كيف تحول المكتب البيضاوي إلى بورصة ترامب الجديدة؟

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 8 يونيو 2026 11:06 مساءً - شهدت أروقة صنع القرار في واشنطن تحولاً جذرياً في فلسفة إدارة الدولة؛ حيث تحول المكتب البيضاوي في الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب إلى ما يصفه خبراء المال والسياسة بـ «آلة صفقات» تدمج بشكل غير مسبوق بين النفوذ الجيوسياسي، والتدفقات الاستثمارية الضخمة، والمصالح التجارية الرقمية. ولم تعد السياسة الخارجية والداخلية تُدار عبر القنوات الدبلوماسية والبيروقراطية التقليدية، بل تحولت إلى طاولة مفاوضات تجارية مباشرة تحت شعار «فن الصفقة» المحدث لعام 2026. بحسب وول ستريت جورنال وبروكنغز.

Advertisements

وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن البيت الأبيض وتقارير التتبع الاقتصادي، نجحت استراتيجية ترامب القائمة على الضغط المباشر في جذب تدفقات استثمارية غير مسبوقة إلى الداخل الأمريكي. وتحت مسمى «تأثير ترامب»، أعلنت كبرى الشركات العالمية والمحلية عن التزامات استثمارية تجاوزت حاجز الـ 5 تريليونات دولار لدعم البنية التحتية، والطاقة، والتكنولوجيا المتقدمة.

وتجلت هذه الصفقات في حزم استثمارية كبرى، أبرزها: «مشروع ستارجيت» وهو تحالف بقيادة «سوف بانك» اليابانية بالتعاون مع «أوبن إيه آي» و«أوراكل»، وضخ استثمارات بقيمة 500 مليار دولار في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية داخل الولايات المتحدة، وشركات التكنولوجيا الحيوية والسيارات، حيث أعلنت شركات مثل «ميتا» عن استثمارات بقيمة 600 مليار دولار بحلول 2028، بينما ضخت «هيونداي» 26 مليار دولار شملت إنشاء مصنع ضخم للصلب في لويزيانا. وتعتمد آلة الصفقات هنا على معادلة بسيطة: تقديم تسهيلات تنظيمية وإلغاء القيود البيروقراطية مقابل التزام الشركات بالإنتاج والتوظيف داخل أمريكا.

في الشق السياسي والدبلوماسي، تجاوز ترامب الهياكل التقليدية لوزارة الخارجية، معتمداً على شبكة من المستشارين غير الرسميين والمبعوثين العائليين لإدارة الملفات الساخنة.

يبرز في هذا المشهد صهره جاريد كوشنر، الذي عاد للعب دور المحرك الأساسي في صفقات الشرق الأوسط وأوروبا كـ«مبعوث خاص للسلام». كوشنر، الذي يدير في الوقت نفسه صندوق الاستثمار الخاص «أفينيتي بارتنرز» الممول بمليارات الدولارات من صناديق سيادية خليجية، بات يمثل تجسيداً لخلط النفوذ السياسي بالصفقات المالية.

وتكشف التقارير أن هذه الشبكة غير الرسمية تشارك بفاعلية في صياغة مسارات تفاوضية موازية لإنهاء الصراع في غزة وإيجاد تسويات للأزمة الروسية الأوكرانية، مستخدمة لغة المصالح الاقتصادية كأداة للضغط.

لم تقتصر الصفقات على السياسات العامة، بل امتدت إلى قطاعات تكنولوجية ومالية حساسة أثارت جدلاً واسعاً حول الأخلاقيات السياسية.

ووفقاً للتحقيقات الاستقصائية التي نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال، يتحرك المكتب البيضاوي عبر أوامر تنفيذية جديدة لإعادة صياغة حوكمة الذكاء الاصطناعي، حيث وقّع ترامب أمراً تنفيذياً لتعزيز ابتكارات الذكاء الاصطناعي مع تقليص «الرقابة الحكومية الصارمة»، مستبدلاً إياها بـ «أطر عمل تطوعية» لمراجعة النماذج التقنية، وهو ما يعكس رغبة آلة الصفقات في إبقاء أسواق التكنولوجيا منفتحة ومتحررة من القيود لضمان تفوق وول ستريت على المنافسين الدوليين مثل الصين.

أخبار متعلقة :