباشر على المؤشرات الرئيسة. وفي الوقت الذي نجحت فيه الأسهم اليابانية في الحفاظ على بريقها الأخضر، قادت الأسواق الكورية الجنوبية موجة الهبوط بتراجعات حادة.

ونجح المؤشر الرئيس لأسهم الشركات اليابانية العملاقة «نيكاي» في التماسك، ومخالفة الاتجاه الهبوطي السائد في المنطقة، مستفيداً من تماسك بعض القطاعات التصديرية والقيادية. وارتفع المؤشر من مستواه السابق البالغ 66329.50 نقطة، لينهي تداولاته حالياً عند 66588.12، محققاً نسبة صعود 0.39 %.

أخبار متعلقة :